ساعة واحدة
زيارة سلطان عُمان إلى فرنسا.. شراكة تتجاوز الاقتصاد إلى ملفات الإقليم
الإثنين، 29 يونيو 2026
لا تبدو الزيارة الرسمية التي يجريها السلطان هيثم بن طارق آل سعيد إلى فرنسا مجرد محطة في برنامج العلاقات الثنائية بين مسقط وباريس، بقدر ما تعكس تحولات أوسع تفرضها البيئة الإقليمية المضطربة.
فالدعوة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يشهد تداخل ملفات الأمن الإقليمي مع تحديات الملاحة الدولية، فيما تتزايد الحاجة إلى شركاء قادرين على الحفاظ على قنوات الحوار وخفض منسوب التوتر في منطقة الخليج.
وتحمل الزيارة، من زاوية أخرى، دلالات سياسية تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ ينظر إليها باعتبارها اعترافاً فرنسياً متزايداً بالمكانة التي رسختها سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة بوصفها طرفاً يحافظ على سياسة خارجية متوازنة، وقادراً على التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
من جانب آخر، تعكس الزيارة رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية، لا يقتصر على التعاون السياسي، بل يمتد إلى ملفات عديدة أخرى.
وترتكز العلاقات العُمانية الفرنسية على شراكة ممتدة تقوم على الاحترام المتبادل والتنسيق المستمر.
وشهدت العلاقات خلال الفترة الأخيرة زخماً متزايداً، مع إطلاق أول حوار استراتيجي بين البلدين في باريس خلال أبريل الماضي، ركز على تعزيز التعاون في الاقتصاد والاستثمار وأمن الطاقة والتعليم والثقافة، بما يعكس توجهاً نحو الارتقاء بالشراكة إلى مستويات أوسع.
اقتصادياً، تتوسع مجالات التعاون لتشمل الطاقة المتجددة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والسياحة، والدفاع، والأمن الغذائي.
وعززت سلطنة عُمان حضورها الاستثماري في فرنسا بتوقيع 17 اتفاقية خلال معرض "ميبيم 2026" بقيمة تجاوزت 762 مليون ريال عُماني، استهدفت تطوير المدن المستقبلية والمشروعات العمرانية.
بحسب ن أفادت وكالة الأنباء العُمانية، قال السّفير العماني لدى باريس أحمد بن محمد العريمي، إن زيارة سلطان عمان لباريس تعكس ما تشهده علاقة البلدين من تطور وشراكة استراتيجية راسخة.
وأضاف أن الزيارة تشهد التّوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، لافتاً إلى أن الاستثمارات الفرنسية تحظى باهتمام كبير في السلطنة عُمان، مع وجود شركات فرنسية تنفذ مشروعات استراتيجية في قطاعات عدة.
من جهته، أكد نبيل حجلاوي، سفير فرنسا لدى عُمان، إن زيارة سلطان عُمان تكتسب أهمية خاصة في ظلّ الظروف التي تشهدها المنطقة حالياً، وأنها تمثل فرصة لفرنسا للتعبير عن تضامنها مع الموقف العُماني الساعي إلى تحقيق السلام.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تشهد الزيارة إعلان اتفاقيات تبلغ قيمتها نحو 2.25 مليار دولار، في مجالات معالجة المياه، والبيئة، والنقل، والفضاء، والتكنولوجيا، والتحول في قطاع الطاقة، وغيرها من المجالات.
ومن خلال البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العُماني، يمكن معرفة النقطة التي وصلت إليها علاقة البلدين، إذ تشير إلى ما يلي:
ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال 2025 إلى أكثر من 260 مليون دولار.
تبلغ صادرات فرنسا للسلطنة 184 مليون دور.
75 مليون دولار قيمة الصادرات العُمانية إلى فرنسا.
298 شركة تضم إسهامات فرنسية في عُمان.
51.2 مليون دولار حجم رأس المال الفرنسي المستثمر في السلطنة.
يرى المحلل السياسي مصطفى النعيمي، أن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى فرنسا، تمثل "خطوة دبلوماسية" في مسار الاستراتيجية بالغة الأهمية لخفض التصعيد، وحماية الممرات البحرية الحيوية عموماً ومضيق هرمز على وجه الخصوص إضافة إلى خليج عُمان.
وفي الصدد نفسه، يرى النعيمي الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" أن أهميتها تتمثل بكونها تأتي بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون، في توقيتٍ يتسم بحساسية أمنية شديدة.
وأضاف أن هذا التوقيت يشمل "ارتدادات الحرب الروسية على أوكرانيا وعدم تمكن المنظومة الدولية من حسم ملف التهديدات الروسية المتنامية تجاه دول الإتحاد الأوروبي، ولحدود حلف الناتو في ظل ترتيب الأولويات الأمريكية غير المتطابقة مع ذات الرؤية التي تسعى إلى إنهاء حالة التهديدات العبثية التي تستهدف أمن الملاحة البحرية وأمن الطاقة وارتداداتها على ارتفاع أسعار تأمين السفن التجارية وناقلات النفط".
من جانب آخر، يلفت النعيمي إلى الهدف من الزيارة يشمل تعزيز أمن مضيق هرمز وحرية الملاحة البحرية، لا سيما أن عُمان تمثل وسيطاً موثوقاً به، وعليه يقول إن فرنسا تسعى لإيجاد صيغة تضمن "مروراً حراً وغير مشروط" للسفن عبر المضيق الاستراتيجي لتفادي أي صدام بحري قد يعطل إمدادات الطاقة العالمية.
ومن أهداف الزيارة وفق قوله "دعم جهود خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط ومنع الانفجار الشامل وتتصدر ملفات التهدئة الإقليمية وإنهاء الصراعات القائمة جدول مباحثات قصر الإليزيه".
يجد المحلل السياسي أن باريس تعول وبشكل كبير على "الرؤية العُمانية المتزنة والمحايدة" لصياغة مبادرات دبلوماسية مشتركة، قادرة على تفكيك الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط، بناءً على الاتصالات والتشاور المستمر بين القيادتين.
وفي إشارة إلى وجود مجموعة من كبار المسؤولين العُمانيين في الوفد العُماني، يبين النعيمي أن عُمان تريد أن تُثبت من خلال هذه الزيارة التاريخية الأولى للسلطان هيثم إلى فرنسا منذ توليه الحكم، أن دبلوماسيتها الهادئة تظل "صمام أمان" أساسي لحل أزمات الشرق الأوسط المعقدة بالتعاون مع القوى الدولية الكبرى.
من جانب آخر، يؤكد النعيمي أن الزيارة تحمل رسائل تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، و"تستهدف إقليم الشرق الأوسط والمجتمع الدولي ككل الذي باتت تهدده العبث الإيراني بالمصالح الدولية" مضيفاً:
تمثل تلك الزيارة الأرضية التي سيبنى عليها أعمدة التفاهمات الإستراتيجية القادمة في ظل ما تتمتع به عُمان من قدرة كبيرة على إدارة القنوات الخلفية الدبلوماسية ولعبها دور الوسيط الغير منحاز.
تؤكد الزيارة أن سلطنة عُمان تظل القناة المفضلة والأكثر موثوقية لنقل الرسائل الحساسة بين القوى الغربية، مثل فرنسا والاتحاد الأوروبي والأطراف الإقليمية الصعبة مثل إيران.
يحظى توقيت الزيارة الهام في طرح الحلول الدبلوماسية للأزمات المعقدة، مثل أزمة رسوم الملاحة في مضيق هرمز.
Loading ads...
من الممكن التوصل إلى حلول وأهداف مشتركة في تفكك عقدة خلاف وجهات النظر بعيداً عن التصعيد العسكري المتبادل بين واشنطن وطهران.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






