ساعة واحدة
مصر.. تحريك أسعار خدمات الاتصالات 15% وسط ضغوط تكاليف التشغيل
الأربعاء، 6 مايو 2026

(CNN) -- بدأت شركات الاتصالات في مصر تطبيق تعديلات جديدة على أسعار عدد من خدماتها، بعد إعلان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن تحريك أسعار بعض الباقات بنسب تتراوح بين 9% و15%، في خطوة تقول السلطات إنها تستهدف موازنة ارتفاع تكاليف التشغيل مع الحفاظ على جودة الخدمة وتوسيع نطاق الشمول الرقمي.
ويأتي القرار في سياق أوسع من إعادة ضبط هيكل أسعار خدمات الاتصالات داخل قطاع يشهد نموًا متسارعًا في الطلب على الإنترنت، مقابل ضغوط متزايدة على البنية التحتية وتكاليف التشغيل، بحسب ما أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وكانت شركات الاتصالات في مصر قد تقدمت في مارس/أذار الماضي بطلبات لمراجعة أسعار خدماتها، بسبب ارتفاع أسعار المواد البترولية المستخدمة في تشغيل شبكات وأبراج الاتصالات، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد، وارتفاع سعر صرف الدولار، وهو ما انعكس على تكلفة التشغيل داخل القطاع.
وفي إطار مواز، وجه الجهاز الشركات إلى طرح باقات جديدة منخفضة التكلفة، من بينها باقة إنترنت أرضي بسعر 150 جنيهًا (حوالي 2.83 دولار) بدلًا من نحو 210 جنيهات (حوالي 3.96 دولار)، وباقة للهاتف المحمول بسعر 5 جنيهات (حوالي 0.09 دولار) بدلًا من 13 جنيهًا (حوالي 0.25 دولار)، في محاولة لتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الرقمية، خصوصًا الفئات محدودة الدخل والاستخدام.
كما شمل القرار إتاحة الوصول المجاني إلى المواقع الحكومية والتعليمية عبر شبكات الإنترنت الأرضي والمحمول، حتى بعد انتهاء الباقة، وهي خطوة توصف بأنها داعمة للاستخدام الأساسي للخدمات العامة والتعليمية في البلاد.
وقال الجهاز إن التعديلات السعرية تأتي ضمن إطار اقتصادي وتشغيلي أوسع، يرتبط بارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، وزيادة تكلفة إنشاء وتوسعة الشبكات، إلى جانب الضغوط الناتجة عن النمو الكبير في استهلاك البيانات.
وأوضح أن بعض الخدمات الأساسية، مثل المكالمات خارج الباقات، وكروت شحن الرصيد، وخدمات المحافظ الإلكترونية، ستظل دون تغيير، في محاولة للحفاظ على استقرار الاستخدام اليومي للمستهلكين.
وفي السوق، بدأت الشركات في تحديث أنظمتها وعروضها التسويقية، حيث قال مصدر داخل إحدى شركات المحمول إن التعديلات تشمل شرائح متعددة من الخدمات، مع تفاوت في نسب الزيادة بحسب نوع الباقة.
وأوضح المصدر في تصريحات خاصة لـCNNبالعربية أن الشركات ستقوم بإتاحة الباقات والأسعار الجديدة عبر مواقعها الرسمية ابتداءً من مساء اليوم بنسب تترازح بين 9 إلى 15% بحسب كل باقة وكل نظام، مضيفًا أن هناك تركيزًا على توضيح الفروقات بين الشرائح المختلفة للمستخدمين بعد حالة من الارتباك الأولي.
وأشار إلى أنه بالتوازي مع ذلك، يجري التوسع في تقديم عروض منخفضة التكلفة، من بينها كروت "الفكة" التي تبدأ من 5 جنيهات وتمنح نحو 80 وحدة يمكن استخدامها في المكالمات أو الرسائل أو الخدمات المختلفة وفق نظام الوحدات، مضيفاً أن هذه الباقات تستهدف المستخدمين ذوي الاستخدام المحدود، في إطار إعادة هيكلة العروض لتناسب شرائح أوسع من السوق.
من جانبه، قال رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الأسبق، المهندس هشام العلايلي، إن تحريك الأسعار في قطاع الاتصالات يرتبط في الأساس بارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة في ظل اعتماد القطاع على مكونات مستوردة وتغيرات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأضاف العلايلي في تصريحات خاصة ل CNN بالعربية أن تقييم هذه التعديلات يجب أن يأخذ في الاعتبار الصورة الكاملة لتكاليف الخدمة عبر الزمن، وليس فقط التغيرات اللحظية، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط الاقتصادية يفرض على الشركات مراجعة دورية لهيكل الأسعار للحفاظ على استدامة الخدمة وجودتها.
وقال إن قطاع الاتصالات يعمل ضمن توازن دقيق بين المنافسة وتكاليف التشغيل ومستوى الخدمة، وهو ما يفسر التعديلات الأخيرة في عدد من الباقات داخل السوق المصري.
وتشير بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر إلى سوق يتمتع بدرجة تشبع مرتفعة، إذ يتجاوز معدل انتشار الهاتف المحمول حاجز 100%، بما يعكس امتلاك بعض المستخدمين لأكثر من خط. وارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى نحو 123.9 مليون مشترك في يناير 2026، مقارنة بنحو 112 مليونًا في يناير 2025، مسجلًا نموًا سنويًا يتجاوز 10%.
Loading ads...
وفي المقابل، يواصل سوق الإنترنت الثابت "النطاق العريض" نموه التدريجي، حيث ارتفع عدد الاشتراكات إلى نحو 12.8 مليون اشتراك في يناير 2026 مقارنة بنحو 11.7 مليون اشتراك في العام السابق، كما استقرت نسبة مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف المحمول عند مستويات مرتفعة تقارب 75% من إجمالي المشتركين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





