8 أشهر
قيادي كردي: قرارات دمشق والوضع الأمني وراء تأخير اندماج “قسد”
الخميس، 6 نوفمبر 2025

تعيش المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية مرحلة حساسة تتّسم بالجمود والتباين في الرؤى، وسط مساع متعثّرة لإيجاد صيغة توافقية للاندماج السياسي والعسكري بين الطرفين.
ورغم مرور أشهر على توقيع اتفاق العاشر من آذار/مارس 2025، ما تزال الخطوات العملية لتنفيذه محدودة، في وقت تُلقي فيه الأوضاع الأمنية والانقسامات الداخلية بظلالها على مسار التفاهم.
أسباب التأخير في الاندماج
وفي هذا السياق، تحدث القائد البارز في “قسد”، سيبان حمو، في مقابلة مع موقع “المونيتور” عن أسباب التأخير، مشيرا إلى أنّ جذورها تعود إلى قرارات دمشق وطبيعة الظروف العسكرية التي تمر بها البلاد.
الرئيس الانتقالي لسوريا، أحمد الشرع (على اليمين)، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، أثناء توقيع اتفاق يهدف إلى دمج قسد في مؤسسات الدولة، في العاصمة السورية دمشق، 10 آذار/مارس 2025 – انترنت
وقال حمو إن قواته ما تزال “ملتزمة بالكامل باتفاق 10 آذار”، مشيراً إلى رغبة “قسد” في المضي قدماً نحو الاندماج ضمن الدولة السورية والمشاركة في إدارة البلاد، واصفا ذلك بأنه “خيار استراتيجي وهدف أساسي” للقيادة.
وأضاف: “على عكس ما يُقال، نحن لا نملك أجندة انفصالية ولا نسعى لإقامة دولة مستقلة. لكن هناك من يروّج أكاذيب متواصلة بهذا الشأن”.
وأوضح أن الخلاف الجوهري مع الحكومة الانتقالية لا يتعلق بالرغبة في الاندماج، بل بالمفهوم نفسه، مبينا أن “دمشق ترى الاندماج تخليا عن الهوية وذوبانا في الآخر، بينما نراه نحن عملية ديمقراطية تقوم على الحفاظ على الوجود والإرادة”.
على عكس ما يدّعيه البعض، ليس لدينا أجندة انفصالية ولا نريد إقامة دولة مستقلة. ولكن هناك أكاذيب ودعايات تُروّج لنا باستمرار بهذا المعنى.
سيبان حمو – قائد بارز في قوات سوريا الديمقراطية
وعن الاجتماع الأخير الذي عُقد بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية في دمشق منتصف تشرين الأول/أكتوبر، قال حمو إن “اللقاء كان إيجابيا من حيث الأجواء والرسائل المتبادلة، إلا أن أيّاً من التفاهمات لم يُضفَ عليها الطابع الرسمي، لا كتابيا ولا عمليا، ولم يُوقع أي اتفاق”.
وأضاف أن ما أُعلن لاحقا عبر وسائل الإعلام عن “اتفاق شفهي بشأن إنشاء ثلاثة ألوية خاصة تحت القيادة العامة للجيش السوري” لم يتجاوز التصريحات الإعلامية.
موضحا أنّ “قسد تمتلك هيكلا موحدا أشبه بالجيش النظامي، وهي قادرة على تنفيذ مهام دفاعية تحت إشراف وزارة الدفاع السورية بروح من حسن النية، لكن أي خطوات تنفيذية لم تتخذ حتى الآن”.
غياب الثقة
وانتقد حمو ما وصفه بالخطوات الأحادية من جانب الحكومة الانتقالية، قائلا إن “تشكيل الحكومة وصياغة الدستور وحتى الانتخابات البرلمانية تمت من دون مشاركة قسد”، معتبرا أنها كانت “مسرحية أقرب إلى التعيين منها إلى الانتخاب”.
مضيفا: “فكيف يمكن الحديث عن شراكة حقيقية في ظل ذلك؟ إنهم يتصرفون بشكل أحادي، ثم يتهموننا بعدم الرغبة في الاندماج. هذا يجب أن يُفهم جيدا”.
وحول الجدل الدائر بشأن الجدول الزمني للاندماج وتسليم السلاح، شدد القائد الكردي على أن “ربط هذه المسائل بمواعيد محددة أمر خاطئ”، موضحا أن التقدم في العملية “مرتبط بمدى تحوّل دمشق إلى دولة ديمقراطية، وبالظروف الأمنية والعسكرية الراهنة”.
كما أكد حمو أن الولايات المتحدة تمثل الطرف الأساسي في عملية التفاوض، موضحا أن دورها محوري في تقريب وجهات النظر، وإن لم يكن دائما خاليا من الالتباسات.
وفي معرض حديثه عن احتمالات التصعيد العسكري، أشار حمو إلى أن “قسد” تتابع التطورات الميدانية عن كثب وتستعد ميدانيا “في ظل غياب الثقة المتبادلة”، مذكّرا بأن الاتفاق المبرم في الأول من نيسان/أبريل بشأن حي الشيخ مقصود في حلب “انهار سريعا”، بعد أن اتضح أنه “مجرد كذبة نيسان”، على حد وصفه.
وأضاف أن “الطريق بين دير حافر والرقة والطبقة ما يزال مغلقاً منذ شهرين أمام المدنيين والعسكريين، وهو ما يدفعنا إلى الاستعداد لأي طارئ. نحن لا نخدع أنفسنا”.
Loading ads...
وختم حمو بالقول إن قوات سوريا الديمقراطية، رغم كل التحديات، ما زالت تفضّل الحوار على المواجهة، مشيرا إلى أن هدفها النهائي “الوصول إلى اتفاق يضمن حقوق جميع السوريين – من دروز وعلويين ومسيحيين وتركمان وكرد – ضمن دولة ديمقراطية واحدة”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

