ساعة واحدة
اجتماع بين الوسطاء وحماس في القاهرة قريباً لبحث تطبيق خطة غزة
الثلاثاء، 2 يونيو 2026

قالت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ"الشرق"، إن الدعوة التي وجهتها مصر إلى حركة "حماس" لعقد اجتماع جديد مع الوسطاء في القاهرة، تهدف إلى بحث آليات تنفيذ "خطة غزة" التي تواجه عقبات كبيرة في الملفات الرئيسية: "نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، ودخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع لتولي مهامها، وتوفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، ودخول قوات الاستقرار الدولية".
وأوضحت مصادر فلسطينية على اتصال مع الجانب المصري لـ"الشرق"، أن تحرك القاهرة الجديد جاء مدفوعاً بتطورين مهمين، الأول: قلق مصر من عودة الحرب مترافقة مع خطط تهجير لأهالي قطاع غزة باتجاه أراضيها بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بهذا الشأن، والثاني: الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق مع إيران يشمل "حزب الله" في لبنان.
ولفتت المصادر الفلسطينية إلى أن القاهرة تسعى لجعل غزة جزءاً من حل إقليمي شامل.
وذكرت مصادر في "حماس" أن الحركة تسعى لإشراك باقي الفصائل في اللقاءات التي من المتوقع أن يشارك فيها ممثلون عن قطر، وتركيا، وممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، علماً بأن دعوة مصر اقتصرت على وفد من حركة "حماس" فقط باعتبارها صاحبة القرار في القضايا المطروحة.
وقالت المصادر إن مصر ترى أن مفتاح التنفيذ يبدأ بمعالجة ملف السلاح الذي تتخذه إسرائيل ذريعة لمواصلة وتوسيع احتلالها لأراضي قطاع غزة، ومحاولة تنفيذ خطط فشلت فيها سابقاً، خاصة التهجير.
وقال الكاتب المصري إبراهيم الديراوي الذي يتابع الملف عن قرب في القاهرة لـ"الشرق": "المقاربة المصرية تقوم على أن حركة حماس لم تعد تستخدم السلاح الذي بحوزتها حتى للرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وبالتالي فإن الخيار الأمثل هو توفير ضمانات أمنية للحركة بوقف الاغتيالات، ووقف التوسع الإسرائيلي وبدء الانسحاب مقابل تسليم أجزاء من هذا السلاح لجهة فلسطينية مثل لجنة التكنوقراط في المرحلة الحالية، وفي مرحلة لاحقة لحكومة مركزية فلسطينية".
وأضاف: "مصر ترى أن دخول لجنة التكنوقراط إلى غزة، وتولي مهامها سيكون بداية إفشال خطط التهجير، وهذا أمر مرتبط بملف السلاح، والانسحاب الإسرائيلي".
ويجري في مصر، والأردن تدريب أكثر من عشرة آلاف شرطي فلسطيني للعمل في غزة، بعد الاتفاق على دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع.
وفي مصر يجري تدريب العدد الأكبر من قوات الشرطة، ويبلغ عددهم سبعة آلاف، حيث تقيم لجنة التكنوقراط.
وذكرت المصادر أن لقاءات القاهرة ستتركز حول البحث عن آليات مقبولة للأطراف لتطبيق خريطة الطريق التي قدمها ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف في الاجتماع السابق كآلية تنفيذية لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.
وقالت المصادر إن "مصر تعد لتقديم مقترحات جديدة بشأن ملف السلاح منها توفير ضمانات أمنية كافية من الجانب الأميركي لأعضاء وقادة الحركة بوقف الاغتيالات، وحل الميليشيات العميلة التي تستخدمها إسرائيل لملاحقة أعضاء الحركة".
وتتألف خطة ملادينوف من 15 نقطة تبدأ بـ"تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يشمل استكمال كافة التزامات وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وتطبيق البروتوكول الإنساني وتوفير الوقود".
ونصت الخريطة على "إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار والإشراف على الحوكمة وإعادة الإعمار، حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤوليتها في غزة، وضمان إبعاد حركة حماس والفصائل الأخرى عن أي دور في إدارة القطاع بشكل مباشر أو غير مباشر". ونصت أيضاً على "سحب متدرج للسلاح وتسليمه للجنة إدارة قطاع غزة، وفق جدول زمني محدد يجري تحت إشراف دولي".
ونص البند 12 من خارطة الطريق على "نشر قوة الاستقرار الدولية بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي تسيطر عليها اللجنة الوطنية لحماية عملية نزع السلاح والعمليات الإنسانية"، ونص البند 13 على "انسحاب إسرائيل على مراحل من غزة، وفق جدول زمني مرتبط بالتحقق من نزع السلاح".
كما نصت الخطة على "الاتفاق على آلية تحقق مستقلة تضم ممثلين عن الجهات المانحة، ولجنة تثبيت القوة الدولية، لفحص وضمان استيفاء متطلبات المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل موضوع السلاح"، ونص البند 15 على أن "إعادة البناء تبدأ في المناطق التي يتم التأكد من نزع السلاح، وكلما تسارعت العملية الانتقالية، انسحبت القوات الإسرائيلية بسرعة".
وتبدي "حماس" قلقاً كبيراً من معالجة ملف السلاح من خلال الآليات المقترحة. وقدمت في اللقاء السابق اقتراحاً يقوم على أن يتم معالجة الملف من خلال توافق وطني فلسطيني يشمل السلطة الفلسطينية، ويقوم على تأسيس حكومة تكنوقراط متوافق عليها بين مختلف القوى.
وقال مسؤولون في الحركة لـ"الشرق" إن ملادينوف لم يقدم أية ضمانات في أي من الملفات التي تشملها خطة غزة، خاصة وقف الاغتيالات، والقصف والتوسع الاحتلالي، وإعادة الإعمار، ودخول القوات الدولية.
وقال أحد المسؤولين: "لدينا عدم ثقة مطلقة بالاحتلال وخططه؛ لأنه لم يلتزم بأي من متطلبات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وواصل عمليات القتل والتوسع والتضييق على المواطنين في كل شأن من شؤون حياتهم".
وأضاف: "لو فرضنا جدلاً أننا وافقنا على مقترحات ملادينوف وقمنا بتنفيذها، كما فعلنا في المرحلة الأولى التي لم تنفذ إسرائيل ما هو مطلوب منها، فكيف لنا أن نثق بأنها ستنفذ ذلك هذه المرة؟". وأضاف: "خطط الاحتلال قائمة سواء كان هناك سلاح، أم لم يكن".
وشنت إسرائيل في الأيام والأسابيع الأخيرة سلسلة عمليات اغتيال طالت عدداً من كبار قادة الجناح العسكري لحركة حماس بينهم القائد العام عز الدين الحداد، والقائد العام التالي محمد عودة وغيرهم، وترافق ذلك مع عمليات اغتيال استهدفت العاملين في جهاز الشرطة الذي تديره الحركة أثناء مهامهم اليومية. ووصل عدد ضحايا القصف الإسرائيلي في غزة منذ وقف الحرب في أكتوبر الماضي إلى حوالي 950 مواطناً.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نهاية الأسبوع، أنه أعطى أوامره للجيش بتوسيع السيطرة لتشمل 70% من مساحة غزة في هذه المرحلة.
وقال الكاتب الإسرائيلي هرئيل حورب في مقال له، الأحد، إن "الهدف الواقعي هو نزع سلاح حماس ومنعها من إعادة بناء قدراتها العسكرية، وعليه فإن مواصلة الضغوط العسكرية واغتيال القيادات، في المرحلة القادمة، يدفعان الحركة نحو المزيد من الضعف".
وقال الدكتور سفيان أبو زايدة المختص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية لـ"الشرق": "ملادينوف قدم مقترحات لتنفيذ القرار الدولي، وهي لم ترض حركة حماس، لكن المشكلة أن البديل لهذه الخطة ليس جيداً لا للحركة ولا للفلسطينيين أهالي غزة".
وأضاف: "رفض حماس يعني استمرار وتصعيد حرب الاستنزاف الإسرائيلية التي تشمل تصعيد الاغتيالات، والتوسع وفرض القيود، وإعاقة عمل اللجنة، وإعاقة إعادة الإعمار والخدمات".
وتوقعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يعود الجيش الإسرائيلي للسيطرة على محور "نتساريم" الذي يفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه، ويتحكم بالطرق الرئيسية، وحركة الأفراد والسلع في القطاع، حيث يتقاطع مع شارع صلاح الدين الذي يعد الشريان البري الرئيسي الذي يربط شمال غزة بجنوبها.
وتوقع الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أن تعود إسرائيل إلى خطط التهجير في المرحلة المقبلة، وقال في مقال نشره في صحيفة "هآرتس"، الأحد، إن "مواصلة إسرائيل لعمليات التدمير في غزة يهدف إلى الانتقال إلى المرحلة التالية وهي التهجير".
وأضاف ليفي: "من يعتقد أنه ليس لدى إسرائيل خطة لليوم التالي في غزة فإنه يرتكب خطأ فادحاً"، مؤكداً أن الدولة العبرية "تتقدم بثقة نحو تطبيق المرحلة التالية من خطتها، وهي تحويل جميع سكان غزة إلى جمهور من المعاقين، والجرحى، والمرضى، والجوعى، والمشردين، والمحرومين من سبل العيش إلى الأبد"، معتبراً أن ذلك يوصلها إلى الهدف الأكبر وهو التهجير.
Loading ads...
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، قبل أيام، عزم حكومته تنفيذ ما سماه "خطة التهجير الطوعية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




