6 أشهر
رفض جماعي للجوء السوريين في ألمانيا يثير مخاوف من موجة طعون قضائية
الجمعة، 21 نوفمبر 2025
عقب إصدار سلطات الهجرة في ألمانيا قرارات رفض واسعة شملت آلاف طلبات لجوء السوريين منذ استئنافها، حذّر خبراء قانونيون من أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام موجة طعون قضائية كبيرة تزيد الضغط على المحاكم الإدارية.
منذ سقوط نظام الأسد، جمّد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا معظم القرارات المتعلقة بطلبات السوريين، مبرراً ذلك بـ "الوضع المتقلب في سوريا بعد سقوط الأسد"، ومع ذلك، استمر اتخاذ قرارات شكلية في بعض الحالات، مثل تحديد أن دولة أوروبية أخرى مسؤولة عن النظر في الطلب.
لكن منذ عدة أشهر، استؤنفت إجراءات اللجوء، وتسارعت مؤخراً بشكل واضح. ونقلت صحيفة "بيلد" عن مصادر في المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) أنه "تم البتّ في 3134 حالة خلال شهر تشرين الأول الفائت، انتهت معظمها بالرفض".
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم مكتب الهجرة، أن "المكتب منح اللجوء السياسي في طلب واحد فقط من أصل 3134 طلباً، بينما مُنح عشرة سوريين فقط صفة اللجوء، وحصل تسعة آخرون على حماية فرعية، وصدرت قرارات حظر ترحيل بحق ستة أشخاص".
عقبات الترحيل ما زالت قائمة
المحامي مايكل برينر، المتخصص في قانون الهجرة وعضو اللجنة المختصة في نقابة المحامين الألمانية يلاحظ هذا التطور من خلال عمله اليومي. وقال إنه "قبل حوالي نصف عام، صدرت قرارات تخصّ السوريين المرتكبين لجرائم فقط، أما الآن فقد بدأنا فعلاً نتلقى المزيد من طلبات الاستشارة من سوريين".
وأوضح في حديثه لصحيفة "فوكوس" أن "اللاجئين يشعرون بالارتباك من عودة مكتب الهجرة للنشاط بعد توقف طويل، بالإضافة إلى أن البعض مصدومون من استلامهم قرار الرفض دون أن تتم دعوتهم لجلسة استماع جديدة".
ويرجّح برينر أن نسبة الرفض المرتفعة سببها عدم دراسة الحالات الفردية بدقة، واتباع توجيه إداري عام. وبالنسبة لكثير من السوريين، يرى أنه "ربما كان من المناسب على الأقل إصدار حظر ترحيل" والذي يمكن أن يحدث في حال هناك مرض خطير يجعل الترحيل خطراً على حياة الشخص، مثل حالة سرطان لا يمكن علاجها في سوريا أو لا تتوفر أدوية لها.
وأضاف أن حظر الترحيل يمكن أن يحدث أيضاً في حال عدم توفر الاحتياجات الأساسية في البلد المقرر الترحيل إليه، فمثلاً إذا كان بيت الأسرة مدمراً، أو لا يستطيع الشخص ممارسة عمل يضمن له الغذاء، قد يصدر حظر ترحيل.
تصريحات وزير الخارجية الألماني حول سوريا "ستطرح أمام المحاكم"
وكان وزير الخارجية الألماني يوهان واديفول (من الحزب الديمقراطي المسيحي) قد صرّح خلال زيارته لسوريا أنه رأى "دمشق مدمرة بالكامل تقريباً، بلا كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي"، وقال: "هنا بالكاد يستطيع الناس العيش بكرامة".
ويرى برينر هذه التصريحات ذات أهمية كبيرة قانونياً، مضيفاً أنه "إذا قال الوزير المسؤول عن تقييم الوضع في بلد المنشأ هذا الكلام، فهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، ويُطرح بالتأكيد في المحاكم". معتبراً أن "بعض السوريين أصبحوا متغربين ثقافياً بعد سنوات طويلة في ألمانيا، خصوصاً من جاءوا أطفالاً".
تحذيرات من موجة طعون قضائية
لا يوافق المحامي برينر على أن قرارات رفض طلبات لجوء السوريين قد تصمد أمام المحاكم، بل يعتقد أن "كثيراً من هذه القرارات سيتم اعتبارها غير قانونية"، وبما أن من شبه المؤكد أن المحاكم الإدارية ستصبح صاحبة الكلمة الفصل بهذا الشأن، يتوقع برينر "حدوث موجة من الدعاوى القضائية".
بدوره، اتحاد القضاة الإداريين يُشارك الرأي ذاته، تقول رئيسته كارولين بولو، إن "القرارات التي أعلنها مكتب الهجرة تؤدي على الأرجح إلى زيادة جديدة في عدد القضايا".
وأوضحت بولو أن "قرارات طلبات لجوء السوريين، إضافة إلى إصلاح نظام اللجوء الأوروبي العام المقبل، ستشكّل عبئاً كبيراً على القضاء، ولتفادي تمديد مدة الإجراءات، يجب أن تبقى المحاكم الإدارية مدعّمة بالكوادر، فالكثير من القضاة سيتقاعدون قريباً، ويجب تعويضهم".
Loading ads...
وبحسب صحيفة (بيلد) فإنه "حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025، كان هناك 52 ألفاً و881 طلب لجوء مقدم من السوريين دون معالجة"، وقد ينتهي الأمر بأن تتعامل المحاكم مع معظمها. ويرى برينر أنه "إذا لم يدرس مكتب الهجرة الحالات الفردية، فستضطر المحاكم لذلك، وقد يستغرق ذلك سنة أو سنتين وربما ثلاث سنوات، ما يرهق السوريين، لكنه ضروري لضمان العدالة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


