6 أشهر
المخدرات في المدارس.. الجزائر تعتمد طريقة جديدة مع الطلاب
الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

عندما يُضبط تلميذ يتعاطى المخدرات داخل مؤسسة تعليمية في الجزائر، فإن الطريق لن يقوده إلى مركز الشرطة، بل إلى مركز للعلاج.
هذا ما أعلنه وزير التربية محمد صغير سعداوي في تحول جديد لسياسة التعامل مع الظاهرة داخل المدارس، وفي خطوة تعيد طرح تساؤلات حول الحدود بين الوقاية والعقاب، وبين دور المدرسة كمؤسسة تعليمية وكمساحة لحماية التلاميذ وإنقاذهم.
الخلفيات التي سبقت هذا القرار تكشف حجم القلق من انتشار المؤثرات العقلية وسط الشباب، ومحاولات شبكات المخدرات التغلغل في الوسط المدرسي، إضافة إلى ضغط اجتماعي متنامٍ يطالب بحماية المراهقين بدلاً من وصمهم.
كما تزامن هذا التطور مع دخول المرسوم التنفيذي المتعلق بالكشف عن المخدرات في المدارس حيّز التنفيذ.
الوزير سعداوي، الذي ظهر إلى جانب وزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان، أكد أن التلميذ الذي يثبت تعاطيه للمخدرات داخل المؤسسة التعليمية لن يُتابع قضائيًا، وأن نتائج التحاليل الإيجابية لن تُحال إلى العدالة، بل تُحوّل مباشرة إلى مسار علاجي محدد قانونًا، موضحًا أن الهدف هو حماية التلاميذ وتحقيق بيئة مدرسية آمنة، لا تجريمهم.
وقد رافق القرار تنصيب لجنة وطنية واسعة التمثيل تضم وزارات الداخلية والعدل والتعليم العالي والصناعة الصيدلانية والشباب والرياضة والتكوين المهني، إلى جانب أجهزة الأمن والدرك والحماية المدنية والهيئات المختصة بحماية الطفولة والرقمنة.
وتتمثل مهمتها في وضع خارطة طريق واضحة لتطبيق المرسوم في المدارس والمتوسطات والثانويات ومراكز التكوين، تتضمن آليات الكشف، وبروتوكولات التعامل مع الحالات الإيجابية، وإجراءات الوقاية داخل المؤسسات.
القانون يسمح بإدراج تحاليل الكشف المبكر ضمن الفحوص الصحية الدورية للتلاميذ، كشرط الحصول على موافقة الأولياء، أو إذن من قاضي الأحداث في الحالات الخاصة.
من جهته، تعهّد وزير الصحة بتوفير وحدات للكشف والمتابعة تضم أطباء وأخصائيين نفسيين وطاقمًا شبه طبي يعمل ضمن قطاع التربية، بهدف متابعة صحة التلاميذ عمومًا وصحتهم النفسية على وجه الخصوص.
وبموجب المرسوم الجديد، يُوجَّه كل تلميذ يثبت تعاطيه المخدرات نحو العلاج فقط، دون أي متابعة قضائية مرتبطة بنتائج التحاليل، وهو ما يُعد خطوة لحماية المراهق وتفادي إدخاله مسارًا جنائيًا قد يهدد مستقبله الدراسي والاجتماعي.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية وطنية تعتبر أن مكافحة المخدرات في الوسط المدرسي تتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تعتمد على تعاون الأسرة والمدرسة والقطاعات الحكومية والأجهزة الصحية، باعتبار حماية التلاميذ جزءًا من الأمن الاجتماعي.
على منصات التواصل الاجتماعي، تفاعل الجزائريون مع القرار الذي يعتمد مقاربة العلاج بدل العقاب بين من يرى أن المشروع "فيه خير كبير"، لكنه يحتاج تنسيقًا واسعًا بين المختصين وتوفير شروط نجاحه، وبين من يطالب بتطبيقه في جميع المؤسسات التعليمية من الابتدائي إلى الجامعة، وحتى مراكز التكوين المهني.
Loading ads...
آراء أخرى اعتبرت أن “العلاج في مراكز مختصة مع السماح للتلاميذ بمواصلة الدراسة هو الحل الأفضل”، مشددة على ضرورة مواجهة كبار مروجي المخدرات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





