8 أيام
الزراعة في "كفرام" بريف حمص الغربي تحت ضغط الغلاء وتراجع الدعم
الإثنين، 27 أبريل 2026
في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي في كفرام بريف حمص الغربي، يبرز واقع المزارعين كمرآة واضحة للأعباء الاقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهلهم، لا سيما في ظل الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج من أسمدة وأدوية ومشتقات نفطية، إضافة إلى تراجع أشكال الدعم الزراعي خلال السنوات الأخيرة.
ويعتمد معظم أهالي المنطقة بشكل أساسي على زراعة التفاح كمصدر رئيسي للدخل، ما يجعل أي تغير في تكاليف الإنتاج أو التسويق عاملاً مباشراً في التأثير على استقرارهم المعيشي.
يشير أحد أصحاب الأراضي الزراعية ميلاد مخول إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المزارعين في القرية تتمثل في الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، ولا سيما الأدوية المستخدمة في رش أشجار التفاح، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وأجور عمليات الرش والنقل.
ويؤكد مخول لموقع تلفزيون سوريا أن مردود الزراعة لم يعد يوازي حجم الجهد والتكاليف المبذولة، ما يجعل المزارعين يشعرون بأنهم يبذلون عملاً شاقًا من دون عائد مجزٍ، في ظل تزايد الأعباء الاقتصادية.
وتتفاوت تكاليف الإنتاج بحسب مساحة الأرض المزروعة، حيث يتحمل أصحاب المساحات الأكبر أعباء مالية أعلى مقارنة بصغار المزارعين، باعتبار أن حجم النفقات يرتبط مباشرة بعدد الدونمات المزروعة.
ويشير مخول إلى أن مساحة أرضه تبلغ نحو ثلاثة دونمات تضم ما يقارب مئة شجرة تفاح، وتصل كلفة عملية الرش الواحدة إلى نحو خمسمئة ألف ليرة، في حين تتكرر عمليات الرش بين سبع وثماني مرات خلال الموسم الواحد، نتيجة لانتشار أمراض تصيب التفاح، أبرزها مرض "الجرب"، ما يرفع التكاليف بشكل كبير.
كما يوضح أن تكاليف إضافية تُفرض على المزارعين، مثل أجور استئجار البرادات لتخزين المحصول لمن لا يملك تجهيزات تبريد خاصة، في حين يُعد التفاح المحصول الزراعي الأساسي في كفرام وماحولها من القرى.
ويؤكد أن توقيت عمليات الرش يعتمد على الظروف الجوية، إذ يرتبط ظهور مرض الجرب بعوامل مناخية محددة، ما يدفع المزارعين إلى تكثيف الرش عند توافر الظروف المناسبة بهدف حماية المحصول من الخسائر.
يؤكد المزارع أنطون الحموي أن القطاع الزراعي في كفرام يواجه جملة من الصعوبات، في مقدمتها عدم توفر الأدوية والمبيدات والأسمدة بالشكل الكافي من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي.
ويشير إلى أن نوعية الأدوية المستخدمة كانت في السابق أكثر موثوقية، في حين باتت اليوم، بحسب وصفه، غير فعالة بسبب الغش، ما يؤدي في بعض الحالات إلى خسارة الموسم الزراعي بالكامل عند شرائها من السوق.
أما فيما يتعلق بالأسمدة، فيوضح أنها تعاني من نقص واضح، وفي حال توفرها تكون أسعارها مرتفعة جداً، إضافة إلى أنها لا تراعي احتياجات الأشجار الزراعية، حيث يُطلب من المزارعين استخدام أي نوع متاح من دون الالتفات إلى الجودة أو الملاءمة.
ويضرب مثالاً على ذلك بعدم توفر أسمدة أساسية مثل "البوتاسيوم"، رغم أهميته الكبيرة لأشجار التفاح، ما يدفع المزارعين إلى شرائه من شركات خاصة بأسعار مرتفعة تثقل كاهلهم.
كما يطالب الحموي بإنشاء مركز تابع للوحدة الإرشادية يزود المزارعين بالأدوية والغراس الزراعية الموثوقة، نظراً لغياب الضمانات المتعلقة بجودة الغراس عند شرائها من السوق، سواء من حيث النوع أو مقاومتها للأمراض.
ويشدد على ضرورة تأمين الأسمدة والأدوية والغراس بأسعار مناسبة وجودة مضمونة، معبّراً عن استيائه من محدودية الدور الذي تقدمه الجهات المعنية، والذي يقتصر، بحسب رأيه، على الندوات والمحاضرات من دون تقديم دعم عملي مباشر وفعّال للمزارعين.
وفي المقابل، يشير إلى نقطة إيجابية هذا العام تتمثل في عدم استيراد التفاح، ما أسهم في تحسين سعره في السوق وتعويض جزء من الخسائر التي تكبدها المزارعون.
يشير رئيس الجمعية الفلاحية عدنان مطانيوس ديب إلى أن قرية كفرام تعتمد بشكل شبه كامل على زراعة التفاح، حيث يشكل هذا المحصول مصدر الدخل الأساسي لنحو 95 بالمئة من السكان.
ويوضح أن المزارعين يواجهون صعوبات كبيرة في زراعة التفاح ومكافحة أمراضه، في ظل ارتفاع أسعار الأدوية بشكل مستمر، ووصولها أحياناً بطرق غير نظامية وقد تكون غير موثوقة أو مغشوشة. كما أن الظروف المناخية، ولا سيما ارتفاع نسبة الرطوبة وسوء الأحوال الجوية، تفرض على المزارعين رش الأشجار بشكل دوري كل سبعة أيام تقريباً.
ويؤكد أن تكاليف عمليات الرش مرتفعة جداً، إذ تبلغ أجرة برميل الرش الواحد نحو خمسين ألف ليرة، ما يعني أن المزارع الذي يستخدم نحو عشرين برميلاً قد يدفع ما يقارب مليون ليرة كأجور تشغيل فقط، من دون احتساب كلفة الأدوية.
وفيما يتعلق بالمطالب، يشدد ديب على ضرورة إعادة دعم المازوت الزراعي، موضحًا أنه كان يتم سابقاً توزيعه على المزارعين وفق المساحات المزروعة، الأمر الذي كان يسهم في تخفيف أعباء تشغيل الآليات الزراعية وتكاليف النقل.
كما يسلط الضوء على مشكلة البرادات، حيث يوجد في القرية 105 برادات مخصصة لتبريد التفاح وتخزينه حتى الأشهر المتأخرة من الموسم. ويبين أن الكهرباء كانت مدعومة سابقًا ضمن ما يُعرف بـ “الساعة الزراعية”، وكانت كلفة التخزين لا تتجاوز 5000 ليرة للصندوق، إلا أن إلغاء الدعم وتحويلها إلى “ساعة تجارية” رفع الكلفة إلى نحو 25 ألف ليرة.
ونتيجة لذلك، لم يُشغَّل هذا العام سوى نحو عشرة برادات فقط من أصل 105، ما انعكس سلبًا على قدرة المزارعين في تخزين محاصيلهم وتسويقها.
ويشير إلى مؤتمر عُقد في منطقة الحولة بحضور جهات سياسية من حمص، حيث لوحظ وجود توجه نحو دعم القطاع الزراعي بشكل فعلي، الأمر الذي دفع المزارعين إلى المطالبة بمتابعة هذه الملفات بشكل جدي.
ويختتم ديب بالإشارة إلى أبرز المطالب، والتي تتمثل في إنشاء “صيدلية زراعية” حكومية في القرية للحد من تحكم التجار بأسعار الأدوية وتأمينها بشكل منظم وبأسعار مناسبة، إضافة إلى إعادة دعم المازوت الزراعي، وإعادة العمل بنظام الكهرباء الزراعية للبرادات، في ظل التكاليف المرتفعة التي باتت تهدد استمرار المزارعين في إنتاجهم.
يوضح نائب رئيس الوحدة الإرشادية في قرية كفرام، هاني جرجس أن الوحدة الإرشادية لديها مهام أساسية في المجال الزراعي، تبدأ بحصر المساحات المزروعة والأشجار، وتقييم حالتها الصحية، ومتابعة تنفيذ العمليات الزراعية المختلفة عليها.
وأضاف لموقع تلفزيون سوريا كما تقدم الوحدة الدعم والإرشاد للمزارعين من خلال التوجيهات الفنية، إضافة إلى إحصاء الثروة الحيوانية، مع إمكانية تأمين طبيب بيطري عند الحاجة في حال وجود أعداد كبيرة منها. ويشير إلى أن الزراعة في القرية تميل بشكل عام إلى الزراعة النباتية أكثر من الحيوانية، كما تعمل الوحدة على رصد كميات الهطولات المطرية بشكل دوري.
وفيما يتعلق بالدعم الزراعي، يبيّن جرجس أنه أصبح شبه معدوم خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة، باستثناء بعض الحالات الطارئة مثل تساقط البَرَد، حيث يقديم دعم محدود فقط. ومن هنا يؤكد على ضرورة إعادة توجيه الدعم الزراعي نحو عناصر أساسية تُعد بمنزلة "عصب الزراعة"، وهي:
المازوت: ضرورة توفيره بأسعار مخفّضة، نظراً لدوره الأساسي في تخفيف تكاليف النقل وتشغيل الآليات الزراعية وأعمال الحراثة، باعتبار أن المحروقات تشكل الركيزة الأساسية للعمل الزراعي.
الأسمدة: يشهد هذا القطاع ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، لذلك يُطالب بتأمينها عبر الجمعيات الزراعية وبأسعار مخفّضة ولو بشكل جزئي.
الكهرباء: نظراً لاعتماد المحصول الرئيسي في المنطقة وهو التفاح (الأشجار المثمرة) على عمليات التبريد، فإن دعم الكهرباء الزراعية بأسعار منخفضة يُعد ضرورة لتقليل تكاليف الإنتاج وتحسين الوضع الاقتصادي للمزارعين.
يتّضح أن واقع الزراعة في قرية كفرام يواجه جملة من التحديات المتشابكة، التي تبدأ من ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتراجع الدعم، ولا تنتهي عند صعوبات التخزين والتسويق، في ظل اعتماد شبه كلي على محصول التفاح كمصدر رزق أساسي للأهالي.
Loading ads...
وفي حين تتعدد شكاوى المزارعين وتتشابه مطالبهم، يبرز قاسم مشترك يتمثل في الحاجة إلى تدخل فعّال يعيد التوازن إلى القطاع الزراعي، عبر تأمين المستلزمات الأساسية بأسعار مناسبة، وإعادة تفعيل أشكال الدعم المختلفة. وتبقى الاستجابة لهذه المطالب عاملاً حاسماً في حماية هذا القطاع الحيوي وضمان استمراريته، باعتباره الركيزة الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للمنطقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




