2 أيام
الطاقة في أسبوع: تردد آسيوي في الإقبال على الخام الإيراني وسط تعقيدات فنية وجيوسياسية والهند تعيد إمدادات الغاز المسال للمصانع مع ارتفاع الواردات الأمريكية
الأحد، 28 يونيو 2026
بالرغم من استئناف تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق، لا تزال المصافي الآسيوية مترددة في الإقبال على خاماته، في ظل تعقيدات تشغيلية تفرضها متطلبات التكرير، فضلاً عن غموض يكتنف مصير العقوبات عقب انقضاء مهلة الستين يوماً، مما يجعل أي التزام بالشراء أمراً غير مرجح ما لم تتوافر ضمانات واضحة باستدامة الإعفاءات على المدى البعيد. وعلى صعيد حركة الملاحة، أسهم إعادة فتح مضيق هرمز في تراجع تكاليف التأمين على السفن العابرة بأكثر من النصف، غير أن شركات الشحن لا تتوقع عودة الأوضاع إلى مستوياتها السابقة قبل عام 2027. ومع زيادة واردات الغاز المسال الأمريكية إلى الهند، التي عوضت الواردات الخليجية، أجازت حكومة نيودلهي للمصانع توظيفه في إنتاج البتروكيماويات، في حين تدرس إعادة فرض الرسوم الجمركية على المنتجات البتروكيماوية، ماقد يزيد الضغط على الشركات الخليجية المصدرة للهند.
مصافي آسيا أمام تحديات فنية معقدة لإعادة دمج الخام الإيراني في سلاسل الإمداد
قالت مصادر في قطاع التكرير إن مصافي في كوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وتايوان ما زالت تحجم عن شراء الخام الإيراني، رغم جاذبيته السعرية، في ظل ترقب وضوح أكبر بشأن مستقبل العقوبات ومسارات التجارة طويلة الأجل قبل الدخول في التزامات فورية أو تعاقدية.
وبحسب تقرير لوكالة اس اند بي غلوبال، قال مسؤولون في مصاف كبرى إن إعادة إدخال الخامات الإيرانية إلى سلاسل الإمداد يتطلب إعادة تقييم شاملة لتصميم المصافي، وتحاليل الخام، وخطط المزج، ونماذج الربحية التشغيلية، بما يشمل مدى توافق الخامات الخفيفة والثقيلة مع مزيج الخام الحالي، وأهداف إنتاج المشتقات، والقيود الفنية للوحدات التشغيلية.
وقال مسؤولون في قطاع التكرير إن المخاطر المرتبطة بإمكانية عودة العقوبات أو تعقيدات المدفوعات تجعل أي التزام بشراء الخام الإيراني غير مرجح ما لم تتوافر ضمانات واضحة باستدامة الإعفاءات على المدى الطويل. وذكر مسؤولون في مصفاتين في أولسان ودايسان في كوريا الجنوبية، إضافة إلى شركة ENEOS اليابانية، أن فترات إعفاء قصيرة الأجل مثل 60 يوماً لا تكفي لتبرير كلفة إعادة التهيئة التشغيلية وإعادة ضبط نماذج التشغيل.
وتظل الاعتبارات الجيوسياسية عاملاً ضاغطاً إضافياً، إذ أشار تقرير صادر عن SK Innovation إلى استمرار التوترات في منطقة الخليج العربي وعدم اليقين بشأن استقرار ممرات الشحن في مضيق هرمز، إلى جانب تصاعد المخاطر الإقليمية، ما يعمق الحذر لدى المشترين الآسيويين.
قبل تشديد العقوبات على طهران، كانت كوريا الجنوبية من بين أكبر ثلاثة مستوردين للخام الإيراني، مع واردات بلغت 148 مليون برميل في عام 2017، وفق بيانات شركة النفط الوطنية الكورية. كما كانت إيران مورداً رئيسياً لليابان، التي استوردت 172 ألف برميل يومياً في 2017، قبل أن تتراجع التدفقات إلى مستويات هامشية بحلول 2019.
وقالت ENEOS إن الشركة تركز على تنويع مصادر الإمداد وضمان الاستقرار التشغيلي، من دون التعليق على حالات أو صفقات محددة. وفي المقابل، يرى بعض مسؤولي التكرير أن عودة الخام الإيراني لن تكون مجدية اقتصادياً إلا في حال وجود رفع دائم ومستدام للعقوبات يزيل مخاطر الانقطاع السياسي أو المالي.
ورغم هذا الحذر، لا يزال الخام الإيراني يحتفظ بجاذبية سعرية واضحة. ويشير متعاملون إلى أن خام جنوب فارس الإيراني والمكثفات المرتبطة به قد تعيد تشكيل ديناميكيات سوق الإمدادات في آسيا في حال رفع القيود، مع احتمال اشتداد المنافسة مع منتجي الشرق الأوسط الآخرين على الحصة السوقية.
وتعتمد المصافي الآسيوية حالياً بشكل كبير على قطر وأستراليا لتأمين إمدادات المكثفات، غير أن عودة الخام الإيراني منخفض السعر قد توسع خيارات الشراء وتضغط على الأسعار الإقليمية، بما قد ينعكس إيجاباً على هوامش التكرير.
وتشير بيانات تسعير السوق إلى أن مكثفات جنوب فارس الإيرانية تتداول بخصم يتجاوز 5 دولارات للبرميل مقارنة بالمكثفات القطرية، في حين ظلت خامات إيران الخفيفة تتداول بخصومات مستمرة مقابل خام دبي، ما يعكس استمرار فجوة التسعير رغم القيود المفروضة.
وبينما لا تزال الصين والهند المستوردين الرئيسيين للخام الإيراني، يقول متعاملون إن المصافي في كوريا الجنوبية قد تكون التالية في حال ظهور إشارات واضحة على رفع دائم للعقوبات وإمكانية التعاقد دون مخاطر سياسية أو مالية.
شركات التأمين تخفض أقساط تأمين أخطار الحرب على الناقلات الى النصف
تراجعت تكلفة التأمين على الناقلات لمضيق هرمز بأكثر من النصف خلال الأيام الستة الماضية، ما أدى إلى خفض التكاليف على كل سفينة بمئات الآلاف من الدولارات، حسب تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز.
وقال وسطاء إن أقساط تأمين أخطار الحرب على هياكل السفن تراجعت من نحو 5 في المئة من قيمة السفينة إلى 2 في المئة بعد احتساب الخصومات، وذلك عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي.
وقد ظلت السفن عالقة في الخليج لعدة أشهر، وقفزت أسعار التأمين التي تُعرض على ملاكها لعبور الممر المائي بين شبه الجزيرة العربية وإيران بسبب تهديدات الهجمات الإيرانية. وبالنسبة لبعض أكبر ناقلات النفط، وصلت التكاليف إلى ملايين الدولارات أسبوعياً.
لكن ما لا يقل عن 172 سفينة عبرت المضيق منذ 18 يونيو، وفقاً لشركة استخبارات التجارة كبلر، رغم حالة من الارتباك خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما أعلنت إيران أنها ستغلقه مجدداً رداً على الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقال ماركوس بيكر من شركة الوساطة مارش: “الآن مع عودة حركة السفن، هناك وفرة في المعروض من [التأمين]”.
وأظهر تزايد الثقة في إعادة فتح المضيق من خلال استخدام السفن لأجهزة الإرسال والاستقبال AIS، وهو النظام المستخدم عادة لإظهار موقع السفينة أثناء عبورها. وفي الأسابيع التي سبقت اتفاق السلام، كانت معظم السفن تعبر المضيق من دون إظهار موقعها خوفاً من التعرض لهجمات.
حتى شركة الشحن العملاقة MSC، التي استُهدفت عدة سفن تابعة لها وتم احتجاز اثنتين منها من قبل الإيرانيين، أرسلت سفينة حاويات MSC Qingdao في 20 يونيو مع تشغيل جهاز الإرسال الخاص بها.
وقال رئيس إحدى شركات الشحن إن أي قرار بالعبور يعتمد على تقييمات مخاطر تُجرى غالباً من قبل شركات استشارية متخصصة، إضافة إلى تغطية التأمين، وموافقة المستأجر للسفينة. وأضاف: “تحتاج إلى هذه الطبقات الثلاث للحصول على ما يشبه الضوء الأخضر”.
ورغم انخفاض أسعار تأمين هياكل السفن، فإن تأمين مخاطر الحرب على البضائع المنقولة، والذي يغطي السلع مثل النفط والحبوب، ظل مستقراً إلى حد كبير منذ الاتفاق، وفقاً للوسطاء.
وقال جيمس ريزون، وهو وسيط في شركة WTW: “كلما استمر هذا الاتفاق الأمريكي الإيراني دون حوادث، ستستمر الأسعار في التحسن”. وأضاف: “لكن الجميع لا يزالون حذرين، ولا تزال هناك تقارير عن وجود ألغام في أجزاء من ممرات عبور مضيق هرمز”.
وبعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير، أخطر قطاع التأمين مئات مالكي السفن بأنه سيُلغي بعض السياسات ويرفع كلفة التغطية. وتعرض القطاع لانتقادات بسبب رفعه الأسعار بما يصل إلى 20 ضعفاً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
شركات الشحن: عودة الإمدادات عبر هرمز إلى طبيعتها قد تمتد حتى 2027
حذرت شركة متخصصة في الشحن والخدمات اللوجستية من أن عودة حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، حتى في حال صمود اتفاق التهدئة الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، ما يشير إلى استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والبتروكيماويات العالمية.
ويُعد المضيق شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو 30% من النفط المنقول بحراً و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال. كما استحوذ في عام 2025 على 45% من واردات آسيا من غاز البترول المسال و64% من وارداتها من النافثا، وهي مواد أولية أساسية لصناعة البتروكيماويات.
ورغم تراجع أسعار العديد من المنتجات الكيميائية خلال الأسابيع الأخيرة بفعل تباطؤ الطلب، فإن الأسعار لا تزال أعلى من مستوياتها التي سبقت اندلاع الصراع، في ظل استمرار المخاوف بشأن الإمدادات.
وقال لين ستايسي، المدير التنفيذي لشركة OEC Group Liquid Logistics Solutions، إن إعادة فتح المضيق لا تعني عودة فورية للإمدادات، موضحاً أن إعادة تموضع السفن واستعادة تدفقات الشحن الطبيعية عملية تستغرق وقتاً طويلاً بسبب المسافات الكبيرة وتعقيد سلاسل التوريد.
وأضاف أن ناقلات النفط تحتاج إلى ما بين 4 و6 أسابيع للوصول إلى وجهاتها، قبل تفريغ الشحنات وتخزينها ومعالجتها في المصافي، ثم إعادة توزيع المنتجات النهائية، ما يطيل أمد التعافي حتى بعد استئناف الملاحة.
وتبرز أهمية المضيق بشكل خاص لقطاع البتروكيماويات، إذ استحوذ الشرق الأوسط على 41% من صادرات البولي إيثيلين العالمية خلال عام 2025، فيما يمر 84% من صادرات المنطقة من المواد الكيميائية واللدائن عبر هرمز.
وخلال فترة الاضطرابات، لجأت بعض الشركات إلى تحويل الشحنات عبر موانئ البحر الأحمر في السعودية ثم نقلها براً، ما رفع التكاليف بشكل كبير، إلا أن المنتجين اعتبروا هذه التكاليف أقل كلفة من توقف العمليات الإنتاجية.
ولا تزال الأضرار المحتملة التي لحقت بالبنية التحتية في المنطقة تمثل عاملاً إضافياً لعدم اليقين. فتعطل مرافق التخزين قد يحد من قدرة المصافي على تشغيل طاقاتها الإنتاجية الكاملة، ما قد يطيل فترة اختناق الإمدادات حتى بعد انتهاء التوترات العسكرية.
ويرى ستايسي أن سلاسل الإمداد العالمية قد لا تستعيد توازنها الكامل قبل الربع الأول من عام 2027، وهو تقييم يتوافق مع تحذيرات أطلقها مسؤولون تنفيذيون في قطاع الكيماويات، بينهم رؤساء شركات كبرى أكدوا أن تداعيات الأزمة ستستمر لفترة أطول بكثير من مجرد أسابيع أو أشهر.
ومع بقاء المشهد الجيوسياسي هشاً، يواصل المتعاملون تسريع الشحنات والاستفادة من أي نافذة متاحة للتصدير، وسط قناعة متزايدة بأن أي تصعيد جديد قد يعيد تعطيل حركة الملاحة فوراً ويقوض مسار التعافي الذي لا يزال في مراحله الأولى.
الهند تجيز استخدام غاز البترول لإنتاج البتروكيماويات وتخطط إلى إعادة فرض رسوم على الواردات
أعادت الحكومة الهندية إمدادات غاز البترول المسال إلى المستهلكين الصناعيين والتجاريين إلى مستويات ما قبل الحرب، مدعومة بارتفاع الواردات خلال الشهر الجاري،كما وجهت المصافي إلى تقليص تحويل تدفقات البروبان والبيوتان إلى إنتاج غاز البترول المسال، واستخدامها بدلاً من ذلك كمواد أولية في الصناعات البتروكيماوية، متراجعة عن سياسة سابقة كانت تعطي الأولوية لإنتاج الغاز المنزلي.
ويأتي هذا التحول في السياسة مع ارتفاع واردات الهند من غاز البترول المسال، ولا سيما من الولايات المتحدة، التي من المتوقع أن تصل شحناتها هذا الشهر إلى 1.09 مليون طن، بما يمثل نحو 60 في المئة من إجمالي الواردات، وفق بيانات كبلر.
كما ارتفعت الإمدادات من الشرق الأوسط خلال يونيو إلى 617 ألف طن، مقارنة بـ381 ألف طن في مايو، لكنها لا تزال دون مستويات فبراير التي سبقت الحرب، عندما بلغت 1.69 مليون طن.
وتشير البيانات إلى أن شحنات الإمارات سترتفع إلى 224 ألف طن في يونيو، لتصبح ثاني أكبر مصدر بعد الولايات المتحدة، مع استخدام سفن صغيرة لنقل الشحنات من محطة الرويس في أبوظبي إلى ميناء صحار في عُمان، حيث يتم تفريغها وإعادة تحميلها على ناقلات أكبر متجهة إلى الأسواق الآسيوية.
وتتم معظم واردات الهند من غاز البترول المسال القادمة من الشرق الأوسط عبر عمليات نقل بين السفن في محيط صحار أو في خليج كوتش قرب السواحل الهندية.
كما أعيدت إمدادات الغاز السائب إلى نحو 50 في المئة من مستويات ما قبل الحرب، في وقت تقدر فيه الحكومة الطلب السنوي على هذا القطاع بنحو 1.1 مليون طن.
وأكدت الحكومة أن زيادة تخصيص البروبان والبيوتان للاستخدامات البتروكيماوية لن تؤثر على توافر غاز البترول المسال محلياً، مع الإبقاء على الإنتاج المحلي عند مستوى لا يقل عن 40000 طن يومياً.
وفي قطاع البتروكيماويات، يُتوقع أن يسهم القرار في دعم إنتاج البولي بروبيلين، بعد أن أدت قيود الإمدادات إلى اضطراب الإنتاج ودفعت بعض المشترين إلى الاستيراد من آسيا.
Loading ads...
كما أشار متعاملون إلى احتمال إعادة فرض رسوم استيراد على بعض المنتجات البتروكيماوية مع تراجع الأسعار في الأسواق الآسيوية، في وقت كانت فيه الهند قد علقت الرسوم على 40 منتجاً بتروكيماوياً في أبريل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





