5 ساعات
شبح اتفاق 17 مايو 1983 يخيم على المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل
الأربعاء، 22 أبريل 2026

منذ إعلان جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي ستجرى في 23 نيسان/ أبريل، بعد اجتماع أول في واشنطن في 14 نيسان/ أبريل، يواجه الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام حملة انتقادات وتشويه يقودها أنصار حزب الله.
وواجه عون، الذي يعول على المفاوضات للتوصل إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان ورسم نهائي للحدود مع الدولة العبرية، تهديدات من مسؤولين في الحزب الشيعي تصل حتى إلى التهديد بشكل غير مباشر بالقتل.
تغطية حية لآخر تطورات الحرب في الشرق الأوسط
وأخذت بيروت هذا التهديد على محمل الجد بسبب ماضي حزب الله الذي أدين عدد من أعضائه في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 2025، من قبل محكمة خاصة تابعة للأمم المتحدة.
وفي حوار مع قناة المنار التابعة لحزب الله، حذر نواف موسوي أحد قادة الحزب السبت قائلا: "إذا ما الرئيس أخذ قرارات بشكل أحادي فإنه لن يكون أهم من أنور السادات" في إشارة إلى الرئيس المصري السابق الذي اغتيل في 1981 بعد مرور ثلاث سنوات على إمضاء اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل.
وأضاف موسوي أن أي مفاوضات أو اتفاق بين إسرائيل ولبنان سيكون "مرفوضا ولن يعترف به و يرمى في القمامة تماما مثل اتفاق 17 أيار/ مايو 1983".
هذا الاتفاق الأمني، الذي لم يطبق أبدا، تم إمضاؤه رسميا بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في منطقة الخلدة قرب بيروت في أوج الحرب اللبنانية (1975-1990). كان بلد الأرز، وآنذاك كان يترأسه أمين الجميل (بين 1982 و1988)، تحت الاحتلال الإسرائيلي والسوري.
وبإشراف الموفد الأمريكي موريس دريبر نائب وزير الخارجية المكلف بالشرق الأوسط، كان السفير أنطوان فتال على رأس الوفد اللبناني المفاوض آنذاك فيما كان الدبلوماسي ديفيد كيمش يرأس الوفد الإسرائيلي.
وبعد 35 اجتماعا بين اللبنانيين والإسرائيليين بدأت في 28 كانون الأول/ ديسمبر 1982، ونظمت في لبنان وإسرائيل، تم التوصل إلى اتفاق من 12 بندا كان من المفترض أي يفتح الطريق لسلام دائم بين البلدين.
وأعلن الاتفاق في ديباجته "نهاية حالة الحرب" بين البلدين ونص البند الثاني على التزام البلدين بـ"حل الخلافات بينهما بوسائل سلمية".
ونص الاتفاق على إنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان وجدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية والتزام كل طرف بألا تتحول أراضيه إلى قاعدة "لأنشطة إرهابية أو معادية" ضد الآخر. حتى أن الاتفاق نص على مفاوضات لاحقة "للتوصل لاتفاقات حول حركة السلع والمنتوجات والأشخاص".
ماكرون يؤكد دعم فرنسا لوحدة لبنان وسيادة أراضيه وسلام يطالب بانسحاب "كامل" للقوات الإسرائيلية
هذا الاتفاق، الذي أقره مجلس النواب اللبناني، لم يقم الرئيس الجميّل أبدا بختمه. وفي شهر مارس/ آذار 1984، ألغى مجلس الوزراء النص بضغط من الرئيس السوري حافظ الأسد وحلفائه اللبنانيين حينها، منهم زعيم الدروز وليد جنبلاط ونبيه بري رئيس حركة أمل، المعادين لأي اتفاق مع إسرائيل.
المعارض الرئيسي لهذا الاتفاق، حافظ الأسد قال لأمين الجميل يشيء من السخرية إن إلغاء الاتفاق هو "انتصار لشعبي سوريا ولبنان وكل الأمة العربية" وإن دمشق "ستبقى إلى جانب لبنان في كفاحه من أجل الاستقلال والسيادة" في الوقت الذي كان فيه الجيش السوري قوة احتلال في أراضي لبنان.
وأكد الجميّل مؤخرا في حوار مع صحيفة "لوريون لو جور" اللبنانية، أن إسرائيل أيضا "لم تكن تريد في الحقيقة تطبيق اتفاق 17 أيار" واتهمها بإضافة "بنود إلى النص المتفق عليه، في اللحظة الأخيرة". لا سيما بندا يشترط الانسحاب المتزامن للقوات الإسرائيلية والسورية من لبنان. يقول الجميّل: "كان ذلك طريقة منح حق فيتو لسوريا" ويضيف: "لا سيما وأننا لم نكن قادرين على التحكم في قرار انسحاب الجيش السوري".
إسرائيل تقسّم جغرافيا لبنان: نحو نموذجٍ شبيه بغزّة؟
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
في مقارنة لاتفاق 1983 مع الوضع الحالي، يشير سامي نادر، وهو مدير معهد العلوم السياسية في جامعة سان جوزيف في بيروت، إلى أن السياق الإقليمي الحالي مختلف تماما.
فيذكر بأن "في 1983، كانت مصر بقيادة السادات الوحيدة التي أمضت على اتفاق سلام مع إسرائيل، أما اليوم فعدة دول عربية سبقت لبنان في هذا المسار، حيث أمضت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان بوجه الخصوص اتفاقات أبراهام تحت إشراف دونالد ترامب، وسبقتهم الأردن معاهدة سلام (ملاحظة المحرر: معاهدة وادي عربة في 1994). اليوم حتى سوريا، التي كانت العائق الرئيسي أمام اتفاق 17 أيار 1983 مستعدة لإمضاء اتفاق مع الإسرائيليين".
وقالت السلطة السورية الحالية بقيادة أحمد الشرع الجمعة الماضي، في منتدى دبلوماسي في تركيا، إنها منفتحة على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بشأن الجولان المحتل، في حال توصل البلدين إلى اتفاق أمني يقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي احتلتها مؤخرا.
"في 1983، لم يكن لحزب الله، وكان حديث التأسيس، نفوذ حقيقي في لبنان. أما اليوم، فهو العائق الرئيسي لهذه المفاوضات على غرار داعمه الإيراني الذي يعارض الجهود الإقليمية للتطبيع مع إسرائيل" . ويضيف سامي نادر: "مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل ستحرم إيران من وسيلة ضغط: الجمهورية الإسلامية تريد أن يبقى لبنان، عبر حزب الله، أداة في يدها. ففي الوقت الذي تفاوض فيه إيران مع الشيطان الأكبر الذي تلقب به الولايات المتحدة، فإنها تريد أن تمنع لبنان من التفاوض مع الشيطان الأصغر الذي تمثله حسب رأيهم إسرائيل".
في الأخير، يشير سامي نادر إلى "فارق جوهري" بين الغزو الإسرائيلي في 1982 والوضع اليوم "بسبب الخط الأصفر الذي رسمته حكومة نتانياهو والذي يعزل جزءا من أراضي لبنان تم تدميرها وإخلاؤها من سكانها".
تقول إسرائيل إنها تريد رسم "خط أصفر" في عمق جنوب لبنان بهدف حماية سكان شمال إسرائيل من ضربات حزب الله.
من الجانب اللبناني، ينظر لهذه "المنطقة العازلة" التي تمتد على مئات الكيلومترات المربعة من المتوسط غربا إلى حدود لبنان وسوريا شرقا، على أنها حدود رسمتها إسرائيل من جانب أحادي. في غزة، يفصل الخط الأصفر الذي أقامته إسرائيل بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي القطاع الفلسطيني من الشمال إلى الجنوب، بين منطقة تسير عليها حماس وأخرى تسيطر عليها إسرائيل عمليا.
ويشدد سامي نادر على أن هذا الخط الأصفر "يثير الشكوك حول نوايا إسرائيل" . ويوضح: "لأنه يذكر بسيناريو سبق وأن وضع في الجولان السوري، أي سيناريو ضم، ولا يمكن لأي ملاحظ أن يستبعد هذه الفرضية مع حكومة يمينية متطرفة تحكم إسرائيل".
ويضيف نادر: "أكثر من أمين الجميل في 1983،يبدو أن الرئيس عون يعتقد أن السبيل الوحيد أمام لبنان لتفادي إمكانية مثل هذا السيناريو، هو التفاوض، أي السعي إلى السلام وبالتالي بنوع ما نزع سلاح حزب الله مقابل استعادة الأراضي المحتلة". ويختتم سامي نادر قائلا: "لأن الخيار الآخر، وهو الخيار العسكري الذي يتبناه الحزب الشيعي، يسمح لإسرائيل بتبرير احتلال جنوب لبنان".
Loading ads...
المقال الأصلي باللغة الفرنسية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



