33 دقائق
عندما تشعر بأن شيئاً ما ليس على ما يرام.. كيف تفرّق بين الحدس والقلق
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

هناك العديد من الشباب تأتي إليهن حالة من الخلط بين مشاعر الحدس والقلق، حيث إن الفارق بينهما ليس دائماً واضحاً فور الشعور به؛ إلا أنه يظهر بجلاء أكبر من خلال ملاحظة نبرة الإحساس نفسه ومتى يتم الشعور به، وتوقيته الزمني.
ومثالاً لجملة "أشعر بأن هناك شيئاً غير صحيح"، فهي قد تصدر عن حدس حقيقي يستحق الانتباه، وقد تكون بنفس الوقت صدى للشعور بالقلق الداخلي ولا علاقة له بالواقع الفعلي. ويبقى التفريق بين الإحساسين ليس سهلاً؛ حيث إن كليهما يظهر كإحساس جسدي داخلي مُقنع تماماً في لحظته؛ إلا أن أبحاثاً في علم النفس وعلم الأعصاب قد حددت عدداً من العلامات التي تساعد على التمييز بين الشعورين بدقة أكبر.
وفي هذا الموضوع نستعرض أبرز العلامات والظواهر، والتي توصل إليها عدد من الباحثين وعلماء النفس للتفرقة بين الشعور بالقلق والحدس ذلك الشعور الذي يواجه العديد من الشباب وهي كالتالي:
أوضح عدد من المتخصصين أن القلق والحدس على الرغم من تشابههما الظاهري؛ إلا أنهما ينبعان من آليات دماغية مختلفة تماماً، فالقلق مرتبط بشكل أساسي بنشاط اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة الخطر والتهديد، والتي تُفعّل استجابة "الكر أو الفر" عند الشعور بخطر محتمل، سواء كان هذا الخطر حقيقياً أم لا. أما الحدس فهو مرتبط بما يُعرف بـ"شبكة الوضع الافتراضي" في الدماغ، وهي الشبكة المسؤولة عن معالجة المعلومات بشكل لا واعٍ، ولكنه يستند إلى خبرات وأنماط سابقة تراكمت لدى الشخص دون أن يعيها بشكل مباشر.
إن من أبرز الفروق التي أشار إليها المتخصصون هو نبرة الشعور الداخلي نفسه، فالحدس عادة ما يظهر كإحساس هادئ وثابت أشبه باقتراح داخلي بسيط ولا يفرض نفسه بقوة. أما القلق فيميل لكونه أكثر إلحاحاً وإثارة للخوف، ومن الصعب تجاهله، ويصرّ على أن أمراً ما يجب فعله فوراً، ويصف المُختصون هذا الفارق بأن الحدس يهمس فقط، بينما القلق يصرخ ويطالب باستجابة عاجلة.
كما أشار المتخصصون إلى أن الحدس يميل إلى التركيز على ما يحدث فعلياً في اللحظة الراهنة، فيما يقفز القلق غالباً نحو المستقبل، متخيلاً سيناريوهات سيئة لم تحدث بعد وقد لا تحدث إطلاقاً. وقد يقول حدس شاب إلى القول: "لا أشعر بالأمان في هذا الموقف الآن"، فيما يميل القلق إلى إنتاج سلسلة طويلة من الاحتمالات الكارثية المرتبطة بما قد يحدث في وقت لاحق، مما يجعل التمييز بينهما ممكناً من خلال ملاحظة الإطار الزمني الذي يشغل تفكيرك بشكل فعلي.
ومن أكثر العلامات وضوحاً للتفريق بين الشعورين هي طبيعة التفكير المصاحب لهما، فقد أوضح المتخصصون أن القلق عند الشباب كثيراً ما يخلق حلقات ذهنية لا تصل إلى نتيجة، مثل إعادة تحليل الموقف نفسه مراراً أو البحث المستمر عن طمأنة من الآخرين أو استعادة محادثة معينة عدة مرات في الذهن، وحتى بعد الحصول على إجابة أو طمأنة سرعان ما يعود القلق من جديد. فيما لا يحتاج الحدس عادة إلى تبرير نفسه لساعات طويلة أو طلب تأكيد متكرر، حيث يظهر ويهدأ دون إلحاح دائم لإثبات الشعور به.
أوضح باحثون أن ما يُعرف بـ"الشعور في المعدة" له أساس فسيولوجي حقيقي، حيث يحتوي الجهاز الهضمي على شبكة ضخمة من الخلايا العصبية تُعرف بـ"الجهاز العصبي المعوي"، والتي تتواصل بشكل مباشر مع الدماغ. وهذا يعني أن الإحساس الجسدي المصاحب للحدس ليس مجرد تعبير رمزي، بل استجابة عصبية فعلية قابلة للدراسة العلمية، وعلى الرغم من ذلك، يحذر متخصصون من أن هذا لا يعني أن كل إحساس جسدي مفاجئ هو حدس بالضرورة؛ حيث إن القلق أيضاً يُنتج أعراضاً جسدية قوية، مما يجعل نوعية الإحساس هادئاً أم مضطرباً أهم من مجرد وجوده.
كما أشار أحد الخبراء النفسيين إلى وجود فارق جوهري آخر بين الشعورين، وهو أن الحدس عادة ما يتوافق مع قيم الشخص وإحساسه العميق بذاته، فيما يميل القلق إلى تجاوز هذه القيم لصالح استجابة قائمة على الخوف فقط. وحين يكون القرار مبنياً على إحساس داخلي منسجم مع ما يؤمن به الشخص فعلياً يكون الأمر أقرب للحدس، أما حين يكون الدافع الأساسي هو تجنب الخوف بأي ثمن، فالأرجح أن القلق هو المسيطر على هذا القرار.
كشفت دراسة علمية أن الشعور بالقلق يُضعف بشكل فعلي قدرة الشخص على التقاط الحدس بدقة، وذلك من خلال إعاقة القدرة اللاواعية على ربط الأنماط والمعلومات الخفية في الموقف المحيط. وهذا يعني أن الشخص الذي يعيش حالة قلق مستمرة أو مزمنة قد يجد صعوبة أكبر في تمييز حدسه الحقيقي؛ لأن الضجيج الناتج عن القلق يطغى على الإشارات الأكثر هدوءاً القادمة من الشعور بالحدس، كما أشارت أبحاث أخرى إلى أن التجارب المؤلمة والضغط المزمن قد يجعلان القلق يبدو أشبه بغريزة حقيقية، مما يزيد صعوبة التفريق بين الشعورين دون وعي ذاتي متعمد.
Loading ads...
اقترح عدد من المصادر المتخصصة اختباراً بسيطاً لمساعدة الشباب في التمييز بين الشعور بالحدس والشعور بالقلق وهو: التوقف لحظياً، وأخذ بضعة أنفاس عميقة ثم إعادة تقييم الشعور بعد أن يهدأ الجسد قليلاً. فإذا استمر الإحساس ثابتاً وواضحاً حتى بعد حالة الهدوء، فالأرجح أنه حدس حقيقي مستند إلى معرفة أو خبرة سابقة، أما إذا كان الشعور يتقلب بشكل كبير حسب الحالة المزاجية، أو يتلاشى ويعود بلا سبب واضح أو يعتمد على تخيل أسوأ الاحتمالات، فمن المرجح أن القلق هو من يُسيطر على الشعور. يُمكنكم قراءة: قانون الاستغناء وعدم التعلق.. الحيلة النفسية التي توقف قلقك من كل شيء
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




