ساعة واحدة
رجل غيّر وجه الإعلام العالمي- رحيل تيد تيرنر مؤسس "سي إن إن"
الأربعاء، 6 مايو 2026

أُعلن اليوم الأربعاء (السادس من مايو/ أيار 2026) عن وفاة تيد تيرنر، مؤسس شبكة "سي إن إن" وأحد أبرز رواد الإعلام في العصر الحديث، عن عمر ناهز 87 عامًا، وفق ما أكدته شبكة "سي إن إن" نقلًا عن بيان صادر عن مجموعة "تيرنر إنتربرايزز".
لم يكن تيد تيرنر مجرد رجل أعمال في عالم الإعلام، بل كان شخصية استثنائية صنعت لنفسها مسارًا خاصًا بين الجرأة والطموح، قبل أن يرحل اليوم، تاركًا خلفه إرثًا لا يُمحى في صناعة الأخبار والتلفزيون.
بشاربه الخفيف وابتسامته العريضة، التي لا تخلو من تحدٍ، كان تيرنر رجلًا لا يشبه الآخرين. لم يعرف التواضع طريقًا سهلاً إلى لغته، بل قال ذات مرة بنبرة واثقة "لو كان لدي القليل من التواضع فقط، لكنت مثاليا". وربما كانت هذه الجملة تختصر شخصيته: مزيج من الثقة المفرطة والموهبة الاستثنائية.
وُلد تيرنر في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 1938، ولم يكن طريقه مفروشًا بالورود. بعد انتحار والده عام 1963، تولى الشاب في سن الرابعة والعشرين إدارة شركة العائلة للإعلانات، حيث كانت البداية من بيع المساحات على اللوحات الإعلانية. لكن طموحه لم يتوقف عند حدود الطرق السريعة، بل امتد نحو شاشات التلفزيون.
في عام 1970، اشترى محطة تلفزيونية صغيرة، ليبدأ منها رحلة بناء واحدة من أقوى الإمبراطوريات الإعلامية في العالم. لم يكن يكتفي بما هو قائم، بل كان دائم البحث عن فكرة تغيّر قواعد اللعبة.
عام 1980، أطلق تيرنر قناته الأشهر "سي إن إن"، ليقلب مفهوم الأخبار رأسًا على عقب. كانت الفكرة جريئة حد الصدمة: قناة إخبارية تبث على مدار 24 ساعة. وبالفعل، سرعان ما تحولت القناة إلى نافذة العالم على الأحداث الكبرى، من الحروب إلى الثورات والكوارث.
قال تيرنر لاحقًا بثقة: "إذا لم تحدث مشاكل في الأقمار الصناعية، لن نوقف البث حتى نهاية العالم". لم تكن مجرد عبارة، بل فلسفة عمل رسّخت مفهوم التغطية الإخبارية المستمرة التي أصبحت معيارًا عالميًا.
لم يكن الإعلام وحده ميدان تيرنر. فقد امتلك فرقًا رياضية في أتلانتا، وخاض مغامرات بحرية جريئة، أبرزها الفوز بكأس أمريكا لليخوت عام 1977. كما اشتهر بعلاقاته الشخصية، ومن بينها زواجه من الممثلة العالمية جين فوندا.
وكان يُلقب أحيانًا بـ"كابتن أوتريجيوس" و"فم الجنوب"، في إشارة إلى أسلوبه الصريح والمباشر الذي لم يخلُ من إثارة الجدل.
مع توسع إمبراطوريته، أصبح تيرنر مليارديرًا وأحد أقوى الشخصيات في قطاع الإعلام والترفيه. توسعت شبكاته لتشمل الأخبار والرياضة والأفلام، بل واستحوذ على استوديوهات هوليوود، قبل أن يندمج مع شركة "تايم وارنر" عام 1996.
غير أن روح المتمرد التي صنعت نجاحه لم تنسجم مع قواعد الشركات الكبرى، ليجد نفسه تدريجيًا يفقد السيطرة على مؤسساته التي بناها بيده.
بعيدًا عن صخب الإعلام، برز تيرنر كأحد كبار المحسنين في العالم. قدّم تبرعًا تاريخيًا بقيمة مليار دولار للأمم المتحدة، وأصبح من أبرز الداعين لقضايا البيئة. كما امتلك أكثر من مليوني فدان من الأراضي، واهتم بإعادة إحياء قطعان البيسون، الأكبر في الولايات المتحدة.
في السنوات الأخيرة، أبطأ المرض خطواته. فقد أعلن عام 2018 إصابته بـ"خرف أجسام ليوي"، وهو مرض عصبي يؤثر على القدرات الإدراكية والحركية. ومع ابتعاده عن الأضواء، تفرغ أكثر للعمل الخيري وإدارة ممتلكاته.
تقدر مجلة فوربس ثروة تيرنر بنحو 2.8 مليار دولار. وبصفته "رائدا تلفزيونيا"، حصل تيرنر على لقب "رجل العام" في عام 1991 من مجلة تايم بسبب "تأثيره على ديناميكية الأحداث وتحويل المشاهدين في 150 دولة إلى شهود فوريين على التاريخ".
لقد ترك تيرنر خلفه درسًا واضحًا: الجرأة في الأفكار قد تصنع عالمًا جديدًا. وبرحيله يفقد العالم أحد أبرز رواده في مجال الإعلام الحديث. رجلٌ لم يكتفِ بمجاراة الزمن، بل سعى لتغييره. من محطة صغيرة إلى شبكة عالمية تُتابَع في مئات الدول، كان تيد تيرنر شاهدًا وصانعًا للتاريخ في آن واحد.
Loading ads...
صورة من: DW/K. Danetzki
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الإمارات تدين التصريحات الإيرانية العدائية
منذ دقيقة واحدة
0



