ساعة واحدة
سارة العبدلي.. فنانة وباحثة سعوديّة توثّق تحوّلات المملكة بلغة معاصرة
الجمعة، 24 أبريل 2026

نشر الجمعة، 24 ابريل / نيسان 2026
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --مع تسارع التغيير العمراني والاجتماعي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تبرز الفنانة التشكيليّة والباحثة سارة العبدلي كأحد الوجوه الفنية الأساسية التي تلتقط ملامح هذا التحوّل بلغة هندسية مستلهمة من التراث الإسلامي. فلا تكتفي أعمالها بإعادة إنتاج الزخارف التقليدية، بل تعيد تفسيرها وتربطها بقضايا اجتماعية وثقافية معاصرة.
في مقابلة مع CNN بالعربية، تناولت العبدلي رحلتها في مجال الفن المعاصر، مشيرةً إلى أنّ هويتها كامرأة سعودية شكّلت، في أكثر من محطة، مصدرًا لفرص مفصليّة في مسيرتها.
وأوضحت أنّها بدأت ممارسة الفن في مرحلة كان فيها العالم الذي تنتمي إليه لا يزال يكتنفه الغموض، لا سيّما من منظور شابة تسعى إلى شقّ طريقها في المشهد الفني. وأضافت أن تجاربها المبكرة في عرض أعمالها على المستوى الدولي، لا سيما في المتحف البريطاني وبينالي البندقية، شكّلت نقاط تحوّل أساسية أسهمت في بلورة مسارها الفني وتعزيز حضورها على الساحة العالمية.
وأشارت العبدلي إلى أنّها تجد في التاريخ ملاذًا يُتيح لها فهم الحاضر بعمق أكبر، مؤكدة أنّ هذا النهج يشكّل ركيزة أساسية في مجمل ممارستها الفنية، سواء في الرسم أو الكتابة أو البحث. وعند تعاملها مع الأنماط أو العناصر التقليدية، تسعى إلى تفكيك السياقات التي نشأت فيها واستيعاب دلالاتها ضمن أطرها الزمنية الأصلية، لتتحوّل من مجرد زخارف تزيينية إلى منظومات رمزية مشحونة بالمعنى.
يشكّل التحوّل الحضري محورًا متكرّرًا في أعمالها، إذ أشارت إلى تأثرها العميق بالتغيّرات المتسارعة التي شهدتها مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهما مدينتان محوريتان في تجربتها الشخصية، عايشت تحوّلاتهما منذ طفولتها.
فهي نشأت في مدينة جدة التي تصفها البوابة إلى المدينتين المقدستين ونافذتها على العالم، حيث رصدت تحوّلات لافتة في العمارة والبنية الاجتماعية والتعليم. لكنها أكّدت أنها لم تدرك أبعاد هذه التغيّرات إلا عبر ممارستها للفن، الذي أصبح أداة لفهم الفضاء العام وتجاوز حدود المألوف.
ورغم أن جزءًا من أعمالها السابقة انخرط في الفضاء العام والعمارة، فإن ممارستها الحالية تتركز بشكل أساسي على الرسم والبحث. ولفتت العبدلي إلى أن من أبرز التحديات خلال السنوات الأربع الماضية محدودية الفرص لتنفيذ مشاريع في الفضاء العام، مستعيدةً في هذا السياق تجربتها السابقة مع الغرافيتي، الذي كان بالنسبة لها تفاعلًا شخصيًا وعفويًا أكثر منه مشروعًا مؤسسيًا منظّمًا.
ونوّهت العبدلي بالتطوّر الملحوظ الذي يختبره المشهد الفني في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن بروز المؤسسات، والمتاحف، والوزارات والهيئات الثقافية مثّل تحولًا بنيويًا في هذا المجال. وأوضحت أنه في السابق كان الاعتماد الأكبر على صالات العرض التجارية، التي لا تزال عنصرًا أساسيًا، إلا أن المشهد اليوم بات أكثر اتساعًا وتكاملًا، قائمًا على منظومة ثقافية أوسع تدعم الممارسة الفنية وتفتح آفاقًا جديدة أمام الفنانين.
تعاونت العبدلي مع المصممة السعودية وعد العقيلي في العمل الفني "عباءة أم السمكة"، مشيرةً إلى أن الهدف كان تقديم منظور فني ضمن أسبوع الموضة في الرياض. وقد تطلّب المشروع سلسلة من الاجتماعات لفهم الرؤية من منظور تصميم الأزياء وترجمتها إلى عمل فني متحرك، وصفته بأنه تحية لثقافة البحر في المنطقة وللرحلات الطويلة التي خاضها البحارة. وتركّز العمل على إعادة تفسير التلاوات الشفوية، مثل القصائد والأهازيج، ودمجها عبر خطوط بصرية وتمثيلات فنية مختزلة وبسيطة.
كما أكّدت العبدلي أنّ عملها في مجال تنظيم المعارض أضاف بُعدًا مهمًا إلى ممارستها الإبداعية، إذ جمع بين اهتمامها البحثي وممارستها الفنية. وقد منحتها هذه التجارب فهمًا أعمق لكواليس المشهد الفني، بما يشمله من جوانب إدارية وديناميكيات داخلية، الأمر الذي ساعدها على إدراك التوقيت المناسب لدفع حدود التجريب، وإنتاج أعمال باحترافية تحافظ في ذات الوقت على تسلسل واضح من دون المساس بجوهر ممارستها الفنية.
وأعربت الفنانة السعودية في الختام عن حماستها لتقديم معرضها الفردي الثالث مع غاليري حافظ في مبنى مدارس الفلاح التاريخية في جدة، الذي يُفتتح في 21 أبريل/نيسان، ويحمل عنوان "أساطير الوطن"، ويدعو الجمهور إلى الدخول في فضاء تتقاطع فيه الأسطورة مع الذاكرة، لتتبع الروابط بين التاريخ والأنوثة والهوية المتجددة لمدينة جدة.
Loading ads...
يأتي ذلك إلى جانب مواصلة بحثها حول شواهد القبور الحجازية، وهو مشروع قُدّم لأول مرة في بيينالي الفنون الإسلامية الأول في جدة عام 2023.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





