ساعة واحدة
سحب قوات أميركية من ألمانيا يثير قلقاً في الكونجرس: إشارة خاطئة لبوتين
الأحد، 3 مايو 2026

أعرب رئيسا لجنتي القوات المسلحة في مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين، السبت، عن قلقهما البالغ إزاء قرار سحب لواء أميركي من ألمانيا، محذرين من أن هذه الخطوة "قد تُقوّض الردع" و"تُرسل إشارة خاطئة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، الجمعة، أن الولايات المتحدة قررت سحب خمسة آلاف عسكري من ألمانيا، وسط اتساع الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأوروبا.
وذكر السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والنائب مايك روجرز، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، في بيان مشترك: "نحن قلقون للغاية من قرار سحب لواء أميركي من ألمانيا. لقد استجابت ألمانيا لنداء الرئيس دونالد ترمب بتحمّل قدر أكبر من الأعباء، إذ رفعت إنفاقها الدفاعي بشكل ملحوظ ووفّرت وصولاً سلساً وقواعد وأجواء للقوات الأميركية دعماً لعملية الغضب الملحمي (Epic Fury)"، في إشارة إلى الحرب على إيران.
وجاء في البيان أن "حتى مع اتجاه الحلفاء إلى إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، فإن تحويل هذا الإنفاق إلى قدرات عسكرية كافية لتولي المسؤولية الرئيسية عن الردع التقليدي سيستغرق وقتاً، وإن تقليص الوجود الأميركي في أوروبا قبل اكتمال هذه القدرات قد يقوض الردع".
وأوصى المسؤولان بدلاً من الانسحاب الكامل بنقل هذه القوات البالغة 5 آلاف عنصر إلى الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي "الناتو" (بالقرب من حدود روسيا)، مشيرين إلى أن "الحلفاء هناك أجروا استثمارات جوهرية لاستضافة القوات الأميركية، مما يُخفف التكاليف على دافع الضرائب الأميركي ويُعزز الخط الأمامي للناتو".
وشددا على أن "أي تغيير جوهري في الوضع العسكري الأميركي في أوروبا يستوجب عملية مراجعة متأنية وتنسيقاً وثيقاً مع الكونجرس والحلفاء"، مطالبين وزارة الحرب بالتواصل مع لجان الرقابة خلال الفترة المقبلة بشأن هذا القرار وتداعياته على الأمن عبر الأطلسي.
وأعلن البنتاجون، الجمعة، سحب قوات أميركية من ألمانيا، التي تستضيف أكبر تمركز عسكري أميركي في أوروبا، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بالحرب مع إيران، وتفاقم الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي إطار القرار، تخلت واشنطن عن خطة تعود إلى فترة الرئيس السابق جو بايدن لنشر كتيبة أميركية مزودة بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى في ألمانيا، في خطوة اعتُبرت ضربة لبرلين التي كانت تدفع نحو هذا الانتشار كوسيلة ردع إضافية ضد روسيا.
من جهته، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، السبت، إن الانسحاب المخطط له لنحو 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا يجب أن يشكل حافزاً للأوروبيين لتعزيز قدراتهم الدفاعية، مشيراً إلى أن الانسحاب الجزئي سيؤثر على الوجود الأميركي الحالي في ألمانيا، والذي يقدر بنحو 40 ألف جندي.
وقال: "نحن الأوروبيون علينا أن نضطلع بمسؤولية أكبر عن أمننا... ألمانيا تسير على الطريق الصحيح"، في إشارة إلى جهود تعزيز القوات المسلحة وتسريع شراء المعدات العسكرية وتطوير البنية التحتية.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ ولايته الأولى، إلى تقليص الوجود العسكري في ألمانيا، وحثّ أوروبا مراراً على تحمل مسؤولية أمنها، قبل أن يصعّد موقفه، الأسبوع الماضي، عقب مشادة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط.
وتنتشر القوات الأميركية في أكثر من 12 دولة أوروبية، وتُعد ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا أبرز الدول المستضيفة لها، إذ تضم ألمانيا وحدها 36 ألفاً و436 جندياً أميركياً موزعين على خمس قواعد، من بينها قاعدة رامشتاين الجوية، وهي الأكبر أميركياً في أوروبا.
وقال "البنتاجون" إن عملية سحب القوات من المتوقع أن تستغرق ما بين 6 و12 شهراً، دون تحديد القواعد التي ستتأثر أو وجهة إعادة نشر القوات.
من جهته، أفاد متحدث باسم "الناتو" بأن الحلف يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل القرار.
ويمثل القرار أحدث خطوة مؤثرة من واشنطن على ألمانيا، بعد إعلان ترمب عزمه رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي إلى 25%، في خطوة قد تكبد الاقتصاد الألماني خسائر بمليارات الدولارات.
وكان من المقرر أن يشمل الانتشار الأميركي في ألمانيا كتيبة صواريخ بعيدة المدى لتعزيز الردع ضد روسيا، في وقت يعمل فيه الأوروبيون على تطوير قدرات مماثلة.
ورغم تعهد دول حلف شمال الأطلسي بزيادة الإنفاق الدفاعي، فإن القيود المالية والفجوات في القدرات العسكرية تعني أن تلبية الاحتياجات الأمنية ستستغرق سنوات.
وتسعى ألمانيا إلى زيادة عدد قواتها المسلحة من نحو 185 ألف جندي حالياً إلى 260 ألفاً، وسط مطالبات برفع العدد بشكل أكبر لمواجهة ما يُنظر إليه على أنه تهديد روسي متنامٍ.
ويعود الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبلغ ذروته خلال ستينيات القرن الماضي، حين تمركز مئات الآلاف من الجنود لمواجهة الاتحاد السوفيتي.
Loading ads...
ويشمل هذا الوجود قواعد رئيسية مثل قاعدة رامشتاين الجوية ومستشفى لاندشتول، اللتين استخدمتهما الولايات المتحدة لدعم عملياتها العسكرية، بما في ذلك الحرب مع إيران، إضافة إلى العراق وأفغانستان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

أين يتمركز الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا؟
منذ ثانية واحدة
0


