3 أشهر
700 مليون دولار في يوم.. اكتتاب «شنغهاي بيرِن» يعيد إحياء العصر الذهبي لهونج كونج
الجمعة، 2 يناير 2026

شهدت أسواق المال في هونج كونج انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، بعدما سجّل الاكتتاب العام الأولي لشركة “شنغهاي بيرِن تكنولوجي”، المتخصصة في تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي، أداءً لافتًا عكس الزخم المتصاعد لقطاع التكنولوجيا المتقدمة في الصين.
بينما أعاد تسليط الضوء على دور هونج كونج كمركز مالي عالمي لاستقطاب طروحات شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
انطلاقة قوية تؤكد ثقة المستثمرين
وفقًا لما نشرته وكالة «رويترز» افتتحت أسهم شركة شنغهاي بيرِن تكنولوجي تداولها في بورصة هونج كونج عند مستوى 35.70 دولار هونج كونجي للسهم. متجاوزة سعر الطرح البالغ 19.60 دولار هونج كونجي، قبل أن ترتفع بما يصل إلى 119% لتبلغ 42.88 دولار هونج كونجي.
هذا الأداء القوي لم يكن مجرد قفزة سعرية عابرة. بل أكد ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في مستقبل الذكاء الاصطناعي الصيني وقدرته على توليد نمو مستدام.
وبالإضافة إلى ذلك شكّل هذا الإدراج أول طرح عام أولي في هونج كونج خلال عام 2026. ما أضفى عليه رمزية خاصة، خصوصًا بعد عام 2025 الذي وصفه مراقبون بـ«العام الذهبي» لسوق الأسهم في المدينة.
في حين جاء هذا الطرح ليؤكد أن الزخم لم يكن مؤقتًا، بل يستند إلى أساسات قوية تشمل السيولة المرتفعة. والطلب الاستثماري المتنامي، وتنوع القطاعات المدرجة.
وعلاوة على ما سبق فإن الأداء القوي للسهم في يومه الأول أرسل رسالة واضحة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن هونج كونج لا تزال منصة جاذبة لطروحات التكنولوجيا المتقدمة. لا سيما في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني على المستويين الصناعي والاستثماري.
اكتتاب ضخم وأرقام تعكس شهية السوق
جمعت بيرِن نحو 5.58 مليار دولار هونج كونجي (717 مليون دولار أمريكي) من خلال بيع 284.8 مليون سهم من الفئة H بسعر 19.60 دولار هونج كونجي للسهم. وهو الحد الأعلى للنطاق السعري المسوّق.
ويعد هذا الرقم مؤشرًا واضحًا على قوة الطلب، لا سيما أن الاكتتاب المؤسسي شهد طلبًا يقارب 26 ضعف عدد الأسهم المعروضة.
وفي السياق ذاته أظهرت البيانات أن شريحة المستثمرين الأفراد كانت الأكثر حماسًا؛ إذ جرى الاكتتاب فيها بنحو 2,348 مرة. وهو مستوى يعكس شهية استثمارية عالية تجاه شركات الذكاء الاصطناعي الصيني. مدفوعة بتوقعات النمو والاهتمام الشعبي المتزايد بالتقنيات المتقدمة.
وعند سعر الطرح بلغت القيمة السوقية لشركة بيرِن 46.9 مليار دولار هونج كونجي، استنادًا إلى 2.396 مليار سهم قائم.
تلك التقييمات، التي يراها محللون «واقعية» مقارنة بنظيراتها العالمية، أسهمت في تعزيز جاذبية السهم. خاصة داخل سوق اكتتابات عامة تتسم بالحذر الانتقائي.
خلفية الشركة ودورها في صناعة الرقائق
تأسست شنغهاي بيرِن تكنولوجي في عام 2019، وتركّز على تطوير وحدات معالجة الرسوميات (GPU) للأغراض العامة. إلى جانب أنظمة الحوسبة الذكية المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
ومنذ بداياتها سعت الشركة إلى سد فجوة إستراتيجية في السوق الصينية؛ عبر تقديم بدائل محلية للرقائق المتقدمة.
ويضم فريق المؤسسين شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينهم: تشانغ وين؛ الرئيس السابق في شركة سينس تايم، وجياو قوه فانغ الذي سبق له العمل في شركتي كوالكوم وهواوي. هذا المزيج من الخبرات عزز مصداقية الشركة وساهم في تسريع وتيرة تطوير منتجاتها.
وفي عام 2022 لفتت بيرِن الأنظار بإطلاق شريحتها BR100، التي وُصفت بأنها منافس محلي للمعالجات المتقدمة التي تنتجها شركة إنفيديا.
ومنذ ذلك الحين أصبحت الشركة جزءًا من السردية الأوسع المرتبطة بصعود الذكاء الاصطناعي الصيني وسعيه لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
سياق سياسي وتقني معقّد
ورغم الزخم الإيجابي لا يخلو المشهد من تحديات. حيث أشارت نشرة الاكتتاب إلى مخاطر مرتبطة بضوابط التصدير الأمريكية، خاصة بعد إدراج بيرِن على «قائمة الكيانات» في واشنطن خلال أكتوبر 2023. وهو ما يقيّد وصولها إلى بعض التقنيات المتقدمة.
ومع ذلك أوضحت النشرة نفسها أن هذه التحديات تقابلها فرص كبيرة. أبرزها: الدعم الحكومي الصيني لقطاع التكنولوجيا، والسياسات الهادفة إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وبهذا المعنى تتحول الضغوط الخارجية إلى عامل محفّز لتسريع الابتكار المحلي.
ويؤكد وينستون ما؛ الأستاذ المشارك في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، أن الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تدخل الأسواق العامة بوتيرة أسرع من نظيراتها الأمريكية. وذلك بفضل السياسات الداعمة ووضوح مسارات الإيرادات، فضلًا عن تقييمات مناسبة لحالة سوق الاكتتابات الحالية.
هونج كونج وخط طروحات الذكاء الاصطناعي
وفق بيانات مجموعة بورصات لندن جمعت هونج كونج ما يصل إلى 36.5 مليار دولار من خلال 114 إدراجًا جديدًا في عام 2025. وهو أعلى مستوى منذ 2021 وأكثر من ثلاثة أضعاف حصيلة العام السابق.
في حين أدت طروحات شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات دورًا محوريًا في هذا الأداء.
ومع بداية 2026 تشير المؤشرات إلى استمرار هذا الزخم؛ إذ تقدمت سبع شركات بطلبات إدراج من النموذج A1 في الأول من يناير. من بينها شركة xTool Innovate التي تسعى للإدراج في السوق الرئيسة.
كما أعلنت شركة بايدو أن وحدة رقائق الذكاء الاصطناعي التابعة لها «كونلون شين» قدّمت طلب اكتتاب عام أولي في هونغ كونغ.
وفي ضوء ذلك يبدو أن هونج كونج مرشحة لتكون منصة مركزية لموجة جديدة من طروحات الذكاء الاصطناعي الصيني. وسط تساؤلات مشروعة حول استدامة هذا الزخم، ومدى استعداد المستثمرين العالميين لدعم تحول موازين القوة في صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا.
وفي النهاية يمكن القول إن إدراج شنغهاي بيرِن تكنولوجي لم يكن مجرد حدث مالي، بل محطة مفصلية في مسار الذكاء الاصطناعي الصيني. عكست تلاقي العوامل الاقتصادية والتقنية والسياسية في لحظة واحدة.
وبينما تتباين الآراء حول التحديات المستقبلية يبقى المؤكد أن أسواق هونج كونج نجحت في تقديم نفسها مجددًا كمنصة رئيسة لتمويل الابتكار، في وقت يشهد فيه العالم إعادة رسم خريطة التكنولوجيا المتقدمة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

7 وجهات اسكتلندية تستحق الزيارة 2026
منذ يوم واحد
0

صحف محلية: رفع أسعار الكهرباء في مصر - الطاقة
منذ يوم واحد
0



