3 أشهر
دور النشر السورية في معرض القاهرة للكتاب: حضور لافت رغم قيود التأشيرة
الثلاثاء، 27 يناير 2026
في كل دورة من دورات معرض القاهرة الدولي للكتاب، لا يقتصر المشهد على الكتب فقط، بل يتجاوزها ليعكس تحولات أعمق في الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي للمنطقة.
في دورته السابعة والخمسين، جاء الحضور السوري في المعرض بارزاً من حيث العدد والتنوع والإقبال، غير أن هذا الازدهار الثقافي تزامن مع تضييق إداري، تجلى في غياب عدد من دور النشر السورية التي حالت الإجراءات دون تمكنها من الوصول إلى القاهرة، رغم رغبتها واستعدادها للمشاركة.
بالأرقام.. حضور سوري واسع
شاركت نحو 45 دار نشر سورية في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو رقم يعكس عودة تدريجية للكتاب السوري إلى الفضاء العربي، بعد سنوات من العزلة التي فرضتها الحرب، وتبعثر دور النشر بين الداخل السوري ودول اللجوء.
وتنوعت هذه الدور بين دور قديمة ذات تاريخ عريق في النشر الأدبي والفكري، وأخرى حديثة ولدت في المنفى ساعية إلى صون استمرارية المشهد الثقافي السوري. ويقول سامر محمود، مدير دار نشر تأسست في القاهرة عام 2016: "ليست المشاركة هنا لأجل بيع الكتب فقط، بل للتأكيد أننا ما زلنا نكتب وننشر رغم كل الظروف".
وضمت المشاركة السورية طيفاً واسعاً من العناوين في مجالات الأدب والرواية، والفكر السياسي والدراسات الاجتماعية وكتب الأطفال والتاريخ والترجمة والفنون، ما حول الجناح السوري، رغم توزعه على أكثر من موقع، إلى محطة لافتة للقراء والباحثين معاً.
إقبال لافت على المطبوعات السورية
كما لوحظ إقبال كبير من الزوار على الكتب السورية، سواء من السوريين المقيمين في مصر أو من القراء المصريين والعرب.
ويعزو ناشرون هذا الاهتمام إلى عدة عوامل، أبرزها أن الكتاب السوري بات يحمل شهادة مرحلة تاريخية استثنائية، ويوثق تحولات سياسية واجتماعية عميقة، إلى جانب تطور ملحوظ في الأسلوب السردي والفكري للكتاب السوريين خلال سنوات الثورة السورية والمنفى.
ولفتت نور جمال الدين، وهي محررة في إحدى دور النشر المشاركة، إلى أن "القارئ العربي بات يبحث عن السرديات السورية بوصفها جزءاً من فهم ما جرى ويجري في المنطقة".
وقال عماد الدين دولة، نائب رئيس اتحاد الناشرين السوريين وصاحب دار نشر مشاركة في المعرض، لموقع تلفزيون سوريا، إن معرض القاهرة للكتاب من أهم المعارض الدولية، ويشهد هذا العام إقبالاً كبيراً واهتماماً واضحاً بالكتب والمطبوعات السورية.
وأشارت هبة سعيد، وهي زائرة مصرية للمعرض، إلى أنها اشترت عدة عناوين سورية لأنها " تقدم حكايات صادقة ومكتوبة بلغة قريبة من الناس".
كما لعبت أسعار الكتب السورية دوراً مهماً في هذا الإقبال، إذ حافظت على مستوى مقبول مقارنة ببعض الإصدارات العربية الأخرى، فضلاً عن تنوع المحتوى، خصوصاً في مجالات الرواية والدراسات المرتبطة بالثورة السورية، واللجوء، والهوية والذاكرة.
تأشيرات بلا إجابات
رغم هذا الحضور اللافت، إلا أن هنالك وجه آخر للمشهد، إذ لم تتمكن عدد من دور نشر سورية من المشاركة بسبب عدم منح أصحابها تأشيرات دخول إلى مصر.
وتشير شهادات ناشرين إلى أن طلبات التأشيرة قوبلت بالرفض أو التجاهل من دون توضيحات رسمية، ما حال دون حضورهم، رغم استيفائهم للشروط المهنية ومشاركتهم في دورات سابقة من معارض عربية أخرى.
وبحسب عدد من أصحاب دور النشر، فإن هذا الغياب لم يكن حالة فردية أو استثنائية، بل شكل ظاهرة متكررة خلال السنوات الماضية دفعت بعض الدور إلى البحث عن بدائل، مثل إرسال الكتب من دون حضور مباشر أو التعاقد مع وكلاء، وهي حلول غالباً ما تفقد المشاركة معناها الثقافي والتفاعلي، وتقول ريم ملا، زائرة سورية، إن "الكتاب السوري يصل، ولكن الحوار مع القارئ يضيع".
في المقابل، يؤكد بعض الناشرين الحاضرين أن مشاركتهم لم تكن ممكنة لولا شراء التأشيرة عبر وسطاء أو امتلاكهم جنسية ثانية (تركية، أوروبية، عربية)، ما سهل دخولهم إلى مصر.
ويقول ياسر الجباوي، وهو ناشر سوري يحمل جنسية أوروبية، جواز السفر الآخر فتح لي الباب، في حين زملائي منهم من استطاع شراء تأشيرة، ومنهم من لم يستطع الحضور.
النشر السوري في المنفى.. تحديات مضاعفة
تواجه دور النشر السورية، خاصة تلك العاملة من خارج سوريا، تحديات مركبة من تكاليف الطباعة وصعوبة الشحن إلى القيود على التحويلات المالية، إضافة إلى التعقيدات القانونية المرتبطة بالمشاركة في المعارض الدولية، ليأتي ملف التأشيرات ليشكل عبئاً إضافياً، يحول المشاركة الثقافية إلى مغامرة غير مضمونة النتائج.
Loading ads...
ورغم ذلك، يواصل الناشرون السوريون محاولاتهم للحفاظ على حضورهم العربي، إدراكاً منهم أن المعارض الدولية، وعلى رأسها معرض القاهرة، تمثل نافذة أساسية للوصول إلى القارئ، وبوابة للاعتراف بجهودهم في حفظ الذاكرة الثقافية السورية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





