ساعة واحدة
"الشؤون الاجتماعية والعمل" تنضم إلى لجنة المحروقات في سوريا.. ما خلف الخطوة؟
الخميس، 24 سبتمبر 2026

شهدت جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري محمد البشير، الأحد، تحت قبة مجلس الشعب السوري، بعد رفع أسعار المحروقات، مداخلات من أعضاء مجلس الشعب تمحورت حول سياسات الوزارة النفطية وإيضاحات حول الإنتاج والأسعار والكلف، وكان من بينها طلب إشراك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية.
وفي مداخلته خلال الجلسة، اقترح النائب في مجلس الشعب عبد الرزاق عوض أن تضم اللجنة عضوا من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لمراعاة "الفئات الأشد ضعفا".
وبعد يومين من جلسة الاستماع، وجه الوزير البشير كتابا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، يطلب ترشيح من تراه الوزارة مناسبا ليتم تسميته بعضوية اللجنة الدائمة.
وذكر الكتاب أن ذلك جاء "بناء على جلسة الاستماع في مجلس الشعب وبعد دراسة مقترحات السادة الأعضاء بموضوع مشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية".
وأكد النائب عوض، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن الهدف من المقترح الذي طرحه هو إيجاد طرف في لجان تحديد الأسعار يدافع عن الفئات الضعيفة والهشة في المجتمع، مشيرا إلى أنه حتى إذا اتُّخذ القرار، يجب أن تكون هناك سياسات وخطط واضحة تراعي هذه الفئات.
وأوضح عوض أنه من خلال جلسات مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، من بينها لقاء مع الوزيرة هند قبوات، تبين أن الوزارة لديها حلول ترتبط بهذه الفئات وخطط عمل وبرامج تدعمها ضمن موجة الغلاء الحالية.
وأشار إلى أنه خلال جلسة الاستماع الأخيرة، كان من الضروري اقتراح أن يكون ضمن لجنة تحديد الأسعار عضو من الوزارة، حتى تكون الشؤون الاجتماعية قادرة على توظيف سياساتها وبرامجها لخدمة هذه الفئات ضمن الأزمات، وهو ما استجاب له وزير الطاقة من خلال الكتاب الصادر.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي والأكاديمي زياد عربش، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن خطوة إشراك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في لجنة تعديل أسعار المحروقات مهمة من حيث المبدأ، لكنها تبقى ناقصة، إذ كان يُفترض -إذا كانت أسعار المحروقات تمس 25 مليون شخص، أي كل السوريين- أن تضم اللجنة الاتحادات المهنية وممثلي القطاع الخاص والنقابات وفعاليات المجتمع المدني أيضا، لأن قرارات التسعير بهذا الحجم لا يمكن لوزارات قليلة أن تتخذها وحدها.
ورأى عربش أن إيجابيات هذه الخطوة عديدة، منها أن "إشراك وزارة الشؤون يعبر عن إدراك متأخر بأن التسعير قرار اجتماعي بامتياز، وليس قرارا اقتصاديا فقط، فوجود هذه الوزارة يعني أن هناك من يذكر بأن وراء كل زيادة أسرا لن تستطيع تدفئة منزلها أو الوصول إلى عملها".
وكذلك من ضمن إيجابيات الخطوة "توسيع قاعدة القرار يمنحه شرعية أكبر ويقلص احتمال الانفجار الشعبي، لأن الناس عندما يرون أن أصحاب المصلحة شاركوا في النقاش، يصبح القرار أقل عرضة للاتهام بالارتجال، كما أن وجود وزارات متعددة يعني أن القرار لم يعد حكرا على جهة واحدة، وهذا يفتح بابا -وإن كان ضيقا- للمساءلة والمراجعة".
وشدّد عربش على أن التمثيل الأوسع في اللجنة ضروري، لكنه ليس بديلا عن خطة حقيقية، فاللجنة يجب أن تنفذ إستراتيجية طاقوية شاملة تحدد كلف الإنتاج، وخيارات الاستيراد، وآليات الدعم، وجدولا زمنيا للإصلاح التدريجي، لا أن ترتجل التسعير ارتجالا أو حسب سعر برنت عالميا، كما خلص إلى أنه "من دون هذه الخطة، سيبقى أي قرار تسعيري رد فعل آنيا وعرضة للغضب الشعبي، كما رأينا".
ومع حالة الانتقال الذي يشهده السوق في سوريا، تحضر الفئات الفقيرة بوصفها متضررا من العملية، ويؤكد في هذا السياق، الباحث وائل علوان، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن الانتقال من النموذج الاشتراكي أو ما بقي منه في سوريا إلى نظام السوق المفتوح له تداعيات وآثار ستكون قاسية على المجتمع وشرائحه المختلفة، لذلك كان من الضروري أن تترافق عملية الانتقال هذه مع خطط وبرامج للكفالة الاجتماعية ولمراعاة ظروف من لا يستطيع الصبر عنها، وهي ما وصفها رئيس الجمهورية بـ"القاسية".
وأوضح علوان أن "تلك التحولات قد تترافق معها إجراءات وسياسات تكون حادة على الشعب، لذلك لا بد من مراعاة شريحة من المجتمع هي الأكثر هشاشة وغير قادرة على تحمل تلك الضغوطات والمقاومة، وهنا يأتي دور رئاسة مجلس الوزراء، توازيها في سوريا الأمانة العامة للرئاسة، وكذلك مجلس الشعب المعني بسن التشريعات والقوانين، واللجان التي تناقش القوانين ضمن الرؤى المتكاملة وتراعي الفروقات الاجتماعية وتأثير القرارات على مختلف القطاعات".
وشدد علوان على أنه "لا يمكن أن تتخذ وزارة قرارا وحدها إذا كانت انعكاساته أوسع من نطاق الوزارة، وهنا يأتي الدور الضروري ليكون هناك تنسيق بين الوزارات السورية".
وجاءت جلسة الاستماع بعد احتجاجات شهدتها مناطق سورية عدة عقب نشرة أسعار صدرت في 13 سبتمبر/أيلول، رفعت أسعار المشتقات بنسب تراوحت بين 25% و40%، وعزت وزارة الطاقة الخطوة وقتها إلى ارتفاع كلفة تأمين المشتقات عالميا وإجراء عمرة لمصفاة بانياس.
Loading ads...
وقبل أسبوع، أعلن وزير الطاقة محمد البشير، عن خطة وزارية لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا، تشمل إقرار مقترح طرح أنواع متعددة من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام، إلى جانب إعادة تشغيل عدد من المصافي الكهربائية المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يوميا من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، على أن يُخصَّص كامل إنتاجها من المازوت لتأمين نوع مدعوم بسعر 115 ليرة للتر يوجَّه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، مع تنظيم توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




