إدارة الرئيس الأمريكي تشترط مساهمة لا تقل عن مليار دولار على الدول الراغبة في البقاء ضمن مجلس السلام في غزة.
بعد إعلان الولايات المتحدة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كشف البيت الأبيض عن أسماء "مجلس السلام"، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى الانتقال من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة إدارة ما بعد الصراع في القطاع الفلسطيني.
يهدف المجلس بحسب ما أعلن البيت الأبيض (السبت 17 يناير)، لوضع إطار سياسي وأمني واقتصادي جديد للتعامل مع واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والسياسية في العالم.
جاء الإعلان عن المجلس في ظل دمار واسع في القطاع، وانهيار شبه كامل للبنية التحتية، وضغط دولي متزايد لإيجاد مسار يخفف من معاناة السكان ويفتح أفقاً لإعادة الإعمار، والبدء بمرحلة التعافي.
بحسب التصور الأمريكي المعلن، فإن مجلس السلام في غزة سيكون هيئة سياسية تنسيقية عليا، تضطلع بدور الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع، بما يشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وتنظيم إدارة مدنية مؤقتة، وتنسيق الجهود الدولية الخاصة بإعادة الإعمار.
كما سيعمل المجلس كمرجعية عليا تجمع بين أطراف دولية وإقليمية، مع مشاركة فلسطينية محدودة، بهدف منع عودة الفوضى الأمنية، وضمان عدم انهيار أي ترتيبات يتم التوصل إليها على الأرض.
وشملت عضوية المجلس، ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، كما تم تعيين اللواء غاسبر جيفيرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وآرييه لايتستون وجوش غرونباوم مستشارين رفيعي المستوى لمجلس السلام، ونيكولاي ملادينوف، العضو في المجلس التنفيذي لإدارة غزة، في منصب "الممثل السامي للقطاع".
كما تنص الخطة الأمريكية على إنشاء إدارة دولية مؤقتة لقطاع غزة وتشكيل "مجلس سلام" برئاسة ترامب، كما تتضمن تفويضاً باستخدام القوة لقوات استقرار دولية من المقرر نشرها بالتنسيق مع "إسرائيل" ومصر.
وبحسب وكالة "بلومبيرغ" فإن إدارة الرئيس الأمريكي تشترط مساهمة لا تقل عن مليار دولار على الدول الراغبة في البقاء ضمن مجلس السلام في غزة.
ووفق مسودة الميثاق، سيتولى ترامب الرئاسة الأولى للمجلس، مع صلاحية دعوة الدول الأعضاء، بينما تُتخذ القرارات بالأغلبية وبصوت واحد لكل دولة، على أن تبقى جميع القرارات خاضعة لموافقة الرئيس الأمريكي.
وبحسب الوثيقة، تمتد عضوية الدول ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من ترامب، على ألا يسري هذا القيد على الدول التي تقدم مساهمات نقدية تتجاوز مليار دولار خلال السنة الأولى.
وأفاد تقرير بلومبيرغ بأن المسودة تمنح ترامب سلطة واسعة تشمل الإشراف على أموال المجلس واعتماد ختمه الرسمي، في خطوة أثارت مخاوف منتقدين من سعيه إلى إنشاء كيان دولي بديل لمنظمة الأمم المتحدة.
كما دعا ترامب عدداً من قادة العالم، بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس وزراء كندا مارك كارني، للمشاركة في مجلس سلام خاص بغزة.
ولم يقدم المجلس على أنه مجرد آلية لإيصال المساعدات، بل أداة سياسية لإعادة هندسة الواقع الإداري والأمني في القطاع، وهو ما يضعه في قلب الجدل الفلسطيني والإقليمي حول من يحكم غزة وبأي شرعية.
وتعتبر قضية التمويل تحدياً محورياً لعمله، فإعادة إعمار غزة تتطلب عشرات المليارات من الدولارات، في وقت تعاني فيه المنظومة الدولية من إرهاق مالي وتردد سياسي.
كما تشير التقديرات إلى أن المجلس سيعتمد على مزيج من التمويل الأمريكي، ومساهمات من دول حليفة لواشنطن، ودعم من مؤسسات مالية دولية، إضافة إلى صناديق عربية، غير أن هذا التمويل سيبقى مشروطاً بالاستقرار الأمني، وبضمانات سياسية تمنع تكرار الدمار، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل غياب تسوية شاملة للصراع.
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي، أكد أن مجلس السلام، الذي أعلنته واشنطن، يواجه جملة من التحديات السياسية والمالية المعقدة، تجعل من قدرته على إحداث تحول حقيقي في واقع غزة مسألة غير مضمونة.
وقال حلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين":
- الزخم السياسي الذي رافق الإعلان عن المجلس لا يكفي وحده لضمان النجاح، في ظل واقع ميداني وإقليمي يفرض قيوداً صارمة على أي مبادرة لا تنطلق من معالجة جذور الصراع ولا تحظى بشرعية محلية واضحة.
- أول هذه التحديات يتمثل في غياب التوافق السياسي الفلسطيني، لكون غزة ليست فراغاً سياسياً أو إدارياً، بل تخضع لسيطرة فصائل تمتلك حضوراً شعبياً وأمنياً فعلياً على الأرض.
- أي مجلس دولي، مهما بلغ حجم الدعم الذي يحظى به، سيصطدم بحقيقة أن فرض ترتيبات سياسية أو أمنية من الخارج دون قبول هذه القوى سيؤدي إما إلى الفشل، أو إلى حالة من الاستقرار الهش والمؤقت.
- هذا سيضع مجلس السلام أمام معضلة أساسية بين التعامل مع القوى الفاعلة أو محاولة تجاوزها، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر التصعيد وعدم الاستقرار.
- أبرز التحديات أمام المجلس هي التمويل خاصة أن إعادة إعمار غزة تتطلب موارد مالية ضخمة تمتد لسنوات، في وقت بات فيه المجتمع الدولي أكثر حذراً في ضخ الأموال دون ضمانات سياسية وأمنية واضحة.
Loading ads...
- التحديات التي تواجه "مجلس السلام" في غزة ليست تقنية أو إجرائية، بل سياسية بامتياز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






