عاد اسم حمى الكهوف إلى الواجهة خلال الأيام الماضية بعد تقارير إعلامية تحدثت عن إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين الذين تواجدوا في جنوب لبنان بما يُعرف طبيًا بالحمى الراجعة المنقولة بالقراد، وهي عدوى نادرة ارتبطت تاريخيًا بالكهوف والأماكن المهجورة والبيئات الرطبة التي تعيش فيها أنواع معينة من القراد. وذكرت تقارير صحفية أن بعض الجنود احتاجوا إلى العلاج داخل المستشفيات بعد ظهور أعراض حادة عليهم.
ورغم أن اسم المرض قد يبدو غريبًا للكثيرين، فإن حمى الكهوف ليست مجرد حالة نادرة مرتبطة بالمغامرين أو الجنود، بل عدوى حقيقية قد تصيب أي شخص يتعرض لبيئات ملوثة أو يبيت داخل الكهوف والأماكن المهجورة دون حماية مناسبة. وتكمن خطورتها في أن أعراضها قد تبدأ بحمى عادية ثم تعود بشكل متكرر على شكل نوبات، وقد تتطور أحيانًا إلى مضاعفات خطيرة إذا لم تُشخّص مبكرًا.
تُعرف حمى الكهوف طبيًا باسم الحمى الراجعة المنقولة بالقراد (Tick-Borne Relapsing Fever)، وهي عدوى بكتيرية تسببها أنواع من بكتيريا البوريليا (Borrelia)، وتنتقل إلى الإنسان عبر لدغات نوع معين من القراد اللين الذي يعيش غالبًا داخل الكهوف والشقوق الصخرية والأماكن المهجورة وجحور الحيوانات.
وفي منطقة الشرق الأوسط ترتبط بعض الحالات ببكتيريا تُسمى Borrelia persica، والتي سُجلت في عدة دول بالمنطقة. وتحدث العدوى عادة أثناء النوم أو البقاء لفترات طويلة داخل أماكن مغلقة تحتوي على القراد، لأن لدغة هذا النوع من القراد قد تمر دون أن يشعر بها الشخص.
جاء الاسم الشائع للمرض لأن كثيرًا من الإصابات القديمة ارتبطت بالأشخاص الذين يدخلون الكهوف، مثل:
ويعيش القراد الناقل للمرض في البيئات الرطبة والمظلمة، خصوصًا قرب الحيوانات البرية والقوارض.
لا تنتقل حمى الكهوف من شخص لآخر غالبًا، وإنما تحدث العدوى عبر:
وتشير الدراسات إلى أن القراد قد يبقى حيًا لفترات طويلة داخل الشقوق الصخرية، مما يسمح باستمرار العدوى في بعض المناطق لسنوات.
تبدأ الأعراض عادة بعد عدة أيام من اللدغة، وقد تبدو في البداية مشابهة للإنفلونزا، لكن ما يميز المرض هو عودة الحمى على شكل نوبات متكررة. ومن أبرز الأعراض:
وفي بعض الحالات تختفي الأعراض لعدة أيام ثم تعود مرة أخرى، ولهذا سُمّيت “الحمى الراجعة”.
رغم أن كثيرًا من الحالات تستجيب للعلاج، فإن التأخر في التشخيص قد يؤدي إلى مضاعفات تشمل:
وتكون الخطورة أعلى لدى:
وقد تظهر البكتيريا أحيانًا داخل عينة الدم أثناء نوبات الحمى.
يُعالج المرض غالبًا بالمضادات الحيوية، مثل:
ويؤكد الأطباء أن العلاج المبكر يقلل خطر المضاعفات بشكل كبير. لكن بعض المرضى قد يصابون بما يسمى تفاعل ياريش-هيركسهايمر (Jarisch-Herxheimer Reaction)، وهو تفاعل التهابي مؤقت قد يحدث بعد بدء المضادات الحيوية بسبب موت البكتيريا بسرعة.
كما يُنصح الجنود والمستكشفون والعاملون في المناطق الجبلية باتباع إجراءات وقائية صارمة، خاصة في البيئات المعروفة بوجود القراد.
في معظم الحالات، حمى الكهوف ليست مرضًا معديًا بين البشر، لأنها تنتقل عادة عبر لدغة القراد المصاب وليس من شخص لآخر. وتحديدًا فإن Tick-Borne Relapsing Fever ينتقل غالبًا بواسطة القراد اللين الذي يعيش في:
لذلك فإن الشخص المصاب لا ينقل العدوى عادة بالمخالطة أو التنفس أو الطعام. لكن توجد ملاحظات طبية نادرة جدًا تشير إلى احتمال انتقال بعض أنواع بكتيريا البوريليا:
أما في الحياة اليومية، فلا يُعتبر المرض معديًا مثل الإنفلونزا أو كورونا.
المرض يُعد نادرًا نسبيًا مقارنة بكثير من الأمراض المعدية، لكنه ما يزال يُسجل في بعض مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وغالبًا ما تظهر الحالات على شكل مجموعات صغيرة مرتبطة بالتعرض لنفس البيئة الملوثة.
قد تبدو الكهوف والأماكن الجبلية آمنة للوهلة الأولى، لكن بعض البيئات الطبيعية قد تخفي أنواعًا من العدوى التي لا يشعر الإنسان بخطرها إلا بعد أيام من التعرض لها. لذلك فإن الوقاية، والانتباه للأعراض المتكررة مثل: الحمى والصداع وآلام الجسم بعد التواجد في مناطق رطبة أو مهجورة، قد يكونان المفتاح لتشخيص مبكر يمنع مضاعفات خطيرة.
ومع عودة الحديث عن حمى الكهوف بعد إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين بها خلال وجودهم في جنوب لبنان، عاد الاهتمام الطبي بهذا المرض النادر الذي يذكّر بأن بعض العدوى القديمة ما تزال قادرة على الظهور في ظروف معينة، خاصة مع الحروب والتنقل داخل البيئات الطبيعية القاسية.
منظمة الصحة العالمية WHO
مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية CDC
Loading ads...
المنصة الأميركية الطبية WEBMD
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






