16 ساعات
خطاب “حوثي” يهدد الرياض مستثمراً تصدّع التحالف.. ما وراء التصعيد؟
الخميس، 19 فبراير 2026

لوّحت جماعة “الحوثي” باستئناف هجماتها ضد السعودية، مستندة إلى ما وصفتها بـ”الخلافات داخل التحالف”، في خطاب حمل نبرة تصعيدية وأعاد طرح شروط الجماعة السياسية والاقتصادية، تحت سقف التهديد العسكري، في وقت تشهد فيه المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، حراكاً اقتصادياً مدعوماً من السعودية.
وقال القائم بأعمال رئيس حكومة الجماعة “الحوثية”، محمد مفتاح، في كلمة متلفزة مساء الثلاثاء، بمناسبة حلول شهر رمضان، إن “الصبر له حدود”، داعياً الرياض إلى ما اعتبره تنفيذ استحقاقات الهدنة، وفي مقدمتها صرف المرتبات ورفع القيود، ملوّحاً بما سماها “جهوزية الوحدات الصاروخية والمسيّرة”.
توقيت مشحون بالرسائل
الخطاب الذي حمّل السعودية مسؤولية الأزمة الإنسانية، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، تضمّن للمرة الأولى، إشارة مباشرة إلى ما وصفه بـ”تفكك التحالف”، في قراءة “حوثية” للتباينات الأخيرة بين الرياض وأبو ظبي، باعتبارها تحولاً في موازين المواجهة.
ويأتي ذلك بعد أسابيع فقط من إعلان الرياض، حزمة دعم اقتصادي وتنموي جديدة، للمناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية، شملت تمويل مشاريع خدمية وبنى تحتية، ودعماً مباشراً للموازنة لصرف المرتبات، في مسار تقول الحكومة، إنه يهدف إلى “تثبيت الاستقرار المالي وتحسين الخدمات”.
ويرى محللون، أن توقيت التصعيد “الحوثي” يرتبط بهذا المسار تحديداً، إذ تحاول الجماعة – وفق هذه القراءة – إعادة إنتاج معادلة الصراع الإقليمي، بعد تراجع العمليات العسكرية العابرة للحدود، خلال فترة التهدئة، في ظل اتساع الفجوة المعيشية داخل مناطق سيطرتها.
واقتصادياً، تتهم الحكومة اليمنية جماعة “الحوثي” بإدارة موارد الدولة، خارج الأطر القانونية، وتكريس اقتصاد حربي، منذ سيطرتها على صنعاء في 2014، وهو ما انعكس – بحسب تقارير محلية ودولية – على انهيار الخدمات، وتوقف صرف المرتبات، وتراجع القدرة الشرائية.
من خطاب الحرب إلى ورقة التفاوض
في المقابل، تقدم جماعة “الحوثي” خطابها بوصفه معركة لانتزاع “استحقاقات إنسانية”، مستدعين توصيفاً لصراع مفتوح مع تحالف تقوده السعودية، وهو خطاب مكّن الجماعة خلال سنوات الحرب، من تعبئة الداخل، وتبرير حالة الاستنفار المستمرة.
ويٌقرأ الخطاب “الحوثي” الأخير، باعتباره رسالة سياسية متعددة الاتجاهات، إلى الرياض لاختبار حدود رد الفعل، وإلى الداخل في مناطق سيطرة الجماعة لاحتواء الضغوط الاجتماعية المتصاعدة، خصوصاً مع تفاقم الأوضاع المعيشية، وتآكل مصادر الدخل.
كما يعكس هذا التصعيد، محاولة لإعادة التموضع في مشهد إقليمي يتجه نحو التهدئة، وهو ما يقلّص من هامش المناورة أمام جماعة بنت جزءاً كبيراً من حضورها السياسي والعسكري على إيقاع الحرب.
المدنيون خارج حسابات التصعيد
وسط هذا التراشق السياسي، يبقى المشهد الإنساني الأكثر ثباتاً، فكل موجة تصعيد، حتى وإن بقيت في إطار التهديد، تنعكس مباشرة على حياة المدنيين، سواء في مناطق جماعة “الحوثي”، أو حتى مناطق الحكومة، حيث يتجدد القلق من عودة المواجهات، وتتعطل مسارات التعافي الهش.
Loading ads...
وبين مسار اقتصادي تحاول الحكومة، تقديمه كنموذج للاستقرار في المناطق المحررة، وخطاب “حوثي” يعيد التلويح بالتصعيد، يبقى المدنيون هم الطرف الأكثر هشاشة في معادلة صراع لم تتوقف كلفته منذ أكثر من عشر سنوات، بينما تتحول التهديدات المتبادلة إلى أداة ضغط في مفاوضات لم تصل بعد إلى تسوية شاملة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

خيمة حماة الرمضانية.. مساحة للحوار وتعزيز الشراكة المجتمعية
منذ دقيقة واحدة
0



