43 دقائق
تصويت تاريخي ونتائج متقاربة.. إسرائيل أمام اختبار التنازلات المستحيلة
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 14:48 (توقيت مكة)
انتهت الانتخابات الإسرائيلية من دون حسم واضح لمستقبل الحكومة، بعدما كشفت العينات الأولية تقاربا بين معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، في وقت حققت فيه القوائم العربية تقدما لافتا قد يجعلها رقما صعبا في معادلة تشكيل الائتلاف المقبل.
ومع تجاوز المشاركة الانتخابية 77%، وهي الأعلى منذ عام 1999، لم تنجح صناديق الاقتراع في منح أي من المعسكرين أغلبية مريحة تتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، لتنتقل المنافسة من حشد الأصوات إلى مفاوضات سياسية معقدة.
ورصد مراسل الجزيرة محمد خيري مشهدا انتخابيا تتداخل فيه حسابات المقاعد مع المواقف المعلنة من التحالفات، إذ يجد نتنياهو نفسه أمام تحدي تأمين أغلبية برلمانية، بينما يسعى آيزنكوت إلى ترجمة نتائج الانتخابات إلى فرصة لتشكيل حكومة جديدة تنهي حكم خصمه.
وأظهرت تقديرات أولية نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، بعد فرز 84.5% من الأصوات، حصول تكتل نتنياهو على 54 مقعدا، مقابل 49 مقعدا للمعارضة بقيادة آيزنكوت، و17 مقعدا للأحزاب ذات الأغلبية العربية، في برلمان يضم 120 مقعدا.
وتعني هذه الأرقام أن نتنياهو يحتاج إلى 7 مقاعد إضافية على الأقل لبلوغ الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعدا، بينما لا يملك معسكر آيزنكوت بدوره العدد الكافي لتشكيل حكومة منفردا، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية متعددة.
وتكتسب نتائج القوائم العربية أهمية خاصة في ضوء التقديرات التي منحت القائمة المشتركة 11 مقعدا، والقائمة العربية الموحدة "رعَم" 6 مقاعد، بما يعزز قدرتها على التأثير في المفاوضات، وإن ظلت مواقف الأحزاب الأخرى عائقا أمام بعض التحالفات المحتملة.
وفي مقري القائمتين، عكست أجواء الاحتفال شعورا بأن الناخبين العرب حققوا حضورا سياسيا مؤثرا، إذ شدد قادتهما على استحالة تجاهلهم في أي ترتيبات مقبلة، وربطوا إمكان التفاهمات بمعالجة القضايا الملحة التي تواجه المجتمع العربي داخل إسرائيل.
في المقابل، تمسك نتنياهو بخطاب الفوز، مستندا إلى تصدر حزب الليكود المشهد الحزبي، ومؤكدا عزمه تشكيل حكومة قومية يمينية قوية. كما حذر من تشكيل حكومة تعتمد على القوائم العربية، في موقف يضيق هامش المناورة أمامه لتأمين الأغلبية.
وطغت الحرب على خطاب نتنياهو أمام أنصاره، إذ استعرض ما وصفها بإنجازات غيرت وجه الشرق الأوسط، معتبرا أن المعركة لم تنته، ولا سيما في مواجهة إيران، وأن إسرائيل أمام فرصة تاريخية لاستكمالها، في محاولة لتعزيز صورة قيادته الأمنية.
أما آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، فقدم النتائج باعتبارها حجبا للثقة عن حكومة نتنياهو، معلنا أن إسرائيل تتجه إلى عهد جديد ينهي، وفق تعبيره، مرحلة التهرب من الخدمة العسكرية والكذب والتفريق، ومؤكدا عزمه تشكيل حكومة تمثل مختلف فئات المجتمع.
ورأى آيزنكوت أن ارتفاع نسبة المشاركة يجعل الدعوة إلى انتخابات جديدة خطوة خاطئة، ووصف نتنياهو بأنه يقود حكومة انتقالية تفتقر إلى الثقة والتفويض. وتكشف هذه التصريحات تمسك المعارضة باستثمار النتائج سياسيا، رغم غياب أغلبية واضحة تدعم مشروعها الحكومي.
وفي مؤشر على تعقيد المشهد، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن النتائج الأولية تفتح احتمالا لتولي آيزنكوت تشكيل الحكومة، فيما رجحت صحيفة "معاريف" أن يكون أول من يحصل على تفويض من رئيس الدولة. لكن ذلك يظل رهنا بالحسابات البرلمانية والمفاوضات.
وذكرت القناة 12 أن الأحزاب الحريدية لا تستبعد التعاون مع آيزنكوت إذا تمكن من تشكيل حكومة، وهو احتمال قد يغير موازين التفاوض، لكنه لا يعني التوصل إلى اتفاق فعلي، في ظل تباين المصالح والمواقف بين الأحزاب الإسرائيلية.
وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين حكومة تستند إلى دعم القوائم العربية، أو حكومة أقلية تواجه تحديات الاستقرار، أو ائتلاف وحدة يجمع نتنياهو وآيزنكوت، وصولا إلى انتخابات جديدة إذا تعذر التوافق. ولا يخلو أي من هذه المسارات من كلفة سياسية على أطرافه.
وتبقى العقدة الأساسية في قدرة كل معسكر على تحويل المقاعد إلى تحالف قابل للحياة، إذ لا يكفي تصدر النتائج لضمان الحكم، كما أن رفض التحالفات قبل الانتخابات قد يتراجع تحت ضغط الحاجة إلى أغلبية برلمانية، بما يفرض على الخصوم مراجعة حساباتهم.
Loading ads...
وهكذا، تنتقل المعركة الإسرائيلية من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، وسط ترقب لما ستكشفه النتائج النهائية وما ستسفر عنه الاتصالات بين الأحزاب، وبين طموح نتنياهو في البقاء ومراهنة آيزنكوت على التغيير، تظل جميع الخيارات مفتوحة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




