42 دقائق
الذكاء الاصطناعي.. توافق أميركي صيني على الضوابط واختلاف بشأن الأهداف
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج، مناقشة ضوابط الذكاء الاصطناعي خلال قمة مرتقبة في واشنطن الأسبوع المقبل، فيما تتزايد المخاوف من أن يؤدي التنافس بين أكبر قوتين في المجال إلى صعوبة التوصل إلى قواعد مشتركة للحد من المخاطر المحتملة، بينما يشارك قادة شركات التكنولوجيا الأميركية في حفل العشاء المرتقب بين شي وترمب في البيت الأبيض.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الخميس، أن البلدين يتفقان على الحاجة إلى ضوابط للذكاء الاصطناعي، لكنهما يختلفان بصورة كبيرة بشأن طبيعة المخاطر التي ينبغي أن تستهدفها هذه الضوابط.
ففي الولايات المتحدة، يتركز النقاش على الحماية من تجاوز النماذج القوية السيطرة البشرية، أو تطوير أسلحة ذاتية التشغيل، أو استغلال الذكاء الاصطناعي في مساعدة جهات مارقة على تطوير أسلحة خطرة.
من جانبه، قلل ترمب من الحاجة إلى فرض ضوابط تنظيمية، في حين يدعو مسؤولون بارزون في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية إلى إبطاء وتيرة التطوير لإعطاء الأولوية للسلامة.
وفي المقابل، ترتبط المخاوف الصينية بدرجة أكبر بالاستقرار السياسي وأمن الدولة، وفقاً لتقييمات مسؤولين صينيين.
برزت أولويات بكين هذا الأسبوع في مقال نشره وزير أمن الدولة الصيني تشن يي شين، حذر فيه من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن "يؤثر بشكل منهجي في بيئة الأمن السياسي"، بما يتيح لقوى معادية إنتاج الشائعات على نطاق واسع، وشن "حرب معرفية"، وإثارة اضطرابات.
ودعا تشن إلى تعزيز الرقابة الحكومية والحزبية على الإنترنت والبيانات باعتبارها جزءاً من الاستجابة للمخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
كما حذّر من استخدام تقنيات التزييف العميق والنصوص والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي وحسابات الروبوتات لنشر معلومات مضللة وإثارة الانقسامات الاجتماعية.
ويختلف هذا النهج عن التركيز السائد في النقاش الأميركي على احتمال أن تصبح الأنظمة شديدة الاستقلالية أو القوة خارج نطاق السيطرة البشرية، وهو اختلاف قد يعقد جهود واشنطن وبكين لوضع إطار مشترك للسلامة.
وكان ترمب وشي قد اتفقا خلال لقائهما في مايو الماضي، على إجراء نوع من الحوار بشأن الذكاء الاصطناعي، لكن التقدم العملي في هذا المسار ظل محدوداً.
ومن المقرر أن يجتمع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنج في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع في إطار محادثات تمهيدية تسبق قمة الرئيسين في 24 سبتمبر.
وقال بيسنت في تصريحات لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الولايات المتحدة، بوصفها الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، منفتحة على مناقشة "المخاطر المشتركة" وتجنب انقسام الأنظمة التكنولوجية إلى منظومتين منفصلتين، مضيفاً أن المحادثات ستشمل النماذج ذات الأوزان المفتوحة والمغلقة.
وتشير هذه الصيغة إلى أن واشنطن لا تبحث فقط في مخاطر الاستخدام الخطر للذكاء الاصطناعي، وإنما أيضاً في التداعيات المترتبة على انقسام المنظومة العالمية بين تقنيات أميركية وصينية لا تتوافق معاييرها وقواعدها.
ووفق الصحيفة، يبرز الخلاف أيضاً في طريقة توفير النماذج نفسها؛ فشركات أميركية مثل OpenAI و"أنثروبيك" Anthropic تبقي نماذجها الأكثر تقدماً مغلقة وتتيح الوصول إليها من خلال خدمات مدفوعة، بينما اتجهت شركات صينية مثل "ديب سيك" DeepSeek إلى طرح نماذج متاحة للتعديل والتطوير يمكن تنزيلها واستخدامها على نطاق أوسع.
وتراهن بعض الشركات الصينية على إتاحة هذه النماذج على نطاق واسع، لتعزيز انتشارها عالمياً، فيما تواصل الولايات المتحدة فرض قيود على تصدير تقنيات متقدمة، خصوصاً الرقائق، إلى الصين.
ويعكس هذا التباين جانباً من التنافس الأوسع بين البلدين على تحديد قواعد السوق العالمية للذكاء الاصطناعي، وليس فقط على تطوير النماذج الأكثر تقدماً.
ومن المتوقع أن يحضر الرئيس التنفيذي لـOpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا" جنسن هوانج، والرئيس التنفيذي لـ"كوالكوم" كريستيانو آمون العشاء الرسمي الذي سيجمع ترمب وشي في البيت الأبيض، وفق أربعة أشخاص مطلعين تحدثوا إلى مجلة "بوليتيكو".
وأكدت OpenAI حضور ألتمان، بينما أكدت "كوالكوم" مشاركة آمون، فيما أُبلغ عن مشاركة هوانج. ولم تؤكد "أنثروبيك" ما إذا كانت قد تلقت دعوة، كما لم ترد جوجل و"ميتا" و شركة "أدفانسد مايكرو سيستمز" AMD على طلبات للتعليق.
وتكتسب مشاركة المسؤولين التنفيذيين أهمية إضافية في ظل انقسام قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه بشأن سرعة التطوير. فقد أيد ألتمان في الآونة الأخيرة دعوات الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك" داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة ووضع معايير للسلامة.
وعلى غرار ترمب، قلّل هوانج من المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى نهاية البشرية ووصفها بأنها "مبالغ فيها"، وحاول ممارسة ضغوط على البيت الأبيض والكونجرس للسماح لشركة "إنفيديا" ببيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين ما يثير تساؤلات بشأن احتمال طرح ملف الرقائق على طاولة القمة الأسبوع المقبل.
ويرى مسؤولون وخبراء أميركيون أن "التوصل إلى قواعد مشتركة سيظل صعباً ما دامت أولويات الطرفين مختلفة". وأعربوا عن اعتقادهم بأن بعض المقاربات المطروحة تشبه ما حدث خلال الحرب الباردة، عندما واصلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تطوير أسلحة نووية، مع السعي في الوقت نفسه إلى الاتفاق على قواعد لتجنب سوء التقدير والتصعيد.
Loading ads...
ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن محاولات سابقة للحوار لم تحقق تقدماً كبيراً، كما أن لقاءات سابقة بين مسؤولين وخبراء من البلدين كشفت عن اختلافات بشأن كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي ومدى انفتاح كل طرف على مشاركة المعلومات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




