Loading ads...
اليابان لاعب أساسي في سوق السندات العالمي، وأحد أهم عناصر استقراره، ولكن الدور الذي لعبته طوكيو لعقود بوصفها «المُثبّت الهادئ» للأسواق قد يشهد تحوّلاً تدريجياً، ما يضع سندات الخزانة الأمريكية في مقدمة الأصول الأكثر عرضة للتأثر.ويُعد المستثمرون والمؤسسات اليابانية من أكبر حائزي الديون السيادية حول العالم. في نهاية عام 2024، كانت اليابان أكبر مالك أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، بحصة بلغت 12.4% من إجمالي الدين الفيدرالي المملوك للأجانب، وبقيمة تزيد على تريليون دولار. وحافظت البلاد على صدارة القائمة خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، بنحو 1.19 تريليون دولار.ولا يقتصر الحضور الياباني على الولايات المتحدة، إذ تمتلك طوكيو أيضاً حصصاً كبيرة في السندات السيادية الصادرة عن حكومات أوروبية وآسيوية، مستفيدة من فروقات العائد والاستقرار السياسي والاقتصادي النسبي في دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة.اتساع الفجوة وانكماشهاعلى مدى سنوات، دفعت العوائد المنخفضة للغاية داخل اليابان المستثمرين إلى البحث عن فرص أعلى عائداً في الخارج، لكن المعادلة بدأت تتغير، حيث تتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين، وعندما تزداد المخاوف بشأن السياسات المالية لأي حكومة، يتجه المستثمرون إلى بيع السندات، ما يرفع العوائد.ارتفاع العوائدبعد تولي ساناي تاكاييتشي رئاسة الوزراء اليابانية في أكتوبر الماضي، أثارت خططها المالية لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق موجة بيع في السوق المحلية، دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى الارتفاع. وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات نحو 2.12%، بعدما سجَّل أعلى مستوياته في ثلاثة عقود قبل أن يهدأ في الأسابيع الأخيرة.وخلال العام الماضي، تقلّص الفارق بين عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الأمريكية بنحو 115 نقطة أساس، كما انكمش الفارق مع السندات البريطانية بنحو 92 نقطة أساس، ومع الألمانية بنحو 45 نقطة أساس، ما يقلص جاذبية الاستثمار الخارجي.تحذيرات من عدوى عالميةحذّر محللون من أن الأسواق لا تسعّر بشكل كامل احتمال ارتفاع العوائد اليابانية وتأثيره المتسلسل على أسواق السندات العالمية، وبأن المؤسسات اليابانية أُجبرت لسنوات على الاستثمار في الخارج بسبب ضآلة العوائد المحلية، لكن ارتفاع العوائد بشكل مستدام قد غيّر قواعد اللعبة.وعليه، فإن إعادة توجيه تدريجية للاستثمارات نحو السندات الحكومية اليابانية قد تكفي لتعديل التسعير العالمي، نظراً لأن اليابان كانت مشترياً هيكلياً لسندات الخزانة الأمريكية وسندات الأسواق المتقدمة.ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى ارتفاع مستدام في علاوات المخاطر طويلة الأجل، زيادة انحدار منحنيات العائد في الأسواق الرئيسية، وتشديد ملحوظ في الأوضاع المالية عالمياً.وهذا يؤكد أن الولايات المتحدة ستكون الأكثر تعرضاً نظراً لحجم الملكية اليابانية، تليها الدول الأوروبية ذات الأوضاع المالية الهشة.بدء التحول من المنطقي تماماً أن يحتفظ المستثمرون اليابانيون بجزء أكبر من رؤوس أموالهم داخل السوق المحلية، لكن التحول لن يعتمد فقط على مستوى معين من العائد، بل على عوامل أوسع، منها الثقة في الإدارة الاقتصادية، وقد عملت رئيسة الوزراء اليابانية على تعزيز خطاب الانضباط المالي، ما ساعد في تهدئة العوائد مؤخراً. غير أن السياسة النقدية لبنك اليابان لا تزال، في نظر كثيرين، مفرطة في التيسير، ويُعتقد أن السوق تحتاج إلى زيادتين أو ثلاث في أسعار الفائدة لاستعادة الثقة الكاملة.في عام 2024، أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز استمر عقداً كاملاً، ورفع الفائدة عدة مرات، وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أبقى المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 0.75%، بعد أن رفعه في ديسمبر/كانون الأول إلى أعلى مستوى منذ تسعينات القرن الماضي.نهاية عصر العوائد المكبوحةيحمل التحول في اليابان بعداً نفسياً أعمق، فالبلاد كانت دليلاً على إمكانية استمرار أسعار الفائدة المنخفضة للغاية إلى ما لا نهاية، ما شكّل مرساة لتوقعات الأسواق العالمية، لكن مع تطبيع السياسة النقدية اليابانية، تضعف الحجة القائلة بإمكانية بقاء العوائد مكبوحة بشكل دائم في الاقتصادات المتقدمة.ويحذر البعض من أن تحوّل النظام المحلي من قاعدة مستقرة غير حساسة للأسعار إلى نظام أكثر تأثراً بالعوائد والتقلبات قد يغير نبرة أسواق الدخل الثابت عالمياً. فإذا قررت اليابان الاحتفاظ بجزء أكبر من مدخراتها داخل حدودها، فقد يفقد سوق السندات العالمي أحد أهم عناصر استقراره البنيوي، ما يمهد لمرحلة جديدة من العوائد الأعلى والظروف المالية الأكثر تشدداً عبر الاقتصادات المتقدمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






