آخر تحديث: 22:44 (توقيت مكة)
ارتبطت الحواسيب الكمومية في أذهان الكثيرين بغرف ضخمة مليئة بالأسلاك وأنظمة التبريد المعقدة، لكن اكتشافا جديدا قد يغير هذه الصورة بالكامل، وذلك بعد أن حقق فريق علمي دولي بقيادة جامعة فيينا إنجازا مهما في مجال الحوسبة الكمومية ربما يؤدي إلى حواسيب فائقة الصغر لا يتجاوز حجمها حجم قطعة نقدية.
ويتمثل هذا الإنجاز في تحويل الباحثين لموجات الماغنونات المغناطيسية إلى ناقلات واعدة للمعلومات الكمومية.
الماغنونات هي موجات مغناطيسية دقيقة تنتقل عبر المواد الصلبة المغناطيسية. ويمكن تشبيهها بتموجات تنتشر على سطح بركة ماء بعد إلقاء حجر فيها.
وتُعد الماغنونات إحدى التقنيات الواعدة في عالم الحوسبة الكمومية، إذ تعمل على نقل الإشارات داخل المواد الصلبة بدلاً من الفراغ أو الألياف الضوئية، وتمتاز بإمكانية تصغير أطوالها الموجية إلى مستويات نانوية، ما يجعلها مرشحة لبناء دوائر كمومية شديدة الصغر قابلة للدمج ضمن الشرائح الإلكترونية.
يقول المؤلف المشارك في الدراسة البروفيسور أندريه تشوماك من كلية الفيزياء، جامعة فيينا في تصريحاته الخاصة للجزيرة نت: "تحظى الموجات المعروفة باسم "الماغنونات" باهتمام كبير نظرا لنطاق تردداتها الجذاب (الذي يمتد من الغيغاهرتز إلى التيراهرتز) وأطوالها الموجية القصيرة (التي تصل إلى مقياس النانومتر)"
ويضيف: "لكن رغم الإمكانات الكبيرة للماغنونات، فإن استخدامها في الحوسبة الكمومية واجه لسنوات مشكلة أساسية، أن عمرها كان قصيرا للغاية، ففي أفضل الظروف، لم تكن هذه الموجات قادرة على البقاء سوى لبضع مئات من النانوثانية، وهو زمن غير كافٍ لتخزين المعلومات الكمومية أو نقلها بشكل موثوق، ما جعل استخدامها العملي في الحوسبة الكمومية أمرا بالغ الصعوبة".
أظهرت نتائج الدراسة أن السبب الرئيسي في قصر عمر هذه الجسيمات لا يعود إلى قوانين الفيزياء نفسها، بل إلى جودة المادة المستخدمة في تصنيعها.
ولحل هذه المشكلة، تمكن الباحثون من إطالة عمر هذه الجسيمات إلى نحو 18 ميكروثانية، أي ما يقارب 100 ضعف الزمن الذي سجلته الدراسات السابقة.
ورغم أن هذا الزمن يبدو قصيرا للغاية في حياتنا اليومية، فإنه يمثل قفزة كبيرة في عالم الفيزياء الكمومية، لأنه يمنح الماغنونات وقتا كافيا لنقل المعلومات بكفاءة أكبر، حيث قد يُسهم هذا التقدم في نهاية المطاف في تصنيع حواسيب كمومية فائقة الصغر، قد يصل حجمها إلى حجم عملة معدنية من فئة سنت واحد.
وفي هذا الصدد قال أندريه للجزيرة نت: "يبلغ الطول الموجي للموجات الكهرومغناطيسية في الحواسيب الكمومية الحديثة القائمة على الموصلات الفائقة عدة سنتيمترات. ونحن نقترح استخدام موجات "الماغنونات" التي تتراوح أطوالها الموجية بين النانومتر والميكرومتر؛ وبذلك تصغر أبعاد المكونات كافة تبعا لذلك، ومع ذلك، فإننا لا نزال بحاجة إلى درجات حرارة منخفضة جداً، ولذا يظل حجم جهاز التبريد (الكرايوستات) دون تغيير".
نتج هذا الإنجاز عن الجمع بين تقنيتين مهمتين، وهما قيام الفريق بتوليد ماغنونات ذات أطوال موجية قصيرة، بدلاً من استخدام الماغنونات المنتظمة التقليدية، وهي أقل حساسية بطبيعتها للعيوب الدقيقة على سطح البلورة، والتي كانت تؤدي إلى تقصير أعمار الماغنونات، في التجارب السابقة.
أما التقنية الأخرى فتتمثل في قيام الباحثين بتبريد كرات فائقة النقاء من "غارنيت الحديد الإيتريوم" إلى 30 ملي كلفن فقط داخل جهاز تبريد مختلط الطور عند درجات حرارة لا تتجاوز جزءا من الدرجة فوق الصفر المطلق، عندها تتوقف العمليات الحرارية التي عادةً ما تدمر الماغنونات بشكل فعال.
يقول تشوماك للجزيرة نت: "لقد أثبتنا وجود مثل هذه الموجات، وهذا ليس الحد الأقصى؛ إذ من الناحية النظرية، ينبغي أن نكون قادرين على توليد ماغنونات تدوم لفترة أطول. وتتمثل الخطوة التالية في تعلم كيفية استخدامها لمعالجة البيانات، وبالتالي اكتشفنا للتو نوعا خاصا من الماغنونات يتمتع بعمر افتراضي أطول بكثير مما كان متوقعاً"
تشير النتائج إلى أن التحسينات المستقبلية تعتمد بشكل أساسي على التقدم في علم المواد، وليس على التغلب على قانون طبيعي، ومع تطوير الباحثين لمواد مغناطيسية أكثر نقاء.
ويرى الباحثون أن الماغنونات قد تصبح مستقبلا وسيلة فعالة لتخزين المعلومات الكمومية أو نقلها بين مئات الوحدات الحاسوبية الكمومية داخل الشريحة الواحدة، وهو ما قد يساعد على بناء حواسيب كمومية أكثر قوة وكفاءة.
Loading ads...
كما يمكن أن يؤدي هذا الابتكار دور حلقة الوصل بين تقنيات كمومية مختلفة، الأمر الذي قد يسرع تطوير الجيل القادم من أجهزة الحوسبة الكمومية ويقربها من الاستخدامات العملية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





