ساعة واحدة
لوبانوفسكي.. مهندس أمجاد دينامو كييف وصانع 3 كرات ذهبية
الخميس، 22 أكتوبر 2026

كان أوليغ بلوخين يقضي الأيام الأخيرة من عام 1975 في منزله، يتعافى من إصابة في ساقه، حين تلقى اتصالا هاتفيا من صحفي في صحيفة "سوفيتسكي سبورت" السوفييتية أبلغه بفوزه بالكرة الذهبية. ظن مهاجم دينامو كييف، البالغ من العمر 23 عاما، أن المتصل يمزح معه بمناسبة اقتراب العام الجديد، قبل أن تتوالى اتصالات زملائه والصحفيين لتهنئته، ويتأكد من تفوقه على "القيصر" الألماني فرانتس بكنباور وعرّاب الكرة الشاملة الهولندي يوهان كرويف في سباق أرفع جائزة فردية في كرة القدم الأوروبية.
وبعد 11 عاما، كرر زميله إيغور بيلانوف الإنجاز، حين اختارته مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية أفضل لاعب في أوروبا عام 1986، متقدما على الإنجليزي غاري لينيكر والإسباني إيميليو بوتراغينيو. وفي الاتحاد السوفييتي، منح الصحفيون جائزة أفضل لاعب محلي لزميله ألكسندر زافاروف، صانع ألعاب دينامو كييف الذي شارك بيلانوف في تحقيق الألقاب نفسها خلال ذلك الموسم.
كان فاليري لوبانوفسكي مدرب دينامو كييف في عامي التتويج، وقد أعاد بناء الفريق خلال الفترة الفاصلة بينهما، مستعينا بالتحليل الإحصائي والإعداد البدني المكثف والضغط الجماعي. وأسهمت أساليبه التدريبية في تطوير قدرات بلوخين وبيلانوف وتوظيف مهاراتهما داخل فريق حصد الألقاب المحلية والأوروبية، قبل أن يتكرر تأثيره مع جيل ثالث قاده المهاجم أندريه شيفشينكو.
في 14 مايو/أيار 1975، دخل دينامو كييف ملعب "سانت ياكوب" بمدينة بازل السويسرية لمواجهة فيرينتسفاروش المجري في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية، بعدما تجاوز آينتراخت فرانكفورت الألماني وآيندهوفن الهولندي خلال مشواره في البطولة.
كان لوبانوفسكي قد أمضى نحو عام ونصف في تدريب الفريق، وعمل خلال تلك الفترة على زيادة لياقة لاعبيه وتنظيم الضغط والتحركات الهجومية، مع الاستفادة من سرعة بلوخين وقدرته على تجاوز المدافعين والانطلاق نحو المساحات الخالية.
ومنذ الدقائق الأولى للنهائي، اعتمد دينامو كييف على تحركات لاعبي الوسط فولوديمير مونتيان وفيكتور كولوتوف لإمداد مهاجميه بالكرات، بينما تحرك بلوخين وأونيشينكو باستمرار خلف دفاع الفريق المجري.
وفي الدقيقة 18، مرر بلوخين الكرة إلى أونيشينكو داخل منطقة الجزاء، فسجل الأخير الهدف الأول، قبل أن يضيف الثاني في الدقيقة 39. ثم جاء دور بلوخين في الدقيقة 67، حين تجاوز عددا من مدافعي فيرينتسفاروش وسجل الهدف الثالث، ليقود دينامو كييف إلى أول لقب أوروبي في تاريخ أندية الاتحاد السوفييتي.
وأتاح التتويج للفريق مواجهة بايرن ميونخ الألماني، حامل كأس الأندية الأوروبية البطلة، على لقب كأس السوبر الأوروبية، في اختبار جمع بلوخين بعدد من أبرز لاعبي منتخب ألمانيا الغربية المتوج بكأس العالم 1974.
وفي التاسع من سبتمبر/أيلول، حل دينامو كييف ضيفا على بايرن ميونخ في الملعب الأولمبي، حيث تولى بكنباور قيادة الدفاع أمام مهاجم عرف بسرعته ومهارته في المراوغة.
وفي الدقيقة 66، تسلم بلوخين الكرة في وسط الملعب وانطلق نحو المرمى، فتجاوز عددا من لاعبي بايرن، بينهم بكنباور وهانس غيورغ شفارتسنبيك، قبل أن يسدد في شباك الحارس سيب ماير، مانحا فريقه الفوز بهدف نظيف.
وبعد نحو شهر، استقبل دينامو كييف منافسه الألماني أمام أكثر من 100 ألف متفرج، وسجل بلوخين هدفين في الدقيقتين 40 و53، ليحسم كأس السوبر الأوروبية بثلاثة أهداف تكفل وحده بتسجيلها في مباراتي الذهاب والإياب.
وقد استعاد بلوخين هدفه في ميونخ بعد عقود في مقابلة نشرها موقع "دينامو كييف" الرياضي، موضحا أنه تجاوز عددا من المدافعين خلال انطلاقته، وأنه احتفظ بتسجيل المباراة على شريط فيديو حصل عليه خلال التسعينيات.
كان بلوخين قد اختير أفضل لاعب في الاتحاد السوفييتي خلال ثلاثة أعوام متتالية، من 1973 إلى 1975، قبل أن يضيف إلى إنجازاته لقب كأس الكؤوس الأوروبية وكأس السوبر، ويسجل أربعة أهداف في نهائي الكؤوس الأوروبية ومباراتي السوبر.
وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 1975، نشرت "فرانس فوتبول" نتائج التصويت الذي شارك فيه 26 صحفيا من مختلف أنحاء أوروبا، وحصل بلوخين على 122 نقطة، مقابل 42 لبكنباور و27 لكرويف، بعدما وضعه 20 صحفيا في المركز الأول من أوراقهم.
وحين استعاد بلوخين خبر تتويجه في مقابلة نشرها موقع "دينامو كييف" الرياضي عام 2022، أشار إلى أن زملاءه هنؤوه على تمثيل النادي بصورة مشرفة، وأنهم كانوا يعملون معا لتحقيق انتصارات الفريق، مؤكدا أن فوزه بالكرة الذهبية يعود الفضل فيه إلى اللاعبين ومدربهم.
وكان بلوخين قد أمضى سنواته الأولى في دينامو كييف جناحا سريعا يعتمد على المراوغة والانطلاق بالكرة، قبل أن يعمل معه لوبانوفسكي على توظيف سرعته في الهجمات المرتدة والضغط على المدافعين، إلى جانب منحه مساحة للتحرك خلف خطوط المنافسين.
وقد استفاد المدرب من مهارات مهاجمه في مواجهة بايرن ميونخ، حين استخدم دينامو كييف التنظيم الدفاعي والانتقال السريع نحو الهجوم، ليجد بلوخين المساحات التي انطلق عبرها وسجل أهدافه الثلاثة.
واستمر بلوخين في قيادة هجوم دينامو كييف خلال السنوات التالية، بينما شرع لوبانوفسكي في تطوير لاعبين آخرين لأداء الأدوار نفسها، وصولا إلى منتصف الثمانينيات، عندما انضم إيغور بيلانوف إلى الفريق الذي كان يستعد للعودة إلى المنافسة على الألقاب الأوروبية.
انضم بيلانوف إلى دينامو كييف عام 1985 قادما من تشيرنوموريتس أوديسا، وكان لوبانوفسكي يبحث عن مهاجم يمتلك السرعة والقدرة على الضغط، ويتحرك باستمرار خلف المدافعين لاستقبال التمريرات من لاعبي الوسط.
وجد المدرب تلك الخصائص في بيلانوف، الذي احتاج إلى التأقلم مع التدريبات البدنية المكثفة، قبل أن يصبح عنصرا أساسيا في الهجوم إلى جانب بلوخين وصانع الألعاب ألكسندر زافاروف.
وتولى زافاروف تنظيم الهجمات والربط بين خطي الوسط والهجوم، مستفيدا من مهارته في المراوغة وقدرته على التمرير تحت الضغط، بينما تحرك بيلانوف نحو المساحات التي تفتحها تحركات زملائه، مع مشاركته في الضغط على المدافعين عند فقدان الكرة.
وخلال موسم 1986، ساهم اللاعبان في فوز دينامو كييف بالدوري السوفييتي وكأس الكؤوس الأوروبية، قبل أن ينتقلا مع عدد من زملائهما إلى منتخب الاتحاد السوفييتي الذي قاده لوبانوفسكي في كأس العالم بالمكسيك.
وفي مباراة ثمن النهائي أمام بلجيكا، سجل بيلانوف ثلاثية، بدأها بتسديدة قوية ارتطمت بالقائم قبل أن تدخل شباك الحارس جان ماري بفاف، ثم أضاف هدفا أعاد به التقدم لمنتخب بلاده، وسجل الثالث من ركلة جزاء خلال الوقت الإضافي.
انتهت المباراة بفوز بلجيكا 4-3، وغادر بيلانوف البطولة بعدما أحرز أربعة أهداف في أربع مباريات، وعاد إلى دينامو كييف لمواصلة الموسم المحلي الذي انتهى بتتويج الفريق بلقب الدوري.
وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، نشرت مجلة "فوتبول هوكي" السوفييتية نتائج استفتائها السنوي لاختيار أفضل لاعب في الاتحاد السوفييتي، فتصدّر زافاروف القائمة برصيد 357 نقطة، بينما حل بيلانوف ثانيا برصيد 313 نقطة، وجاء بلوخين ثالثا برصيد 81 نقطة.
أما نتائج الكرة الذهبية التي نشرتها "فرانس فوتبول" يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 1986، فقد منحت بيلانوف المركز الأول برصيد 84 نقطة، متقدما على غاري لينيكر الذي جمع 62 نقطة، وإيميليو بوتراغينيو صاحب المركز الثالث برصيد 59 نقطة.
وحل زافاروف سادسا في التصويت الأوروبي برصيد 20 نقطة، بعدما اختاره صحفيان في المركز الأول، مقابل ثمانية صحفيين وضعوا بيلانوف في صدارة أوراقهم.
وفي تقرير نشرته يوم إعلان النتائج، قدمت صحيفة "إلباييس" الإسبانية بيلانوف بوصفه شريكا مثاليا لبلوخين في هجوم دينامو كييف، ولاعبا يجيد إنهاء الهجمات التي يصنعها زملاؤه، مشيرة إلى نجاح النادي السوفييتي في كأس الكؤوس الأوروبية وتألق مهاجمه في كأس العالم.
وقد استعاد بيلانوف المقارنة بين نتيجتي التصويت في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لدينامو كييف، مؤكدا أن معظم أهدافه في المسابقات الأوروبية ومباريات المنتخب جاءت من تمريرات زافاروف، الذي قدم أداء أفضل في الدوري السوفييتي، واستحق اختياره أفضل لاعب محلي.
وأدلى زافاروف بشهادة مماثلة في مقابلة نشرها موقع دينامو كييف، إذ أرجع فوز بيلانوف بالكرة الذهبية إلى تألقه في كأس العالم، بينما رأى أن أداءه الشخصي كان أفضل في مباريات الدوري السوفييتي.
كان اللاعبان يؤديان وظيفتين مترابطتين في الهجوم الذي أعده لوبانوفسكي، إذ يستخدم زافاروف مهارته لجذب المدافعين وصناعة الفرص، بينما يستغل بيلانوف سرعته في مهاجمة المساحات وإنهاء الهجمات.
وقد بدأ لوبانوفسكي تطوير هذه الطريقة قبل انضمام اللاعبين إلى دينامو كييف بسنوات، مستفيدا من تجربته السابقة لاعبا تحت قيادة فيكتور ماسلوف، أحد أبرز المدربين الذين اعتمدوا على الضغط الجماعي في كرة القدم السوفييتية.
بدأ فاليري لوبانوفسكي مسيرته لاعبا في دينامو كييف، وشغل مركز الجناح الأيسر، واشتهر بمراوغاته وركلاته الركنية التي كان يسدد بعضها مباشرة نحو المرمى، وساهم في فوز النادي بأول ألقابه في الدوري السوفييتي عام 1961.
وخلال الستينيات، تولى فيكتور ماسلوف تدريب الفريق، وبدأ تطبيق أسلوب يعتمد على الضغط الجماعي وتبادل المراكز وتوزيع الواجبات الدفاعية والهجومية بين اللاعبين.
وكان ماسلوف يطالب الأجنحة بالتراجع لمساندة لاعبي الوسط، والمهاجمين بالمشاركة في استعادة الكرة، بينما فضل لوبانوفسكي الاحتفاظ بحرية أكبر في المراوغة والتحرك على الجانب الأيسر.
وتكررت خلافات اللاعب مع مدربه بشأن التعليمات التكتيكية، قبل أن يغادر دينامو كييف وينضم إلى تشيرنوموريتس أوديسا، ثم شاختار دونيتسك، حيث أنهى مسيرته لاعبا واتجه إلى التدريب.
وقد شرح الكاتب البريطاني جوناثان ويلسون، المتخصص في تاريخ التكتيك الكروي، أن لوبانوفسكي عاد لاحقا إلى كثير من أفكار ماسلوف، خصوصا الضغط الجماعي ومشاركة المهاجمين في الواجبات الدفاعية، وأضاف إليها وسائل علمية لتقييم الأداء وتنظيم التدريبات.
وكان لوبانوفسكي قد درس الهندسة في معهد كييف للفنون التطبيقية، خلال مرحلة شهدت فيها المدينة تطورا في مجالات الحوسبة والرياضيات التطبيقية، واهتم بإمكان الاستفادة من هذه العلوم في التدريب الرياضي.
ومع انتقاله إلى التدريب، بدأ دراسة العلاقة بين تحركات اللاعبين والمساحات المتاحة داخل الملعب، وتأثير حركة أحد اللاعبين في الخيارات التي يحصل عليها زملاؤه، ثم سعى إلى وضع برامج تساعد على قياس الأداء وتحسينه.
وفي تجربته الأولى مع دنيبرو، عمل لوبانوفسكي على تطوير الإعداد البدني وتطبيق الضغط الجماعي، قبل أن يتعرف إلى العالم الرياضي أناتولي زيلينتسوف، الذي أصبح أحد أبرز المتعاونين معه في تطوير أساليبه التدريبية.
وعندما عاد إلى دينامو كييف مدربا في أكتوبر/تشرين الأول 1973، انضم إليه زميله السابق أوليغ بازليفيتش، وبدأ الاثنان تطبيق برامج تجمع الإعداد البدني بالتحضير التكتيكي والتحليل العلمي، بمشاركة عدد من المتخصصين.
عمل زيلينتسوف مع لوبانوفسكي على تطوير برامج الإعداد البدني وقياس الأحمال التدريبية، ووضع نماذج تساعد الجهاز الفني على تقييم أداء اللاعبين خلال المباريات والحصص التدريبية.
وكان الجهاز الفني يجمع البيانات المتعلقة بالحالة البدنية للاعبين، ويقارن مستويات أدائهم على امتداد الموسم، ثم يستخدم النتائج لتحديد شدة التدريبات ومدتها، وتعديل الأحمال وفقا لمواعيد المباريات وحالة الفريق.
وتضمنت البرامج التدريبية فترات متعاقبة من الجهد المرتفع والاستشفاء، إلى جانب تدريبات على التحرك دون الكرة والضغط الجماعي ومحاكاة مواقف تكتيكية داخل مساحات محددة.
وخلال التدريبات، كان أحد اللاعبين يتقدم للضغط على حامل الكرة، بينما يتحرك زملاؤه لإغلاق زوايا التمرير، ويستعد المهاجمون للتحول نحو المساحات الخالية فور استعادة الاستحواذ.
وطلب لوبانوفسكي من لاعبي الوسط التقدم لمساندة المهاجمين عند بناء الهجمات، والعودة للمشاركة في الضغط عند فقدان الكرة، مع استمرار تحرك اللاعبين القريبين من حاملها لتوفير أكثر من خيار للتمرير.
وامتد العمل إلى تحليل المباريات وتسجيل الملاحظات المتعلقة بالتمرير والتحرك والضغط، قبل أن تتطور الأدوات المستخدمة لتشمل الحواسيب، التي ساعدت الجهاز الفني على معالجة البيانات ومقارنة مستويات الأداء.
وقد شرح لوبانوفسكي وزيلينتسوف، في كتابهما عن النماذج التدريبية، أهمية تغيير مناطق الهجوم وطرق بناء اللعب وفقا لطبيعة المنافس، وتطوير قدرة اللاعبين على تنفيذ أدوار مختلفة خلال المباراة.
واستعان المدرب بهذه المبادئ في إعداد دينامو كييف للبطولات الأوروبية، حيث واجه فرقا تختلف في أساليبها الدفاعية والهجومية، واضطر إلى تعديل مواقع لاعبيه وطريقة الضغط بحسب خصائص كل منافس.
لكن برامج الإعداد المكثفة أثارت خلافات داخل الفريق عام 1976، بعد موسم شهد ازدحاما بالمباريات المحلية والأوروبية ومشاركة عدد من لاعبي دينامو كييف مع المنتخب السوفييتي.
وتصاعدت اعتراضات اللاعبين على الأحمال التدريبية وقرارات الجهاز الفني، ووصل الخلاف إلى إدارة النادي، قبل أن تنتهي الأزمة برحيل بازليفيتش واستمرار لوبانوفسكي في منصبه.
واستعاد لوبانوفسكي تلك المرحلة في كتابه "المباراة اللانهائية"، متحدثا عن الخلافات التي نشأت داخل الفريق، وقرارات الجهاز الفني المتعلقة بالانضباط وبرامج الإعداد.
ومع استمرار عمله، عدل المدرب توزيع الأحمال التدريبية، وقاد دينامو كييف للفوز بالدوري السوفييتي عام 1977، ثم بلقبين متتاليين عامي 1980 و1981.
وفي عام 1984، عاد إلى تدريب دينامو كييف بعد فترة قضاها مع منتخب الاتحاد السوفييتي، وبدأ العمل مع مجموعة ضمت عددا من اللاعبين الشباب، بينهم فاسيل راتس وأوليغ كوزنيتسوف وبافلو ياكوفينكو وأليكسي ميخايليتشينكو.
أنهى الفريق ذلك الموسم في المركز العاشر بالدوري السوفييتي برصيد 34 نقطة، قبل أن يستعيد اللقب عام 1985 ويضيف إليه كأس الاتحاد السوفييتي، ثم يحتفظ ببطولة الدوري في الموسم التالي، الذي شهد عودته إلى نهائي كأس الكؤوس الأوروبية.
وخلال تلك الفترة، انضم بيلانوف إلى الفريق، وواصل زافاروف تطوره في صناعة اللعب، بينما احتفظ بلوخين بمكانه في الهجوم، ليجمع لوبانوفسكي لاعبين من أجيال مختلفة ضمن التشكيلة التي واجهت أتلتيكو مدريد الإسباني في نهائي البطولة الأوروبية.
في الثاني من مايو/أيار 1986، دخل دينامو كييف ملعب "جيرلان" بمدينة ليون الفرنسية لمواجهة أتلتيكو مدريد في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية، بعد مشوار تغلب خلاله على فرق أبرزها رابيد فيينا النمساوي ودوكلا براغ التشيكوسلوفاكي.
كان لويس أراغونيس يقود أتلتيكو مدريد، بينما اعتمد لوبانوفسكي على مجموعة تضم بلوخين وبيلانوف وزافاروف وراتس وياكوفينكو، إلى جانب المدافع أناتولي ديميانينكو.
وبعد خمس دقائق، تقدم دينامو كييف بهدف سجله زافاروف، الذي تابع كرة مرتدة أمام المرمى، قبل أن يواصل الفريق الضغط على منافسه وإغلاق المساحات أمام محاولاته الهجومية.
وحافظ دينامو كييف على تقدمه حتى الدقيقة 85، عندما نفذ لاعبوه هجمة مرتدة بدأت من الجانب الأيسر وانتهت بهدف ثان سجله بلوخين.
تقدم فاسيل راتس بالكرة وجذب نحوه اثنين من لاعبي أتلتيكو مدريد، ثم مرر إلى بيلانوف في العمق، الذي لمس الكرة مرتين قبل أن يمررها إلى البديل فاديم يفتوشينكو المتقدم من الجهة اليمنى.
ومع اقتراب أحد المدافعين من يفتوشينكو، مرر اللاعب الكرة بلمسة إلى بلوخين المنطلق خلف الدفاع، فانفرد المهاجم المخضرم بالحارس الأرجنتيني أوبالدو فيلول، ورفع الكرة فوقه إلى الشباك.
كانت حركة راتس قد دفعت مدافعين إلى التقدم نحوه، بينما أجبر تحرك بيلانوف ويوفتوشينكو لاعبين آخرين على تغيير مواقعهما، قبل أن يستغل بلوخين المساحة التي ظهرت خلف الخط الدفاعي ويكمل الهجمة.
وقد استعاد تقرير لمجلة "وورلد سوكر"، أعاد الموقع الرسمي لدينامو كييف نشره عام 2013، تفاصيل الهدف، مشيرا إلى سرعة انتقال الكرة بين اللاعبين وتوقيت تحركاتهم، وإلى دور يفتوشينكو في توفير التمريرة الأخيرة لبلوخين.
وبعد دقيقتين، سجل يفتوشينكو الهدف الثالث، لينتهي النهائي بفوز دينامو كييف بثلاثية نظيفة، ويتوج الفريق بكأس الكؤوس الأوروبية للمرة الثانية تحت قيادة لوبانوفسكي.
وأقر مدرب أتلتيكو مدريد، لويس أراغونيس، عقب المباراة بتفوق الفريق السوفييتي، قائلا إن لاعبيه عجزوا عن مجاراة منافسهم، الذي استغل سرعته وتنظيمه الجماعي لحسم المواجهة.
وكان بلوخين قد بلغ الثالثة والثلاثين من عمره حين سجل هدفه في النهائي، فيما كان بيلانوف في الخامسة والعشرين، وقد شارك اللاعبان معا في التشكيلة التي منحت لوبانوفسكي لقبه الأوروبي الثاني.
وبعد المباراة، انتقل عدد كبير من لاعبي دينامو كييف إلى صفوف منتخب الاتحاد السوفييتي المشارك في كأس العالم بالمكسيك، تحت قيادة لوبانوفسكي نفسه، حيث واصل بيلانوف وزافاروف أداء أدوارهما الهجومية، قبل أن ينتهي مشوارهما أمام بلجيكا في ثمن النهائي.
ومع نهاية العام، حصل بيلانوف على الكرة الذهبية الأوروبية، بينما توج زافاروف بجائزة أفضل لاعب في الاتحاد السوفييتي، وعاد الاثنان إلى دينامو كييف لاستكمال مسيرتهما تحت قيادة المدرب الذي جمعهما مع بلوخين في فريق واحد.
في عام 1997، عاد لوبانوفسكي إلى دينامو كييف بعد تجربتين تدريبيتين في الإمارات والكويت، وتولى قيادة فريق يضم مجموعة من اللاعبين الشباب، أبرزهم المهاجمان أندريه شيفشينكو وسيرهي ريبروف.
وبدأ المدرب إعداد الفريق للمنافسات الأوروبية، مع التركيز على الضغط والتحولات السريعة والعمل الجماعي، وأعاد توزيع الأدوار الهجومية بما يسمح لشيفشينكو وريبروف بتبادل المراكز واستغلال المساحات خلف دفاع المنافسين.
وخلال موسم 1997-1998، سجل شيفشينكو ثلاثية في مرمى برشلونة الإسباني خلال فوز دينامو كييف 4-صفر على ملعب "كامب نو" في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يواصل تألقه في الموسم التالي.
وفي نسخة 1998-1999، تجاوز دينامو كييف ريال مدريد الإسباني في ربع النهائي، بعدما تعادل الفريقان 1-1 في مدريد، وفاز الفريق الأوكراني بهدفين نظيفين في كييف سجلهما شيفشينكو.
وبلغ دينامو كييف نصف النهائي، حيث تعادل مع بايرن ميونخ 3-3 ذهابا، قبل أن يخسر بهدف نظيف في الإياب، ليغادر البطولة بعد موسم لفت خلاله شيفشينكو وريبروف أنظار الأندية الأوروبية.
وانتقل شيفشينكو إلى ميلان الإيطالي في صيف 1999، حيث واصل تسجيل الأهداف، قبل أن يقود الفريق إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2003، إثر انتصاره على يوفنتوس بركلات الترجيح في المباراة النهائية بمدينة مانشستر الإنجليزية.
وكان لوبانوفسكي قد توفي في مايو/أيار 2002 عن 63 عاما، بعدما أصيب بجلطة دماغية خلال مباراة لدينامو كييف في الدوري الأوكراني.
وفي الثالث من يونيو/حزيران 2003، عاد شيفشينكو إلى كييف حاملا كأس دوري أبطال أوروبا التي فاز بها مع ميلان، وتوجه إلى الملعب الذي يحمل اسم مدربه الراحل، حيث وضع الكأس بجوار تمثال لوبانوفسكي.
وكان شيفشينكو قد طلب من نائب رئيس ميلان أدريانو غالياني السماح له باصطحاب الكأس إلى كييف، بعدما تعهد بإحضارها إلى مدربه السابق إذا نجح في الفوز بدوري أبطال أوروبا.
وقد وثقت صور وكالة الأنباء الأوكرانية "يونيان" الزيارة، التي ظهر خلالها شيفشينكو واقفا إلى جانب تمثال لوبانوفسكي، بعدما وضع الكأس الأوروبية أمامه.
وبعد نحو عام ونصف، توج شيفشينكو بالكرة الذهبية لعام 2004، متقدما على البرتغالي ديكو والبرازيلي رونالدينيو، ليصبح ثالث لاعب أوكراني يفوز بالجائزة بعد بلوخين وبيلانوف.
وكان لوبانوفسكي قد أشرف على تدريب اللاعبين الثلاثة في دينامو كييف خلال ثلاثة عقود مختلفة، إذ فاز بلوخين وبيلانوف بالجائزة أثناء وجودهما في صفوف النادي، بينما توج شيفشينكو بها بعد انتقاله إلى ميلان.
وفي مقابلة مع "بي بي سي"، استعاد شيفشينكو سنواته تحت قيادة لوبانوفسكي، متحدثا عن التدريبات البدنية والانضباط التكتيكي والعمل على تطوير تحركاته داخل منطقة الجزاء وخارجها.
Loading ads...
وكان قد أمضى ست سنوات في ميلان عندما تسلم كرته الذهبية عام 2004، بعدما بدأ مسيرته في دينامو كييف الذي شهد تتويج بلوخين وبيلانوف بالجائزة نفسها عامي 1975 و1986، تحت قيادة المدرب الذي عاد شيفشينكو إلى تمثاله حاملا كأس دوري أبطال أوروبا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




