ساعة واحدة
تعويضات عن أفعال آخرين.. مخاوف حقوقية من مشروع قانون فرنسي
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 14:59 (توقيت مكة)
حذرت منظمة العفو الدولية من مشروع قانون فرنسي قد يُلزم متظاهرين بدفع تعويضات عن أضرار لم يرتكبوها بأنفسهم، ويتيح الحجز على مساعدات مالية تعتمد عليها بعض الأسر لتأمين احتياجاتها الأساسية، داعية المشرعين إلى رفضه.
وقالت المنظمة، قبيل مناقشة المشروع في مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء، إن التشريع المعروف باسم "المشاغبون يدفعون" قد يردع الناس عن ممارسة حقهم في التجمع السلمي، ويعرضهم لعقوبات عن أفعال ارتكبها آخرون.
وبحسب المنظمة، يمكن أن يُحمّل المشروع أشخاصا مسؤولية أضرار لم يتسببوا بها مباشرة، إذا شاركوا "عن علم" في تجمع شهد أعمال عنف أو سرقة أو تخريب ممتلكات أو إتلافها.
وقد يُلزم المتظاهر بدفع تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو، مع إمكان الحجز على مساعدات اجتماعية إذا لم تُدفع المستحقات. كما قد يحمل الآباء مسؤولية مدنية عن أفعال لم يرتكبها أبناؤهم شخصيا.
وقالت مديرة قسم العمل في منظمة العفو الدولية بفرنسا، ناتالي غودار، إن المشروع يأتي بعد سلسلة تعديلات قانونية تقيد الحق في الاحتجاج، ويهدد بإحجام مزيد من الناس عن النزول إلى الشوارع للتعبير عن آرائهم.
وحذرت من أن تحميل متظاهرين مسؤولية أفعال ارتكبها غيرهم، وإلزامهم بدفع ثمنها، يفتح الباب أمام عقوبات تعسفية ويتعارض مع التزامات فرنسا الدولية.
وذكّرت المنظمة بأن القانون الدولي لا يجيز مساءلة المشاركين في المظاهرات إلا عن سلوكهم الشخصي، على أساس أدلة تثبت مسؤولية كل فرد.
ويمتد أثر المشروع إلى الأموال التي تقدمها الدولة لمساعدة الأسر على المعيشة. فالقانون الفرنسي يحمي عموما المخصصات العائلية ومساعدات السكن من الحجز لتحصيل الديون، لكن المشروع يضيف استثناءات تسمح بالحجز عليها لاستيفاء التعويضات.
وتشمل هذه الإمكانية حالات الأضرار التي يتسبب بها أطفال، مما قد يقلص الموارد المتاحة للأسر لتغطية احتياجاتها ونفقاتها الأساسية.
كما يتيح المشروع الحجز على مدفوعات "دخل التضامن النشط"، وهي مساعدة تضمن حدا أدنى من الدخل لمن لا دخل لهم أو يتقاضون دخلا منخفضا للغاية.
وحذرت غودار من أن الحجز على هذه المساعدات قد تكون له عواقب كارثية على بعض الفئات الأشد ضعفا، ويقوض قدرتها على تأمين مستوى معيشي لائق لها ولأسرها.
ويتضمن المشروع أيضا توسيع نطاق عقوبة الإبعاد عن الأراضي الفرنسية بحق أجانب تثبت إدانتهم بجرائم خطيرة معينة خلال تجمعات عامة، بينها الاعتداء على الأشخاص وإحراق الممتلكات والسرقة المشددة أو النهب.
وطالبت العفو الدولية بضمان ألا يؤدي تطبيق هذه العقوبة إلى انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، محذرة من إعادة أشخاص إلى أماكن يواجهون فيها خطرا حقيقيا بالاضطهاد أو انتهاك حقوقهم.
وحذرت المنظمة من أن يسهم التعديل في تأجيج كراهية الأجانب واتخاذ اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء والأقليات كبش فداء.
Loading ads...
وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت المشروع في صيف 2026، عقب أعمال عنف وتخريب رافقت نهائي دوري أبطال أوروبا في مايو/أيار من العام نفسه. ثم أدرجته على جدول أعمال البرلمان وفعلت مسارا معجلا لمناقشته، في سياق الاحتجاجات المستمرة في فرنسا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




