3 أشهر
كيف تتم عملية إتلاف الليرة القديمة؟.. هل تؤثر على استقرار العملة السورية؟
الخميس، 15 يناير 2026

شرعت السلطات النقدية في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة في تنفيذ عملية نقل وإتلاف الكتلة النقدية القديمة، وهي عملية لا تقتصر على مجرد جمع أوراق تقادم عليها الزمن، بل تنطوي على تسلسل لوجستي وفني وقائي يهدف إلى المحافظة على أمن المعروض النقدي ومنع أي تسريب أو إعادة تداول للأوراق التي لم تعد صالحة للاستخدام.
وتبدأ هذه السلسلة بإجراءات تجميع دقيقة من فروع المصرف المركزي والمصارف التجارية ومراكز التجميع المعتمدة، تليها عمليات نقل محكمة إلى مستودعات آمنة مجهّزة بأنظمة مراقبة مستمرة وكاميرات توثيق، تحت إشراف المصرف المركزي والجهاز الرقابي المختص.
الانتقال إلى المرحلة الأكثر دقة
توضيحًا لمسارات هذه العملية، كشف النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور مخلص الناظر، أن المصرف قد انتقل بالفعل إلى المرحلة الثانية من مهمته الوطنية، فبعد أن تركزت المرحلة الأولى على ضخ وتوزيع الفئات النقدية الجديدة عبر القنوات الرسمية من مصارف وشركات صرافة ومنافذ معتمدة في كافة المحافظات، دخلت المهمة الآن في جزئها الأكثر دقة.
وأوضح أن الآن يتم استلام العملة القديمة من فروع المصرف المركزي وتجميعها وتخزينها في “مدينة المعارض”، التي تحولت إلى مركز عمليات لوجستي ضخم تحتشد فيه فرق العد والفرز والإتلاف، تحت عين رقابية لا تغفل يمثلها الجهاز المركزي للرقابة المالية، الذي يعد الحارس الأكبر للمال العام، حيث يرافق ممثلوه كل حزمة نقدية منذ خروجها من خزائن المصارف وحتى تحولها إلى ركام ورقي غير قابل للاستخدام.
إن عملية إتلاف العملة، كما يصفها الخبير الاقتصادي الدكتور يحيى السيد عمر، ليست إجراًء فنيًا معزولًا، بل هي حزمة إجراءات نقدية تستهدف الحفاظ على القيمة الشرائية لليرة والحد من مخاطر التزوير التي قد تجد ثغرة في الأوراق المتهالكة، وتبدأ هذه العملية بمسار منظم يبدأ بجمع الأوراق من الأسواق وإيداعها في مواقع مؤمنة تخضع لبروتوكولات أمنية مشددة تمنع أي تسرب مالي.
من الفرز إلى التفتيت الكامل
أضاف عمر أن بعد ذلك تأتي مرحلة الفرز التدقيقي الفني التي تفصل بين الأوراق التي يمكن إعادة تدويرها وتلك المستوفية لشروط الإتلاف النهائي، وصولاً إلى اللحظة الحاسمة حيث يتم استخدام آلات إتلاف تقنية متطورة تقوم بتقطيع الورق النقدي إلى جزيئات دقيقة جدًا، مما يحيلها إلى نفايات ورقية يتم التعامل معها بأسلوب آمن بيئيًا.
وهو ما يؤكده وسيم المنصور، نائب رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، مشددًا على أن الجولات الميدانية والتوثيق الدقيق لكل مرحلة يضمنان تنفيذ العملية بأقصى درجات الأمان والموثوقية، بحيث يتم ترحيل العملة من المستودعات إلى آلات الإتلاف وفق محاضر رسمية مطابقة تماماً للكميات المسلمة.
وعلى ضفة المخاوف الشعبية من تأثير هذه الخطوة على مستويات السيولة، يطمئن الخبراء بأن إتلاف العملة القديمة لا يعني بأي حال من الأحوال تجفيف السوق، بل هو عملية “إحلال وتبديل” متوازنة تمامًا، فمقابل كل ورقة نقدية قديمة تُسحب للإتلاف، يتم ضخ بديل جديد بالقيمة نفسها، مما يحافظ على التوازن النقدي ويمنع حدوث فجوات انكماشية.
Loading ads...
وبينوا أن الأثر الإيجابي قد يمتد لتحرير كتل نقدية كانت مجمدة أو خارج الدورة الفعلية بسبب تلفها، مما يعزز من قدرة المصارف على تمويل الأنشطة الاقتصادية دون خلق ضغوط تضخمية، طالما أن العملية تدار بوضوح وشفافية من قبل البنك المركزي، الذي يدرك أن إدارة “توقعات الجمهور” لا تقل أهمية عن إدارة السيولة نفسها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




