كتبت: سارة حمزة
سجلت أسعار الذهب قفزات قياسية منذ بداية العام، بعدما تجاوزت مكاسبها حاجز 20% حتى الآن، لتصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، ما يفتح باب التساؤلات حول فرص حدوث تصحيح سعري خلال الفترة المقبلة.
تجاوزت أسعار الذهب صباح أمس حاجز 5300 دولار للأوقية واستمرت في مستويات مرتفعة عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لتظل تتداول في نطاق 3.5% – 3.75%.
يرى محللون أن فرص حدوث تصحيحات حادة في أسعار الذهب تبدو محدودة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واستمرار الأسعار عند قمم تاريخية،.
توقع محللون في أحاديث مع “إيكونومي بلس” أن يخترق المعدن النفيس مستوى 6000 دولار للأوقية، مع احتمالات الاقتراب من 7000 دولار، مدفوعًا بمواصلة البنوك المركزية العالمية تعزيز مشترياتها من الذهب.
ترنح الدولار يعزز شهية المستثمرين للذهب
“وصول أسعار الذهب إلى مستويات 5300 دولار يجعل السوق أكثر حساسية لأي موجة تصحيح أو عمليات جني أرباح، والتي قد ترتبط بعوامل مؤثرة مثل تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية”، قال أحمد عزام، رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة إكويتي، لـ “إيكونومي بلس”.
وفق عزام، فإن جزء من الطلب على الذهب جاء نتيجة تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في أربعة أعوام، وقد يدفع أي ارتداد قوي في مؤشر الدولار المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب بوتيرة سريعة.
“السوق قد تشهد تصحيحات محدودة تتراوح بين 5% و10% في حال تراجع حدة التوترات والتقلبات العالمية، إلا أن حدوث تصحيح عميق يظل مستبعدًا، خاصة مع تحول جزء من تحوط المستثمرين من السندات إلى الذهب، واستمرار مشتريات البنوك المركزية لتعزيز احتياطياتها” حسبما ذكر رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة إكويتي.
تابع: أي تصحيح حاد في أسعار المعدن النفيس مرهون بظهور أسباب قوية تدفع إلى موجات بيع متتالية.
هل يفقد الذهب بريقه مع ارتداد الدولار؟
حول الحديث عن عودة الذهب إلى مستويات 4500 أو 4000 دولار، أوضح عزام أن الدولار لا يزال يتداول عند أدنى مستوياته في أربعة أعوام، مشيرًا إلى أنه في حال انعكس الاتجاه نتيجة تهدئة التوترات الجيوسياسية أو تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، فقد يفقد الذهب جزءًا من جاذبيته، باعتباره مسعرًا بالدولار.
“حتى الآن لا توجد أسباب مقنعة لعودة الأسعار إلى تلك المستويات خاصة في ظل السياسات الحمائية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي عززت الطلب على الذهب مع عزوف المستثمرين عن الأصول التقليدية”، أكد عزام.
سيناريوهات أسعار الذهب خلال 2026
أوضح رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة إكويتي أن الذهب دخل عام 2026 بزخم قوي، محققًا مكاسب تجاوزت 20% خلال أسابيع قليلة، مدعومًا بتراجع الدولار وزيادة الطلب على التحوط، ما يعزز الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
توقع أن تتراوح الأسعار في السيناريو الهادئ بين 5400 و5700 دولار للأوقية، بينما قد يدفع السيناريو الأكثر تشددًا الذهب إلى تجاوز 6000 دولار واختبار مستوى 7000 دولار، في حال تصاعد حالة عدم اليقين العالمي واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
وفي هذا السياق، توقع بنك «جولدمان ساكس» في وقت سابق أن يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية من الذهب نحو 80 طنًا شهريًا خلال 2026.
خلال العام الماضي، قفزت أسعار الذهب عالميًا بنحو 65% على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع المخاطر الجيوسياسية واستمرار مشتريات البنوك المركزية الكبرى.
بحسب تقرير صادر عن منصة «كوبيسي ليتر» التحليلية، بلغت المشتريات الرسمية المعلنة للصين من الذهب خلال 2025 نحو 27 طنًا، إلا أن التقرير رجّح وجود مشتريات غير معلنة قد تصل إلى 270 طنًا.
إنهاء الحروب شرط رئيسي لهبوط الأسعار
“التنبؤ بحدوث تصحيح سعري حاد يظل أمرًا صعبًا، في ظل وصول الذهب إلى مستويات قياسية، مدعومًا ببيانات اقتصادية لا تزال تصب في صالح استمرار الصعود”، قال أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة «VI MARKET».
أضاف معطي، في حديثه لـ«إيكونومي بلس»، أن التوترات الجيوسياسية بما في ذلك الضربات المحتملة ضد إيران وأزمة جرينلاند والتحولات في التحالفات التجارية العالمية، تعزز حالة القلق لدى المستثمرين وتدفعهم نحو الذهب كملاذ آمن.
وفق المدير التنفيذي لشركة «VI MARKET»، من المرشح تجاوز أسعار الذهب مستوى 6000 دولار للأوقية ومن المستبعد عودته إلى نطاق 4000–4500 دولار.
تابع: أي تراجع محتمل سيظل مرهونًا بانتهاء الحروب والتوترات الجيوسياسية، وتوقف التهديدات المتعلقة بالرسوم الجمركية.
كما نصح معطي المستثمرين بضرورة توخي الحذر عند الاستثمار في الذهب وعدم توجيه كامل السيولة إليه، مع أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية تحسبًا لأي تصحيح سعري مفاجئ.
Loading ads...
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






