Syria News

الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
الحياد القطري الغامض في الحرب... إستراتيجية جديدة؟ - رصيف22... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
13 أيام

الحياد القطري الغامض في الحرب... إستراتيجية جديدة؟ - رصيف22

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
الحياد القطري الغامض في الحرب... إستراتيجية جديدة؟ - رصيف22
مستندةً إلى دبلوماسيتها النشطة وجهودها في الوساطة لحلّ الأزمات الإقليمية، استطاعت قطر على مدى العقدين الماضيين أن تحجز لنفسها مكانةً تتجاوز ثقلها الجغرافي والديمغرافي. نجحت من خلال الحفاظ على تعاون أمني وثيق مع الولايات المتحدة، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحةً مع إيران، واستضافة المكتب السياسي لحركة حماس، وإقامة صلات مع حركة طالبان، في الاضطلاع بأدوار مؤثرة في ملفات عجزت قوى إقليمية ودولية عديدة عن إدارتها بالفاعلية ذاتها.
غير أنّ تطورات عامَي 2025 و2026، ولا سيّما تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، والهجمات التي استهدفت الأراضي القطرية ومصالحها، وتنامي المخاوف بشأن أمن الطاقة، فضلاً عن بعض التصريحات الانتقادية الصادرة عن مسؤولين قطريين تجاه طهران، رفعت كلفة الاضطلاع بهذا الدور.
من هذا المنظور، لا يمكن تفسير الصمت النسبي لقطر في بعض المحطات باعتباره دليلاً قاطعاً على تراجعها عن دبلوماسيتها النشطة. فالسؤال الأهم يتعلق بتحوّل أسلوب ممارسة هذه الدبلوماسية: هل أخذت الدوحة تنأى بنفسها عن الوساطة، أم أنها تنتقل من "الوساطة النشطة والعلنية" إلى "الوساطة الحذرة والأقل كلفةً"؟ وإلى أي مدى أسهمت العلاقات الأمنية القطرية مع الولايات المتحدة، والفوارق بين سياسات الإدارات الديمقراطية والجمهورية، في إعادة ضبط هذا النهج؟
ينطلق هذا التقرير من فرضية مفادها أنّ السلوك القطري الأخير لا يعكس، في المقام الأول، تخلّياً عن إستراتيجية الوساطة، بقدر ما يجسّد إعادة ضبط حذرةً لها في بيئة ارتفعت فيها الكلفة الأمنية والاقتصادية والسياسية للانخراط الإقليمي. فالاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، وهشاشة صادرات الطاقة أمام اضطرابات المنطقة، وضرورة الإبقاء على قناة اتصال مع إيران، وتزايد الكلفة السياسية للتواصل مع أطراف مثل حماس، تمثّل أربعة عوامل ضيّقت هامش المناورة أمام الدوحة. وتُعدّ سياسة واشنطن، ولا سيما في ظل الإدارات الجمهورية، أحد المتغيرات المؤثرة في هذه الحسابات، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير السلوك القطري.
لفهم السلوك القطري الراهن، لا ينبغي النظر إلى الوساطة باعتبارها أداةً ظرفيةً لتسوية الخلافات الإقليمية فحسب. فبسبب محدودية إمكاناتها الجغرافية والديمغرافية، لا تستطيع قطر التعويل على القوة العسكرية وحدها لتعزيز ثقلها الإقليمي. وقد أتاحت لها الدبلوماسية النشطة توسيع نفوذها السياسي عبر بناء قنوات اتصال، واستضافة مفاوضات، والحفاظ على علاقات مع أطراف متعارضة.
منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، ولا سيّما منذ عام 2004، أصبحت الوساطة أحد المحاور الأساسية للسياسة الخارجية القطرية. اضطلعت الدوحة، في ملفات متعددة، بأدوار الوسيط أو الميسّر، بدءاً من اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين عام 2008، ومفاوضات دارفور، مروراً بمحاولات تسوية الخلافات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، والمصالحة بين حركتَي فتح وحماس، والمفاوضات الأمريكية مع طالبان التي تُوّجت باتفاق الدوحة عام 2020، وتسوية النزاع بين جيبوتي وإريتريا، وصولاً إلى المفاوضات المتعلقة بغزة وتبادل الأسرى، وتبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة عام 2023، والجهود الرامية إلى إعادة الأطفال الأوكرانيين.
ولم تكن نتائج هذه المساعي متجانسةً؛ إذ أفضى بعضها إلى اتفاقات محدّدة أو إطلاق سراح سجناء، فيما اقتصر بعضها الآخر على التوصل إلى هدن مؤقتة أو الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة.
راكمت هذه التجربة رصيداً دبلوماسياً لا تقتصر قيمته على النجاح النهائي للمفاوضات. فالحفاظ على التواصل مع أطراف يصعب على القوى الكبرى الاتصال بها مباشرةً يمكن أن يتحول، في حد ذاته، إلى أصل إستراتيجي. وقد وضعت صحيفة فايننشال تايمز، قطر، بجانب سلطنة عُمان، ضمن الدول التي يتجاوز نفوذها الدولي حجمها الجغرافي والديمغرافي. وتستند هذه القدرة إلى مزيج من الموارد المالية، والمكانة في سوق الطاقة، واتساع شبكة العلاقات الخارجية، والقدرة على التواصل المتزامن مع أطراف متعارضة.
في هذا السياق، تمثّل تعددية الاصطفافات السمة الأبرز للسياسة الخارجية القطرية؛ إذ تجمع الدوحة بين التعاون الأمني الوثيق مع واشنطن واستضافة قاعدة العديد من جهة، والحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران وحماس وطالبان من جهة أخرى. غير أنّ هذه السمة التي شكّلت مصدراً للنفوذ الدبلوماسي القطري قد تتحول في ظروف تصاعد الصراع إلى مصدر للهشاشة. فكلما اتسعت الفجوة بين أطراف المواجهة، ارتفعت الكلفة السياسية للحفاظ على العلاقات مع جميع الأطراف.
ومع ذلك، تشير تطورات عام 2026 إلى أنّ تصاعد الضغوط لم يدفع الدوحة بالضرورة إلى الانسحاب من مسار الوساطة. فزيارة الوفد القطري إلى إيران، واتصالات رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بالمسؤولين الأمريكيين ووزراء خارجية دول المنطقة، تعكس استمرار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد. وقد شددت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد تشاتام هاوس، سنام فاكيل، على الدور القطري الذي يُمارَس خلف الكواليس، وعلى قدرة الدوحة على مدّ الجسور بين طهران وواشنطن. كما رأت الباحثة في معهد دول الخليج في واشنطن، آنا جاكوبس، أنّ الخبرة المتراكمة لقطر في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، ومعرفتها بديناميات الأمن في الخليج، تمثّلان ميزتين مهمتين في هذا المجال.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الدوحة لا تزال تنظر إلى الوساطة باعتبارها رصيداً إستراتيجياً لا يسهل التفريط به. غير أنّ ثمة فرقاً جوهرياً بين امتلاك القدرة على الوساطة والقدرة على حلّ الأزمات. فبوسع قطر نقل الرسائل، وفتح قنوات الاتصال، وطرح مقترحات للتسوية، لكنها لا تستطيع أن تحلّ إرادتها السياسية محل إرادتَي طهران وواشنطن.
وفي السياق نفسه، شددت الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، بورجو أوزتشيليك، على هذه القيود البنيوية، في معرض تناولها جهود قطر وباكستان للوساطة بين إيران والولايات المتحدة. فعندما تتوقف نتيجة الصراع أساساً على قرارات الطرفين الرئيسيين، لا يستطيع حتى الوسيط الذي يتمتع بقنوات اتصال واسعة أن يفرض عليهما اتفاقاً.
وعليه، لا ينبغي أن يقتصر معيار تقييم نجاح قطر على التوصل الفوري إلى اتفاق. فالحفاظ على قنوات اتصال، والحيلولة دون الانقطاع الكامل للمحادثات، وإتاحة المجال لنقل الرسائل بين الأطراف، كلها وظائف أصيلة للوساطة. ويكتسب هذا التمييز أهميةً جوهريةً لفهم السلوك القطري في الأزمة الراهنة.
من الأخطاء المحتملة في تحليل السياسة الخارجية القطرية الخلط بين الصمت الإعلامي وتوقّف النشاط الدبلوماسي. فتراجع التصريحات العلنية قد ينطوي على ثلاثة معانٍ مختلفة على الأقل: الانكفاء عن الوساطة، أو تقليص الحضور الإعلامي، أو نقل الجهود إلى قنوات أقل صخباً وأكثر تحفظاً. ولا ينبغي الخلط بين هذه المسارات أو التعامل معها باعتبارها تعبيرات عن موقف واحد.
وتشير التقارير المتعلقة بمساعي الدوحة للوساطة بين إيران والولايات المتحدة إلى أنّ قطر، بعد توقّف مؤقّت في المراحل الأولى من الأزمة، عادت إلى نقل الرسائل ومتابعة مقترحات التسوية. وقد أثّرت الهجمات التي استهدفت الأراضي القطرية، في بعض المراحل، في نشاطها الدبلوماسي، فيما اكتسبت عُمان وباكستان دوراً أكثر بروزاً في بعض المبادرات. غير أنّ تصاعد كلفة استمرار الأزمة أعاد تسليط الضوء على ضرورة تفعيل القنوات القطرية.
ويمكن تفسير هذا التحول بمفهوم "إعادة ترتيب الأولويات". ففي الظروف العادية، قد تكون الوساطة وسيلةً لتعزيز المكانة والنفوذ. أما حين تقترب المواجهة من أراضي الدولة الوسيطة أو تهدّد بنيتها التحتية الحيوية، فتتحول الأولوية من توسيع النفوذ إلى احتواء التهديد. وعندئذ، قد تتجنب الدوحة التصريحات المكلفة سياسياً، مع مواصلة جهودها الدبلوماسية عبر قنوات أقل ظهوراً وأكثر هدوءاً.
في الحالة القطرية، لا تنسجم التقارير المتعلقة بالاتصالات بين المسؤولين الإيرانيين والقطريين، وزيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، إلى الدوحة في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، واستمرار المساعي الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، مع فرضية التخلي الكامل عن الوساطة.
لا تثبت هذه المؤشرات بمفردها نجاح الدبلوماسية القطرية، لكنها تدلّ على أنّ قناة الاتصال لا تزال قائمة. لذلك، من الأدق تحليل سلوك الدوحة ضمن ثنائية "الوساطة العلنية والوساطة الحذرة"، لا ضمن ثنائية "الوساطة أو الصمت".
يشكّل الصراع بين إيران والولايات المتحدة الاختبار الأبرز لنموذج تعددية الاصطفافات الذي تتبنّاه قطر. فمن جهة، تستضيف الدوحة قاعدة العديد وتشكل شريكاً أمنياً لواشنطن. ومن جهة أخرى، لا تستطيع، بحكم موقعها الجغرافي وضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة، تجاهل علاقاتها مع طهران. وقد يبدو الجمع بين هذين الاعتبارين ممكناً في الظروف العادية، لكنه يتحوّل في زمن الحرب إلى مصدر للضغط والتجاذب.
وقد زادت الهجمات التي استهدفت قاعدة العديد والمصالح القطرية من حدّة هذه المعضلة. فمن منظور الدوحة، تعرّضها للهجمات، برغم أنها لم تعدّ نفسها طرفاً بادئاً بالأزمة ودعمت المسارات الدبلوماسية، قد يعزز شعورها بالهشاشة ويعمّق انعدام الثقة. ويمكن تفسير التصريحات القطرية الانتقادية إزاء التحركات الإيرانية، جزئياً، في إطار الدفاع عن الأمن الوطني والسعي إلى تعزيز الردع.
وقد وصف رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الردود الإيرانية على الولايات المتحدة بأنها "تصعيد خطير"، فيما اعتبر مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أنّ الهجمات على دول الخليج ناجمة عن حسابات خطأ.
في المقابل، شكّكت بعض وسائل الإعلام الإيرانية، ومنها الموقع التحليلي "الوقت"، في حياد الدوحة في الوساطة بين طهران وواشنطن، مستندةً إلى استضافة قطر قاعدة العديد ووجود القوات الأمريكية على أراضيها.
ومع أنّ هذا الانتقاد يسلّط الضوء على تناقض حقيقي في موقع قطر، فإنه لا يبرّر الاستنتاج بأنّ الدوحة عاجزة عن أداء دور الوسيط. فليس في وسع قطر الادعاء بامتلاك حياد بنيوي مطلق، لكن الوساطة لا تشترط بالضرورة حياداً كاملاً. إذ تتوقف فاعلية الوسيط على قدرته على الوصول إلى الأطراف، ونقل الرسائل بصورة موثوقة، وفهم الخطوط الحمراء، وصياغة مقترحات يمكن أن تحظى بقبول المعنيين.
وعليه، لا تتمثل المسألة الأساسية في تحديد ما إذا كانت قطر محايدةً تماماً، بل في معرفة ما إذا كانت طهران وواشنطن لا تزالان تعدّان الدوحة قناةً صالحةً لنقل الرسائل وتيسير المفاوضات.
لهذا التمييز أهمية جوهرية؛ إذ تستطيع قطر إدانة الهجمات على أراضيها، وفي الوقت نفسه المطالبة بإبقاء مسار التفاوض مع إيران مفتوحاً، من دون أن ينطوي ذلك بالضرورة على تناقض. بل يمكن القول إنّ تصاعد التهديدات الأمنية يزيد حافز الدوحة إلى الحيلولة دون استمرار الحرب، لأنّ كلفتها تنتقل مباشرةً إلى أمن قطر واقتصادها.
يتمثل العامل الأبرز الذي يحوّل السلوك القطري من خيار دبلوماسي إلى مسألة أمنية في اعتماد الاقتصاد القطري على صادرات الطاقة وأمن الممرات البحرية. فجزء مهم من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال يمرّ عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل أي اضطراب مستدام في هذا الممر المائي قادراً على التأثير في الصادرات والإيرادات الحكومية وسمعة قطر بوصفها مورّداً موثوقاً للطاقة.
في ظلّ هذه المعطيات، لا يشكّل خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة هدفاً دبلوماسياً للدوحة فحسب، بل يمثّل أيضاً جزءاً من إدارة المخاطر الاقتصادية وصون الأمن الوطني. وكلما ارتفعت احتمالات اتساع الحرب واضطراب حركة الملاحة، ازدادت دوافع قطر للحفاظ على قنوات اتصال ودعم الحلول الدبلوماسية.
ويكشف التقرير الذي نشره موقع "الخليج أونلاين" في تموز/ يوليو 2026، بشأن الهجوم على ناقلة النفط القطرية "الركيات"، أنّ الوساطة لا تعني بالضرورة تحصين الدولة الوسيطة من تداعيات الأزمة. كما يشير تقرير نشره موقع "مودرن دبلوماسي" في أيلول/ سبتمبر 2026، إلى اعتماد صادرات الغاز القطرية على مضيق هرمز، وإلى تداعيات اضطراب الملاحة البحرية، بوصفهما عاملَين أسهما في تعزيز المساعي الدبلوماسية للدوحة.
من هذا المنظور، يمكن فهم الوساطة القطرية باعتبارها شكلاً من أشكال إدارة المخاطر؛ إذ توظف الدوحة رصيدها الدبلوماسي للحدّ من احتمالات تطورات قد تلحق أضراراً مباشرةً باقتصادها وأمنها.
لكن تزايد الحافز إلى الوساطة لا يعني بالضرورة تزايد القدرة على حلّ الأزمة. فقد تكون قطر اليوم أشدّ حاجةً من أي وقت مضى إلى إنهاء الحرب، غير أنّ القرار النهائي يظلّ بيد طهران وواشنطن. فإذا رأى الطرفان أنّ كلفة التسوية تفوق كلفة استمرار المواجهة، فلن تكون الوساطة، مهما بلغت فاعليتها، كافيةً وحدها لكسر الجمود.
يُعدّ تعاقب الإدارات في واشنطن واختلاف سياساتها إزاء إيران وحماس والأمن الخليجي أحد العوامل المؤثرة في الحسابات القطرية. غير أنّ ردّ التحولات في السياسة الخارجية القطرية إلى الفوارق بين الديمقراطيين والجمهوريين وحدها ينطوي على تبسيط مفرط للمشهد.
فعلى الرغم من الاختلافات السياسية بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة، اتسمت العلاقات القطرية الأمريكية بقدر من الاستمرارية الإستراتيجية. فاستضافة قاعدة العديد، والتعاون العسكري، والدور الأمريكي في ترتيبات الأمن الخليجي، تجعل ابتعاد الدوحة عن واشنطن خياراً مرتفع الكلفة.
في المقابل، تحتاج قطر، كي تحافظ على دورها الوساطي، إلى التواصل مع أطراف قد تكون في تعارض مباشر مع السياسة الأمريكية. لذلك، ظلّت السياسة الخارجية القطرية قائمةً على إدارة معادلة مزدوجة: الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، والإبقاء على قنوات اتصال مع الأطراف التي تختلف واشنطن معها.
وخلال عهدَي باراك أوباما وجو بايدن، تطوّر التعاون بين البلدين ضمن إطار مؤسسي وإستراتيجي. فمنذ عام 2012، استضافت قطر المكتب السياسي لحركة حماس، ثم عززت مكانتها قناة اتصال مهمة لواشنطن مع أطراف من غير الدول، من خلال استضافة المكتب السياسي لطالبان وتيسير المفاوضات الأفغانية. وفي عام 2022، صنّفت الولايات المتحدة قطر حليفاً رئيسياً من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما استعانت واشنطن بقدرات قطر في الوساطة خلال حرب غزة.
ومع ذلك، لم تخلُ هذه العلاقات من التوتر حتى في ظلّ الإدارات الديمقراطية. فقد ظلّ التواصل القطري مع حماس موضع جدل في الأوساط السياسية الأمريكية. وبذلك، تمثّل الوساطة ميزةً دبلوماسيةً للدوحة، لكنها قد تتحول في الوقت نفسه إلى مصدر للكلفة السياسية داخل واشنطن.
وتجسّد الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب هذه الازدواجية بوضوح. ففي أزمة الخليج عام 2017، أبدى ترامب في البداية تأييداً لموقف السعودية والإمارات العربية المتحدة ضد قطر، لكن الخلاف لم يؤدِّ إلى قطيعة إستراتيجية بين الدوحة وواشنطن. فقد استمرّ التعاون العسكري بينهما، واستضافت قطر في عام 2020 توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان.
وتُبيّن هذه التجربة أنّ العلاقات بين البلدين لا يمكن تفسيرها بالاستناد إلى مواقف الرئيس الأمريكي وحدها؛ فالمصالح الأمنية والاحتياجات العملياتية للطرفين تمنح هذه العلاقة عمقاً بنيوياً يتجاوز التباينات السياسية الآنية.
ومع عودة ترامب إلى الرئاسة، ارتفعت الكلفة السياسية لبعض الخيارات الدبلوماسية القطرية، ولا سيّما ما يتعلق بحماس والعلاقة مع إيران. وقد نُشرت تقارير بشأن ضغوط لتغيير وضع قيادات حماس الموجودة في قطر. لكن هذه التقارير لا تثبت في حد ذاتها أنّ الدوحة اتخذت قراراً محدّداً بتغيير إستراتيجيتها استجابةً لضغوط مباشرة من واشنطن.
وعليه، فإنّ الأدق هو اعتبار عودة الجمهوريين عاملاً قد يرفع كلفة بعض الخيارات الدبلوماسية القطرية، لا سبباً حتمياً لتغيير إستراتيجيتها.
وينطبق المنطق نفسه على الملف الإيراني. فلا يصحّ تصوير الجمهوريين كتلةً واحدةً مؤيّدةً للحرب، مثلما لا يصحّ اعتبار الديمقراطيين كتلةً واحدةً مؤيدةً للتفاوض. فالمسألة الأساسية بالنسبة إلى الدوحة ليست الانتماء الحزبي للرئيس الأمريكي، بل تقدير طبيعة سياسة واشنطن الفعلية واحتمالات انتقال الضغوط السياسية إلى عمل عسكري.
وبالنسبة لقطر، تبدو الخلاصة واضحةً: الوساطة ضرورة، لكنها ليست كافية. وإذا اتسم سلوك الدوحة بمزيد من الحذر في فترات التصعيد، فينبغي فهم ذلك بوصفه حصيلة تفاعل بين سياسة واشنطن، والهشاشة الأمنية، والمصالح الاقتصادية، والقيود البنيوية للوساطة، لا مجرد نتيجة لعودة الجمهوريين إلى السلطة.
تمثّل قضية غزة إحدى أبرز الساحات لاختبار مصداقية الوساطة القطرية. فقد أتاح التواصل بين الدوحة وحركة حماس، واستضافة المكتب السياسي للحركة، قدرةً استثنائيةً لقطر على الوصول إليها، غير أنّ العلاقة ذاتها عرّضتها لاتهامات بالانحياز وضغوط سياسية متزايدة.
وقد أظهر الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في أيلول/ سبتمبر 2025، وفقاً للمعلومات الواردة في المصادر محل البحث، أنّ استضافة المفاوضات والاضطلاع بدور الوسيط لا يضمنان للدولة الوسيطة الحماية الأمنية، بل إن التواصل مع أطراف النزاع قد يجعلها نفسها جزءاً من الحسابات الأمنية للأطراف المتحاربة.
ويضع ذلك قطر أمام معضلة مزدوجة؛ من جهة، يُعدّ الحفاظ على العلاقة مع حماس ضرورياً لضمان الوصول إلى الحركة والاضطلاع بدور في المفاوضات. ومن جهة أخرى، قد تؤدي هذه العلاقة إلى زيادة الضغوط السياسية الأمريكية والإسرائيلية. لذلك، يتعيّن على الدوحة تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على قنوات الاتصال والحيلولة دون تفسيرها بوصفها دليلاً على الانحياز.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال تعثّر مفاوضات غزة في سلوك قطر وحده. فقد أسهم اغتيال إسماعيل هنية وحسن نصر الله، وتصاعد المواجهة الإقليمية، في زيادة تعقيد البيئة التفاوضية. وعليه، لا يعني تراجع فرص التوصل إلى اتفاق في ظل هذه الظروف تراجعاً خاصاً بالضرورة في النفوذ القطري، بل قد يكون نتيجةً لتصاعد حدّة الصراع وتقلّص قدرة الوسطاء جميعاً على التأثير.
هكذا تعكس غزة النمط العام ذاته: لا تزال قطر بحاجة إلى دور الوسيط، لكن كلفة الاضطلاع به باتت أعلى مما كانت عليه في السابق.
ينبغي أيضاً تحليل السلوك القطري في ضوء أدوار عُمان وباكستان ومصر. ففي بعض مراحل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، اضطلعت عُمان وباكستان بدور مبادر أكثر بروزاً. ولا يعني ذلك بالضرورة تراجع الدور القطري، إذ يمتلك كل وسيط مزايا خاصةً تميّزه عن غيره.
فعُمان تستند إلى تقليد دبلوماسي راسخ يقوم على الوساطة الهادئة والابتعاد عن الأضواء، وهو ما يجعلها أقلّ عرضةً لاتهامات الانحياز.
أما باكستان، فتتيح لها جغرافيتها القريبة، وعلاقاتها الخاصة مع إيران، وقنواتها الأمنية، التدخل بسرعة أكبر في بعض المراحل.
في المقابل، تتمتع قطر بميزة الوصول المتزامن إلى واشنطن وبعض الفاعلين من غير الدول؛ وهي ميزة تمنحها نفوذاً إضافياً، لكنها تفرض عليها أيضاً كلفةً سياسيةً أعلى.
كما أنّ احتمال انخراط روسيا في مسار الوساطة بين إيران والولايات المتحدة قد يؤثر في توزيع الأدوار بين الوسطاء. غير أنّ تعدد الوسطاء لا يعني بالضرورة إقصاء قطر؛ ففي النزاعات المعقدة، يمكن أن تعمل قنوات اتصال متعددة بالتوازي، وتختلف أهميتها باختلاف مراحل الأزمة.
من هذا المنظور، لا تقوم مكانة قطر على احتكار الوساطة، بل على امتلاك ميزة نسبية تظلّ قائمةً ما دامت طهران وواشنطن بحاجة إلى قنوات الاتصال التي تتيحها الدوحة، وإلى قدرتها على التواصل مع أطراف متعارضة.
تشير مجمل المعطيات إلى أنّ الصمت النسبي لقطر خلال بعض الأزمات الأخيرة لا يمكن اعتباره دليلاً على انتهاء إستراتيجية الوساطة. فاستمرار اتصالات الدوحة في طهران، ومساعيها لنقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، وجهودها الدبلوماسية المتعلقة بمضيق هرمز، ونشاطها في ملفات مثل غزة، كلها مؤشرات لا تنسجم مع فرضية التخلّي الكامل عن هذا الدور.
لكن أسلوب الوساطة القطرية وأولوياتها شهدا تحوّلاً ملحوظاً. ففي السابق، أتاحت الدبلوماسية النشطة للدوحة توسيع نفوذها، وإبراز استقلالية قرارها، وترسيخ مكانتها بوصفها فاعلاً يتجاوز تأثيره حجمه الجغرافي.
أما في الظروف الراهنة، فقد اكتسبت الأدوات نفسها وظيفةً أمنيةً أكثر وضوحاً؛ إذ بات الحدّ من مخاطر الحرب، وحماية البنية التحتية للطاقة، وصون أمن الملاحة البحرية، وتجنّب الإضرار بالعلاقة مع الولايات المتحدة، أهدافاً تتقدّم جنباً إلى جنب مع اعتبارات المكانة والنفوذ الدبلوماسي.
من هذا المنطلق، يمكن الحديث عن انتقال قطر من دور "الوسيط النشط" إلى "الوسيط الحذر"، لا بمعنى التخلّي عن دورها التقليدي، بل بمعنى تغيير مستوى ظهوره العلني، وأساليب ممارسته، والأولويات التي تحكمه.
وتترتب على هذا التحول ثلاثة آثار رئيسية:
تشير المعطيات المتاحة إلى أنّ قطر لم تتخلَّ عن إستراتيجية الوساطة، بل أعادت ضبطها بما يتلاءم مع بيئة إقليمية أكثر خطورة. فلا تزال الدوحة بحاجة إلى هذا الدور، بوصفه مصدراً للنفوذ وأداةً لإدارة المخاطر الأمنية والاقتصادية في آنٍ واحد. غير أنّ تطورات عامَي 2025 و2026 لم ترفع كلفة الوساطة فحسب، بل كشفت أيضاً عن القيود البنيوية التي تحكم هذا النموذج.
وتجد قطر نفسها اليوم أمام معادلة معقدة: فهي لا تستطيع مواصلة الوساطة بالقدر نفسه من الحضور العلني والجرأة الدبلوماسية التي ميّزت مراحل سابقةً، كما لا يمكنها الانكفاء عن هذا الدور من دون تحمّل كلفة سياسية وإستراتيجية. وبرغم أنّ زيادة الحذر قد تساعد الدوحة، على المدى القصير، في الحدّ من تعرّضها للمخاطر، إلا أنّ استمرار هذا النهج من دون تحقيق نتائج ملموسة قد يؤدي تدريجياً إلى استنزاف رصيدها الدبلوماسي.
في المقابل، فإنّ العودة إلى وساطة نشطة ومعلنة قد تزيد من تعرّضها المباشر لتداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وتفاقم الضغوط السياسية الأمريكية عليها. لذلك، لا يتمثل التحدّي الأساسي أمام قطر في الاختيار بين الوساطة والانكفاء، بل في إيجاد نقطة توازن بين الحفاظ على دورها الدبلوماسي وضبط كلفته.
ويمكن تصوّر ثلاثة سيناريوهات لمستقبل هذه السياسة. يتمثّل الأول في استمرار الوساطة الحذرة التي تُدار خلف الكواليس، بالتوازي مع اتخاذ مواقف دفاعية إزاء التهديدات الأمنية. وقد يكون هذا المسار أقل كلفةً على المدى القصير، لكنه قد يضعف مكانة الدوحة إذا لم يسهم في خفض التصعيد أو الحفاظ على قنوات اتصال فاعلة.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على التوصل إلى اتفاق محدود، أو تحقيق خفض نسبي للتوتر بين إيران والولايات المتحدة، أو إحراز تقدّم في ملف غزة؛ وهو ما قد يبرهن على جدوى نموذج الوساطة الحذرة ويتيح لقطر الحفاظ على دورها الإقليمي بكلفة أقلّ.
ويتمثل السيناريو الثالث في تصاعد الصراع وتراجع فاعلية القنوات الدبلوماسية، الأمر الذي يضع الدوحة أمام صعوبة أكبر في الموازنة بين شراكتها الأمنية مع واشنطن وضرورة الإبقاء على التواصل مع طهران.
وعليه، لم يعد السؤال المحوري يتعلق بما إذا كانت قطر قد انتقلت من دور الوسيط النشط إلى الوسيط الحذر، بل بما إذا كان نموذج الوساطة القائم على تعددية الاصطفافات، الذي شكّل لسنوات مصدراً لنفوذ الدوحة وثقلها الدبلوماسي، قادراً على الاستمرار في بيئة أمنية خليجية عالية المخاطر.
وتتوقف الإجابة عن هذا السؤال على قدرة قطر على الحفاظ على قنوات اتصال متزامنة مع أطراف متعارضة، وإدارة الضغوط الأمنية، وتحويل التواصل الدبلوماسي إلى نتائج سياسية ملموسة.
في نهاية المطاف، لا يقتصر التحدّي القطري على الحفاظ على مكانة الوسيط، بل يتجاوز ذلك إلى صون فاعلية هذه المكانة في بيئة ارتفعت فيها كلفة الوساطة، وأصبح فيها الانكفاء، بدوره، مكلفاً بقدر التدخل.
Loading ads...
وعليه، لن يُقاس نجاح الدوحة في إعادة ضبط إستراتيجيتها بحجم حضورها الإعلامي، بل بقدرتها على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحةً وتحويلها إلى مكاسب سياسية ملموسة.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


"اتطمنت عليه".. رامي صبري في صورة مع محمد الحلو من المستشفى

"اتطمنت عليه".. رامي صبري في صورة مع محمد الحلو من المستشفى

سي إن بالعربية

منذ 4 دقائق

0
779 ألف جريمة ومخالفة في 8 أشهر… و48% منها تتعلق بالاعتداء على الأشخاص والممتلكات (تقرير) – اليوم 24

779 ألف جريمة ومخالفة في 8 أشهر… و48% منها تتعلق بالاعتداء على الأشخاص والممتلكات (تقرير) – اليوم 24

اليوم – أخبار اليوم على مدار الساعة

منذ 7 دقائق

0
العدالة والتنمية يدعو إلى إنهاء معاناة العائلات بمخيمات تندوف وطي ملف الصحراء المغربية – اليوم 24

العدالة والتنمية يدعو إلى إنهاء معاناة العائلات بمخيمات تندوف وطي ملف الصحراء المغربية – اليوم 24

اليوم – أخبار اليوم على مدار الساعة

منذ 7 دقائق

0
نتنياهو يدعو إلى تشكيل حكومة وطنية موسعة بقيادته

نتنياهو يدعو إلى تشكيل حكومة وطنية موسعة بقيادته

سكاي نيوز عربية

منذ 8 دقائق

0