شهدت عملة بيتكوين الأسبوع الماضي دفعة قوية نحو مستوى 74 ألف دولار مدعومة بسلسلة من الأخبار الإيجابية التي عززت ارتباط صناعة العملات المشفرة بالمؤسسات المالية التقليدية.
إلا أن هذا الارتفاع لم يدم طويلًا، إذ عادت العملة الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية للانخفاض إلى ما دون 69 ألف دولار بنهاية الأسبوع، ما أدى إلى تبخر نحو 110 مليارات دولار من قيمتها السوقية.
أخبار إيجابية قوية
جاء التراجع رغم ما اعتُبر أحد أكثر الأسابيع إيجابية للقطاع من حيث الأخبار المؤسسية منذ أشهر. فقد اختار بنك مورجان ستانلي بنك نيويورك ميلون ليكون أمين الحفظ لصندوقه المتداول في البورصة المرتبط ببيتكوين، ما يضيف طبقة جديدة من البنية التحتية المالية حول الأصول الرقمية في وول ستريت.
وفي خطوة أخرى لدمج قطاع العملات المشفرة في النظام المالي، حصلت منصة التداول «كراكن» على إمكانية الوصول إلى نظام المدفوعات التابع للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. كما استثمرت شركة «إنتركونتيننتال إكستشينج»، المالكة لبورصة نيويورك، في منصة التداول «أو كيه إكس» بتقييم بلغ 25 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً أن تسعى البنوك التقليدية إلى إقامة علاقة عملية مع صناعة العملات المشفرة.
تأثير العوامل العالمية
لكن رغم هذه التطورات، تجاهلت الأسواق الإيجابية الخاصة بالقطاع، إذ أصبحت بيتكوين تتحرك بشكل متزايد وفق العوامل الاقتصادية الكلية مثل قوة الدولار وأسعار الفائدة.
وجاءت موجة البيع الأخيرة مدفوعة بارتفاع الدولار الأمريكي مع تصاعد الصراع في إيران، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه «لن يكون هناك اتفاق مع إيران».
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط وإثارة مخاوف تضخمية جديدة، إلى جانب تغيّر توقعات أسعار الفائدة، ما ضغط على الأصول عالية المخاطر حول العالم. ومع صعود مؤشر الدولار وتراجع الأسهم. تبعت العملات المشفرة الاتجاه نفسه، خصوصًا مع تزايد ارتباطها بأسهم التكنولوجيا.
ارتباط بيتكوين بالأسهم
خلال السنوات الأخيرة، أصبحت بيتكوين أكثر ارتباطًا بمؤشر ناسداك وغيره من الأصول عالية المخاطر مع دخول المستثمرين المؤسسيين إلى السوق.
فصناديق التحوط ومديرو الأصول وصناديق المؤشرات المتداولة يتعاملون مع بيتكوين بشكل متزايد كجزء من محافظ استثمارية واسعة تتأثر بالسيولة وأسعار الفائدة وقوة الدولار.
ومن المفارقات أن التبني المؤسسي الذي طالما سعت إليه صناعة العملات المشفرة قد يكون أحد أسباب هذا الارتباط المتزايد بالعوامل الاقتصادية العالمية.
ضغوط من المستثمرين
تشير البيانات إلى أن موجة البيع الأخيرة جاءت في الغالب من المستثمرين قصيري الأجل الذين سارعوا إلى جني الأرباح عندما اقترب السعر من 74 ألف دولار.
وخلال 24 ساعة فقط، قام هؤلاء المستثمرون بتحويل أكثر من 27 ألف بيتكوين. بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار. إلى منصات التداول لتحقيق أرباح. في واحدة من أكبر الزيادات خلال الأشهر الأخيرة، وفق بيانات منصة «كريبتوكوانت».
وغالبًا ما يُعد المستثمرون قصيرو الأجل الأكثر حساسية لتقلبات السوق. إذ يتعاملون مع الأصول الرقمية بهدف تحقيق مكاسب سريعة. بدلً من الاحتفاظ بها على المدى الطويل.
إشارات إيجابية محتملة
كذلك ورغم التراجع الأخير، لا تزال هناك بعض المؤشرات الإيجابية. فقد سجلت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة في الولايات المتحدة تدفقات صافية بنحو 787 مليون دولار الأسبوع الماضي. وفق تقرير «باينانس ريسيرش»، وهو أول تدفق إيجابي منذ منتصف يناير.
كما أشار التقرير إلى أن معدلات التمويل في سوق بيتكوين تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ 2023. ما يدل على خروج الكثير من المراكز المضاربة ذات الرافعة المالية. ما قد يهيئ بيئة أكثر استقرارًا لارتفاعات مستقبلية مدفوعة بالطلب الحقيقي.
كما وصف بعض المتداولين الارتفاع السريع الذي شهدته بيتكوين في بداية الأسبوع بأنه «فخ صعودي». وهو ارتفاع مؤقت يجذب المشترين. قبل أن يعكس الاتجاه نحو الهبوط.
أخيرًا ورغم تزايد قناعة المستثمرين المؤسسيين بالقطاع. فإن ضعف السيولة وتقلبات السوق والضغوط الاقتصادية العالمية. ما زالت تلقي بظلالها على أداء العملة الرقمية الأكبر في العالم.
المصدر: coindesk
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






