8 أشهر
أزمة الرواتب تفجّر إضراب المعلمين في الشمال السوري وتعلق مستقبل الطلاب
الأحد، 16 نوفمبر 2025

تتفاقم الأزمة التعليمية في الشمال السوري، مع دخول إضراب المعلمين في محافظتي إدلب وريف حلب أسبوعه الثاني على التوالي، في حركة احتجاجية غير مسبوقة تؤكد عمق الانهيار المعيشي الذي يواجهه القطاع التعليمي.
ويأتي الإضراب الشامل للمعلمين كرد مباشر على تدني الأجور بشكل كارثي، حيث لا تتجاوز رواتب المعلمين في كثير من الأحيان ما بين 120 إلى 150 دولارًا أميركيًا شهريًا، وهو مبلغ يضعه المعلمون أمام تحدٍ مستحيل في مواجهة التكاليف المعيشية المتصاعدة التي ترهق أسرهم وتطال أساسيات الحياة اليومية.
معادلة مستحيلة بين العمل والمعيشة
يأتي هذا الإضراب في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعًا متسارعًا في تكاليف المعيشة، ما وضع آلاف المعلمين أمام معادلة مستحيلة بين العمل والاستمرار في تأمين احتياجات أسرهم.
وقد رفع المشاركين بالوقفة لافتات تطالب بالإسراع في التثبيت وإعادة المعلمين المفصولين بقرارات تعيين دائمة، إضافة إلى تحسين الرواتب بما ينسجم مع تكاليف المعيشة.
ولم يقتصر الأثر الأكبر للإضراب على المدارس وحدها، بل امتد إلى حياة الأسر التي وجدت نفسها أمام فراغ يومي فرضه غياب العملية التعليمية، ففي بلدة دير حسان شمال إدلب، تحدث أب لثلاثة أطفال عن القلق الذي يسود المنازل منذ بدء الإضراب، مشيرًا إلى أن أطفاله يستيقظون كل صباح على أمل أن يسمعوا بخبر عودة معلميهم إلى المدارس، قبل أن يتكرر الخذلان اليومي.
ويقر هذا الأب بأن الأسر باتت تعيش حالة ارتباك، خصوصًا أولياء أمور طلاب الصفوف الانتقالية والشهادات، في الصف التاسع والبكالوريا، ممن يخشون أن يضيع العام الدراسي كاملًا إذا طال أمد توقف التدريس، وهو قلق يتردد بقوة في المجالس وبين الأهل، كما نقلت صحيفة “العربي الجديد”.
ضغط نفسي وانهيار معيشي
لم يعد الحديث بين المعلمين يتمحور حول الأجور وحدها، وفق شهادات من داخل القطاع، بل أصبح مرتبطًا بانهيار أوسع في البيئة المعيشية المحيطة بهم.
أحد المعلمين أشار إلى أنه يعيش كل يوم تحت ضغط نفسي متزايد، إذ تحول تأمين الاحتياجات الأساسية إلى عبء ثقيل يلاحق كل خطوة يقوم بها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من زملائه باتوا عاجزين عن الاستمرار في مزاولة المهنة بالشكل اللائق، بعد أن فقدت رواتبهم قيمتها الشرائية، بينما تتصاعد تكاليف الغذاء والدواء والمواصلات والعمل المنزلي تباعًا بوتيرة تفوق قدرتهم على الاحتمال.
وفي السياق ذاته، أكدت معلمة أن قرار الإضراب كان “الخيار الأخير”، بعد محاولات كثيرة للاستمرار في التدريس رغم الظروف القاسية التي تتدهور يومًا بعد يوم.
وتقول إن المعلمين تحملوا العبء لفترة طويلة، محاولين الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية لطلابهم، غير أن شدة الأوضاع الاقتصادية دفعتهم في النهاية إلى التوقف عن العمل، مبينة أن هذا القرار لم يكن سهلًا، لا على المعلمين ولا على الأسر التي تدرك تمامًا حجم الخسارة التي يخلفها توقف التعليم، لكنه كان في نظرهم ضرورة ملحة لإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية.
فجوة بين المسؤوليات والرواتب
تكشف هذه الشهادات حجم الفجوة المتزايدة بين ما يتحمله المعلمون من مسؤوليات وتوقعات، وما يحصلون عليه من أجور بالكاد تكفي لتغطية جزء بسيط من احتياجاتهم، كما تثير أسئلة ملحة حول قدرة المؤسسات التعليمية والمنظمات الداعمة على إيجاد حلول واقعية تضمن الحد الأدنى من الاستقرار للقطاع، وتحفظ للطلاب حقهم في التعليم، وللمعلمين قدرتهم على أداء واجباتهم دون أن يغرقوا في ضائقة معيشية خانقة.
ومع استمرار الإضراب، تتسع حالة الترقب في الشمال السوري، إذ لا يبدو أن هناك مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، ويتساءل الأهالي والمعلمون على حد سواء عن الخطوات المقبلة، وعن مدى جاهزية الجهات المسؤولة للاستجابة للمطالب المتصاعدة بتعديل الرواتب وتحسين البيئة التعليمية.
Loading ads...
وبينما تتواصل الاحتجاجات ويتواصل معها القلق العام، يبقى مستقبل العام الدراسي معلقًا على تطورات الأيام المقبلة، وعلى قدرة الأطراف المختلفة في المنطقة على تجاوز هذه الأزمة الحساسة قبل أن تتحول إلى خسارة تعليمية يصعب تعويضها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

