د. روبيرتا فيديلي تتحدث عن العلاج النفسي الديناميكي
تستعرض د. روبيرتا فيديلي، الأخصائية النفسية في مركز BPS للصحة النفسية، في حوار حصري لموقع صحتك Sehatok مفهوم العلاج النفسي الديناميكي وكيفية مساهمته في كشف الأسباب الكامنة وراء الأعراض والمعاناة النفسية. يُعد هذا المنهج أداةً فعّالة تعزز الوعي الذاتي وتساعد الأفراد على فهم أنماطهم السلوكية والعاطفية للتحرر من آثار صدمات الماضي وتحقيق نمو نفسي متكامل وأكثر استدامة.
العلاج النفسي الديناميكي هو منهج متجذر في التحليل النفسي والعلاج النفسي التحليلي. لا يهدف فقط إلى تخفيف الأعراض، بل يسعى أيضًا إلى فهم أسبابها الكامنة ومعناها ضمن الأداء النفسي للشخص. وعلى الرغم من أنه يأخذ التجارب الماضية والعلاقات المبكرة في الاعتبار، فإنه لا يركّز حصريًا على "هناك وحينها". بل يعمل أيضًا مع "هنا والآن": أي مراعاة واقع الشخص الحالي وعلاقاته وما يظهَر داخل العلاقة العلاجية نفسها.
ويستند هذا المنهج إلى إطار نظري متين ومنهجية سريرية محددة ونظرية واضحة في التقنية العلاجية. ويهدف إلى تعزيز الوعي الذاتي وإحداث تغيير نفسي أعمق وأكثر استدامة.
أحد الأمثلة التي أستخدِمها كثيرًا لشرح هذا الفرق هو نوبات الهلع. يمر نحو 13% من الأشخاص بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم. وعلى الرغم من أن الأعراض قد تبدو متشابهة جدًا من شخص إلى آخر، فإن الأسباب التي تقف خلفها قد تكون مختلفة تمامًا.
تميل المقاربات السلوكية إلى التركيز بصورة أكثر مباشرة على تخفيف الأعراض وتغيير الاستجابات المرتبطة بها. أما في العلاج النفسي الديناميكي ، فننظر أيضًا إلى المعنى الفردي للعرض ونستكشف العوامل العاطفية والعلاقية، وغالبًا الأقل وعيًا، التي تقف خلفه.
ولا يعني ذلك أن منهجًا معيناً أفضل من آخر. فلكل منهما تركيز مختلف، ويعتمد الاختيار على احتياجات الشخص وما نريد تحقيقه من خلال العلاج.
يتطلب العلاج النفسي الديناميكي عمومًا مستوى معينًا من الاستبصار، إلى جانب القدرة والرغبة في استكشاف المشاعر والتجارب والعلاقات والأنماط المتكررة لدى الشخص. كما يتطلب دورًا فعالًا من المريض.
بمعنى آخر، الابتعاد عن النموذج الطبي الذي يحدد فيه الطبيب المشكلة ويخبر المريض بما عليه فعله. فالعملية العلاجية تعاونية، وتهدف إلى مساعدة الشخص على التفكير في مشاعره بدلًا من تفريغها من خلال السلوك، إذ قد يرتبط ذلك غالبًا بالأعراض والمعاناة النفسية.
من خلال تطبيق العلاج النفسي الديناميكي ، يتم الاتفاق على الأهداف العلاجية واستكشافها معًا. مساعدة الأشخاص على استعادة قدرتهم على توجيه أفعالهم واتخاذ اختياراتهم بأنفسهم هي جزء مهم من هذه العملية، بدل أن يكونوا موجّهين من المعالِج النفسي. وخلافًا للفكرة الشائعة، ليس دور الأخصائي النفسي تقديم النصائح أو إخبار المرضى بما عليهم فعله، بل مساعدتهم على تطوير الفهم والموارد النفسية التي تمكنهم من تحديد اتجاههم الخاص.
ولهذا السبب، قد يكون هذا المنهج أقل ملاءمة عندما لا يكون الشخص قادرًا أو مستعدًا في تلك المرحلة للانخراط في هذا النوع من الاستكشاف والعمل.
تُستكشف صدمات الطفولة أولًا وقبل كل شيء داخل المساحة الآمنة للإطار العلاجي. ويقوم العلاج النفسي الديناميكي على فكرة أن تنمية الوعي بكيفية استمرار التجارب الماضية في التأثير على المشاعر والعلاقات والسلوكيات الحالية يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من عملية التعافي.
وتُعد العلاقة العلاجية نفسها جزءًا أساسيًا من العلاج. فلا يقتصر الاهتمام على ما يحضره المريض إلى الجلسة، بل يشمل أيضًا سلوكياته وأفعاله المحيطة بالإطار العلاجي، لأنها قد تعكس أنماطًا عاطفية وعلاقية مهمة.
وقد تشمل الأدوات الأخرى استكشاف الأحلام وزلات اللسان وما يُحذف أو يُغفل، وغيرها من التعبيرات الأقل وعيًا. ومن هذا المنطلق، يمكن لكلمات المريض وسلوكياته وطرق ارتباطه بالآخرين أن تصبح كلها مادة ذات معنى يستكشفها المريض والمعالِج معًا.
ولا يتمثل الهدف في محو التجربة الصادمة، بل في دمجها ضمن تاريخ الشخص، بحيث لا تعود تحدد بصورة غير واعية ردود أفعاله وعلاقاته واختياراته في الحاضر.
يعزز العلاج النفسي الديناميكي النمو الشخصي من خلال مساعدة الأشخاص على تطوير فهم أعمق لأنفسهم: مشاعرهم واحتياجاتهم وصراعاتهم وأنماطهم المتكررة. كما يساعد المرضى على التفكير في المشاعر المرتبطة بأعراضهم ومعالجتها، وكذلك في الأنماط النفسية والمرضية النفسية الأوسع. وهذا يسمح للمشاعر بأن تصبح شيئًا يمكن التعرف إليه وفهمه ومعالجته ذهنيًا، بدل أن يتم التعبير عنها فقط من خلال الأعراض أو السلوك.
وكلما أصبحنا أكثر وعيًا بما يحرك ردود أفعالنا واختياراتنا، وأكثر إدراكًا لأنماطنا المتكررة، بما في ذلك العمليات الأقل وعيًا، أصبحنا أقل ميلًا إلى تكرارها تلقائيًا. ويخلق هذا الوعي الذاتي الأكبر مساحةً أوسع لاتخاذ اختيارات مختلفة، وتطوير طرق صحية أكثر في علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين، والاستجابة للحياة بطريقة أكثر مرونة وصدقًا.
أحمل درجتي بكالوريوس العلوم وماجستير العلوم في علم النفس السريري، تلاهما تخصص دراسات عليا في العلاج النفسي الديناميكي في معهد Istituto Dermopatico dell’Immacolata (IDI) في روما. كما أكملت تدريبًا بعد التخرج في التشخيص النفسي والوساطة الأسرية.
ومنذ عام 2005، أتعاون أيضًا مع قسم العلاج النفسي في جامعة سابينزا في روما، وهي تجربة أتاحت لي البقاء على صلة وثيقة بالتطور الأكاديمي والنظري في هذا المجال إلى جانب عملي السريري.
Loading ads...
بدأت خبرتي المهنية عام 2001 في مركز لإعادة التأهيل العصبي الحركي. ثم انتقلت لاحقًا إلى خدمات الصحة النفسية للأمهات والأطفال، حيث عملت مع الأطفال والوالدين والعائلات، إلى جانب تطوير ممارستي السريرية الخاصة. وفي عام 2012، انتقلت إلى دولة الإمارات، حيث حصلت على ترخيص هيئة الصحة بدبي وبدأت ممارسة عملي كأخصائية نفسية سريرية في دبي. وعلى مر السنوات، شكّلت هذه البيئات المختلفة منهجي كمعالجة نفسية ومنحتني خبرة واسعة في العمل مع الأفراد والأطفال والعائلات عبر مراحل مختلفة من الحياة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





