كما في الجسد الذي ينهار حين يختل جهازه المناعي في ذروة المرض، يواجه الاقتصاد العالمي اليوم حالة مماثلة، حيث لم تعد الصدمات الخارجية هي الخطر الوحيد، بل أصبحت شرايين الطاقة ذاتها أهدافًا مباشرة للهجوم.
فعلى مدار العقد الأخير، لم تكن الهجمات على منشآت النفط والغاز مجرد حوادث متفرقة، بل أعراضًا مبكرة لمرضٍ يتفاقم بصمت. من بقيق وخريص إلى "نورد ستريم"، بدت الضربات وكأنها نوبات حمى عابرة، سرعان ما يتعافى منها النظام العالمي.
لكن ما يحدث اليوم يشير إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث تتحول هذه الاضطرابات إلى نمط متكرر يهدد بتقويض قدرة العالم على تأمين احتياجاته الأساسية من الطاقة، وتدفعه بطبيعة الحال نحو انهيار تدريجي.
وفي عالم يستهلك تقريبًا كل ما ينتجه من الطاقة، فإن أي اضطراب إضافي لا يمثل مجرد أزمة عابرة، بل قد يكون الشرارة التي تدفع الاقتصاد العالمي نحو إغلاق قسري.
- في 14 سبتمبر عام 2019، أدت الضربات الإرهابية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ على معملي "أرامكو" في بقيق وخريص إلى خفض إنتاج السعودية بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا أو نحو 50% من إنتاج الشركة.
- ارتفعت أسعار خام "برنت" بنحو 19.5% خلال يوم، من 60 دولارًا إلى حوالي 72 دولارًا، وهي أكبر نسبة ارتفاع يومي منذ عام 1991، وتوقف تداول العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأمريكي لفترة وجيزة بعد ارتفاعها بشكل حاد.
- ارتفعت أسعار الأصول الآمنة (الذهب، الين، سندات الخزانة الأمريكية) بشكل حاد، وقفزت أسعار العقود الآجلة للبنزين بنحو 13%. وانخفضت أسهم قطاع النفط في البداية نتيجة ارتفاع علاوة المخاطرة، لكنها انتعشت بعد إعلان "أرامكو" عن عمليات الإصلاح.
- فعّلت "أرامكو" إجراءات الطوارئ ونجحت في العودة إلى معدلات الإنتاج الطبيعية في نحو أسبوعين تقريبًا.
- بعد 3 سنوات من هجوم خريص وبقيق الغادر، وتحديدًا في 26 سبتمبر عام 2022، تسببت انفجارات تحت سطح بحر البلطيق في حدوث أضرار جسيمة في خطي أنابيب الغاز "نورد ستريم 1 و2"، مما أدى إلى توقف تدفق الغاز من روسيا إلى أوروبا.
- بُنيت هذه الأنابيب لنقل حوالي 110 مليارات متر مكعب سنويًا، والتي تشكل جزءًا كبيرًا من احتياج أوروبا. وبعد الهجمات ارتفعت الأسعار في أوروبا بشكل حاد نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات (قفزت أسعار الغاز في هولندا بنسبة تتراوح بين 25 و30%).
- انتقلت الآثار إلى سوق النفط أيضًا لكنها كانت أقل وطأة، حيث ارتفع سعر خام "برنت" بنسبة تتراوح بين 3% و5% بعد انتشار الخبر. وأدت هذه الأحداث إلى تفعيل خطة طوارئ من الاتحاد الأوروبي لتجنب حدوث نقص.
- لم تكن حادثتا خريص وبقيق و"نورد ستريم" أول أو آخر الهجمات على البنية التحتية، ولكنهما كانتا بمثابة الحمى التي تنذر بوجود عدوى كامنة يمكن أن تنشط في أي وقت وتعطل الجسد كاملًا، هذه العدوى تبين مؤخرًا أنها يمكن أن تتحول إلى جائحة صامتة ولكن مميتة.
حالات اعتداء وتخريب للبنية التحتية العالمية للطاقة
- تعرضت ناقلتان لهجوم بألغام وطوربيدات غير متفجرة بالقرب من مضيق هرمز.
- ارتفع سعر النفط بنسبة 4% خلال الجلسة، لكن لم تتأثر الإمدادات العالمية.
- تم سحب السفن لاحقًا، لكن أسعار الشحن والتأمين ارتفعت بشكل كبير.
- نفذت عصابة برامج الفدية "دارك سايد" هجومًا تسبب في إغلاق أكبر خط أنابيب وقود في الولايات المتحدة لمدة خمسة أيام تقريبًا.
- أدى ذلك إلى انخفاض تدفقات البنزين والديزل إلى جنوب شرق الولايات المتحدة بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا.
- أدى الشراء بدافع الذعر إلى نقص محلي، وارتفعت العقود الآجلة للبنزين في الولايات المتحدة بنحو 20% خلال جلسة 10 مايو قبل أن تستقر لاحقًا.
- أدت العقوبات إلى خفض صادرات النفط الخام الروسي بشكل حاد، وارتفع سعر "برنت" بنحو 50% في مارس 2022 ليصل إلى ما يقارب 139 دولارًا للبرميل (وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008) وسط مخاوف من نقص عالمي.
- في أغسطس 2025، قصفت أوكرانيا محطة الضخ الخاصة بخط أنابيب دروجبا النفطي في أونيتشا، مما أدى إلى توقف تدفق حوالي 600 ألف برميل يوميًا من النفط إلى المجر وسلوفاكيا لمدة 5 أيام.
- تبادل البلدان استهداف منشآت الطاقة منذ اندلاع الصراع.
أغسطس 2017: تسبب إعصار هارفي في تعطيل أكثر من 30% من عمليات مصافي النفط في خليج المكسيك، أو قرابة 4 ملايين برميل يوميًا من عمليات التكرير، مما أدى إلى ارتفاع كبير في سعر البنزين في الولايات المتحدة.
مايو 2019: فجرت جماعات مسلحة خط أنابيب "ترانس نيجر"، مما أدى إلى انخفاض مؤقت في إنتاج نيجيريا بنحو 100 ألف برميل يوميًا.
Loading ads...
- 2025: شهد اضطرابات متكررة في إمدادات كازاخستان بسبب مشاكل تشغيلية في حقل "تنجيز"، إلى جانب تعطل خط أنابيب بحر قزوين (CPC) بسبب الهجمات الأوكرانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






