في تصاميمها نستشف بوضوح روح الأصالة والهُوِيَّة الوطنية؛ فهي ترسم بدقة نقاط التلاقي بين الحرفة والعمق التاريخي؛ لتبرز تفاصيل رحلة الأزياء السعودية من الماضي إلى الحاضر. تنجح في سرد حكايات التراث بأسلوب يخاطب الأجيال الجديدة، مستمد الإلهام من مسيرة المرأة في بلادها والإبداعات المتوارثة جيلاً بعد جيل، وهو ما أظهره تصميمها "سعودية" الذي مكنها من الفوز بالمركز الأول في النسخة الثانية من برنامج "إحياء التراث السعودي" لعام 2025؛ ليشكل ذلك نقطة تحول كبيرة في مسيرتها. أما من خلال "جاليري رند السيف"؛ فتحاول المصممة السعودية الشابة أن تبني مساحة أرشيفية ومرجعاً بصرياً غنياً للتراث السعودي. في هذا الحوار بمناسبة اليوم الوطني الـ96، نبحر مع المصممة السعودية رند السيف في مسيرتها الإبداعية ورؤيتها الملهمة لتطوير الحرف التراثية وإبراز الهُوِيَّة السعودية في عالم التصميم.
نشأت في بيئة غنية بالتفاصيل والحكايات؛ من الألوان والنقوش إلى الحِرف والخامات المحلية. هذه التفاصيل لم تكن بالنسبة لي مجرد تراث، بل مصدر إلهام أستمد منه أفكاري وأعيد تقديمه بلغة معاصرة.
أراها امرأة تعرف جذورها، وتعتز بهُوِيَّتها، وفي الوقت نفسه تنظر للمستقبل بثقة. وهذا تحديداً ما أحاول أن أعكسه في أعمالي: أصالة لا تحد الطموح، وحداثة لا تلغي الهُوِيَّة.
كان الإنجاز نقطة تحول حقيقية، فتح لي أبواباً جديدة منها حضور برنامج الزائر الدولي للقيادات في ريادة الأعمال في صناعة الأزياء في الولايات المتحدة الأمريكية بتنظيم من وزارة الخارجية الأمريكية، في الوقت نفسه حملني مسؤولية أكبر تجاه الحرفة والهُوِيَّة السعودية، وأن أقدمها بما يليق بها محلياً وعالمياً.
"سعودية" هي ترجمة بصرية لهُوِيَّتنا؛ جمعت فيها عناصر من الحرفة كصباغة الأقمشة والتطريز والتراث السعودي بأسلوب معاصر. رؤيتها في محافل مثل كأس السعودية وإكسبو 2025 أوساكا في اليابان والأسبوع الثقافي السعودي في ألبانيا كانت لحظات أعتز بها؛ لأنها جعلت قطعة تحمل جزءاً من هُوِيَّتنا تصل إلى جمهور عالمي.
أكبر تحدٍّ هو تحقيق التوازن بين الأمانة للتراث والابتكار. أحرص على فهم أصل التفاصيل ومعناها، ثم أعيد صياغتها دون أن أفقد روحها أو أحولها إلى مجرد عنصر في القطعة.
الجاليري هو مساحة أطمح من خلالها إلى أن يعيش التراث في الحاضر، لا أن يبقى محفوظاً في الماضي. أقدم الحِرف والخامات السعودية في منتجات معاصرة تحافظ على أصالتها وتناسب ذائقة اليوم.
أراها واعدة جداً. المملكة تعيش مرحلة استثنائية من الحراك الثقافي والإبداعي، ومع دعم المواهب وازدياد حضور التصميم السعودي عالمياً، أؤمن أن أمام المصمم السعودي مساحة كبيرة لصناعة تأثير حقيقي.
أطمح إلى بناء علامة سعودية ذات حضور عالمي، تكون الحِرفة والهُوِيَّة السعودية جوهرها، وتصل أعمالها إلى منصات التصميم والفن العالمية.
وطني منحني أكثر من مساحة للإبداع؛ منحني الثقة بأن هُوِيَّتي مصدر قوة وتميز. وكل ما أطمح إليه أن أستمر في رد هذا الجميل من خلال أعمال تحمل اسم السعودية إلى العالم بكل فخر.
نعم، من أبرز القطع التي أعتز بها لكل يوم وطني سعودي في كل عام «وسادة العرضة النجدية»، وهي قطعة ديكور مستوحاة من طبل العرضة السعودية، صممتها من الجلد الطبيعي وقطع الربث التي صبغتها يدوياً بألوان طبيعية بمقاسي التثليث والتخمير كما هي مقاسات طبول العرضة الأصلية بأسلوب معاصر يحافظ على روحها التراثية. حققت القطع إقبالاً كبيراً ومبيعات، كما أنها مسجلة بوصفها تصميماً صناعياً لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهو ما أعتز به كونه يوثق أصالة التصميم وحقوقه الفكرية. ومن القطع التي أعتز بها أيضاً حقيبة «نقش بدوي»، التي تحول التطريز اليدوي التقليدي الذي كانت تزين به المرأة السعودية خيامها ووسائدها إلى حقيبة من الجلد الطبيعي بمقاس عملي؛ لتنتقل هذه الحرفة من تفاصيل الخيمة إلى قطعة ترافق المرأة في حياتها اليومية. بالنسبة لي، هذه التصاميم أكثر من مجرد منتجات؛ إنها ترجمة فنية لرموز من تراثنا، تعيد تقديمها بروح معاصرة وتحافظ في الوقت ذاته على الفخر والهُوِيَّة السعودية.
Loading ads...
اقرؤوا أيضاً: رائدة الأعمال ومصممة الأزياء السعودية ريم الكنهل: جذورنا.. أجنحتنا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





