تكشف الأزمات الكبرى دائمًا عن وجهين متناقضين: خاسرون يتحملون تداعياتها، ورابحون تنفتح أمامهم آفاق جديدة، وفي خضم الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تجد شركات خدمات حقول النفط نفسها في قلب هذه المعادلة، تعاني في الأمد القريب، لكنها تترقب فرصًا تبدو استثنائية على المدى البعيد.
تضطلع شركات خدمات حقول النفط بمهام تنفذ عادة ضمن ظروف قاسية ومواقع شديدة الخطورة، من حفر الآبار ومد خطوط الأنابيب إلى الحفاظ على تدفق موارد النفط والغاز عالميًا، ويهيمن على هذا القطاع الحيوي مجموعة من الشركات الكبرى تتصدرها "إس إل بي".
أكبر شركات خدمات حقول النفط في العالم
إس إل بي - المعروفة سابقًا بـ "شلمبرجيه"
توفر حلول رقمية، وأنظمة إنتاج وخدمات حفر متكاملة وغيرها.
متخصصة في أتمتة العمليات بما يشمل تقنيات التحكم والبرمجة.
شركة لخدمات ومعدات حقول النفط
متخصصة في عمليات الحفر وخدمات عمليات الإنتاج.
تركز على الأعمال المتعلقة بأنابيب حقول النفط والغاز والخدمات المتعلقة بها.
من التفاؤل إلى الصدمة
بعد موجة تفاؤل بإعادة إعمار البنية التحتية في فنزويلا للاستفادة من احتياطياتها الهائلة عقب العملية العسكرية الأمريكية والإطاحة بـ "مادورو"، اصطدم قطاع الخدمات النفطية بتوترات الحرب في الشرق الأوسط، مما تسبب في ارتباك تدفقات الطاقة العالمية وخفض الإنتاج في دول عدة، ليدخل القطاع مرحلة مؤقتة من عدم اليقين.
كشفت النتائج الفصلية حجم الأثر المباشر للصراع على القطاع، إذ تراجعت إيرادات "هاليبرتون" في الشرق الأوسط بنسبة 13% خلال الربع الأول مقارنة بالعام الماضي، فيما أعلنت "إس إل بي" عن بداية عام صعبة اضطرتها إلى تعليق عمليات في دول عدة، في حين سجلت "بيكر هيوز" انكماشًا في إيرادات الشرق الأوسط وآسيا.
رغم الأزمة الراهنة، إلا أن المحلل "سكوت غروبر" لدى "سيتي جروب" يرى أن انتعاش سهم "إس إل بي" بات محتملًا، مستندًا إلى توقعاته بارتداد الإنفاق في قطاع التنقيب والإنتاج فور انتهاء الصراع، وهو مسار يتوقعه مسؤولو الشركة خلال العامين المقبلين.
يلقي غموض مصير مضيق هرمز بظلاله على المشهد، إذ لم تتمكن سوى سفن قليلة من العبور منذ اندلاع الحرب، علمًا بأن المضيق كان يمر عبره 20% من نفط العالم قبل بدء الصراع، هذا الواقع دفع دول الخليج إلى التفكير جديًا في مسارات بديلة وخطوط أنابيب تتجاوز نقطة الاختناق هذه.
تمثل مشاريع خطوط الأنابيب البديلة التي تسعى إليها عدة دول فرصة ذهبية لشركات الإنشاء والهندسة، وفي مقدمتها الإيطالية "سايبم" التي تتحضر لتعزيز حضورها الدولي ولا سيما في الشرق الأوسط، خاصةً مع خططها للاندماج مع شركة الخدمات البحرية النفطية "Subsea 7".
بمجرد انتهاء الحرب الراهنة، ستبدأ المنافسة على عقود إعادة بناء البنية التحتية المتضررة بقطاع الطاقة، حيث من المتوقع أن تستغرق عملية إصلاح حقول النفط والغاز ومصافي التكرير وقتًا، وتقدر تكلفة الإصلاح بما يصل إلى 58 مليار دولار، مما يجعل شركات الخدمات النفطية المستفيد الأبرز.
ثمة عوامل متعددة قد تدفع الإنفاق في قطاع التنقيب والإنتاج عقب انتهاء الصراع، أبرزها: ارتفاع أسعار النفط الذي قد يدفع الشركات الكبرى إلى استئناف استثماراتها التي تراجعت على مدار خمس سنوات متتالية لأسباب منها المخاوف المتعلقة بالانبعاثات، إلى جانب السعي إلى تنويع مصادر الإمداد وإعادة بناء الطاقة الإنتاجية.
لا يخلو المشهد من مخاطر تُهدد هذا الانتعاش المأمول، فالتوصل إلى اتفاق سلام مفاجئ قد يُفضي إلى تراجع حاد في أسعار النفط، مما قد يدفع المستثمرين الذين عانوا من طفرة النفط الصخري سابقًا إلى المطالبة بتقليص الإنفاق الرأسمالي.
يمكن القول أن شركات خدمات حقول النفط تقف عند مفترق حاسم، فهي تتحمل في الحاضر تكلفة صراع لم تشعله، بينما تراقب في الأفق فرصًا قد تعيد رسم ملامح القطاع لسنوات قادمة.
Loading ads...
المصادر: أرقام – "بلاك ريدج" للأبحاث والاستشارات – نتائج أعمال الشركات – بارونز – الإيكونومست – ريستاد إنرجي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





