7 أشهر
اختفاء 2.5 تريليون دينار عراقي.. "سرقة القرن الثانية" تضرب صندوق الرعاية الاجتماعية!
الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

في قصة صادمة مقاربة لما حدث مع نهايات حكومة مصطفى الكاظمي السابقة، عندما تم الكشف عن “سرقة القرن” التي هزت الرأي العام العراقي والعالمي، ها هو الأمر يتكرر مجددا بالتزامن مع الأيام الأخيرة لحكومة محمد شياع السوداني، حيث تم الكشف عن اختفاء 2.5 تريليون دينار عراقي، أي نحو 2 مليار دولار أميركي.
هذا الرقم للمبلغ المختفي، جعل الشارع والإعلام المحلي يطلق وصف “سرقة القرن الثانية” على ما حدث، لا سيما وأن هذا المبلغ المتبخر مخصص لفقراء البلاد، علما أن مبلغ “سرقة القرن الأولى” كان 3 تريليون دينار عراقي، عندما اتهم فيها التاجر والمقرب من السياسيين العراقيين، نور زهير، بسرقة ذلك المبلغ.
القصة من البداية.. إعلان الوزير الصادم
بدأت القصة بشكل علني ومفاجئ بتصريحات لوزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي، عندما كشف من خلال لقاء تلفزيوني، عن اختفاء أو سحب مبلغ 2.5 تريليون دينار عراقي من حسابات “صندوق الرعاية الاجتماعية” المخصص لصالح الفقراء.
وأكد الأسدي، أن هذه الأموال هي حقوق مباشرة للفقراء والأسر محدودة الدخل، وتأتي من استثمارات الصندوق وحصة الصندوق من أرباح الشركات، وقال إنه بعد أن ضاعفت الوزارة إيرادات الصندوق لنحو 6 أضعاف، تفاجأَ قبل شهرين حين راجع الصندوق، باختفاء المبلغ منه بالكامل..
وأوضح الوزير، أن التصرف بهذه الأموال تم دون علم الوزارة أو دون قرارات واضحة أو كشوفات مالية دقيقة، فيما أشار إلى أن الأموال “ضائعة” بين وزارة المالية و”مصرف الرافدين” الحكومي، لافتا إلى احتمالية سحبها لشراء سندات من أجل دفع رواتب الموظفين في البلاد.
وأكد وزير العمل، أنه قام برفع شكاوى رسمية لدى القضاء العراقي، وذلك لمعرفة مصير الأموال، مشددا على أن “القضية لن تمر دون محاسبة”، على حد تعبيره.
تداعيات الأزمة.. بيان من المالية وتحرك قضائي
تصريحات وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أثارت موجة غضب عارمة في العراق، حيث يمثل هذا المبلغ شريان حياة للفئات الأكثر هشاشة في البلاد، وتصاعدت المخاوف حول مصير الرواتب الشهرية للمشمولين بالرعاية الاجتماعية، رغم أن الوزارة طمأنت بأن الرواتب (التي تبلغ نحو 2 تريليون دينار شهريا) لن تتأثر بشكل فوري.
عقب غليان الشارع، ردت وزارة المالية على تصريحات الوزير الأسدي، وقالت في بيان رسمي، إن “مبالغ الحماية الاجتماعية لم يتم سحبها بالكامل، بل تم تجميد الحساب فقط، وذلك لأسباب فنية بحتة”، غير أن هذا البيان لم يقنع الشارع مطلقا.
وفي سياق هذه الأزمة، دخلت الجهات الرقابية والقضائية على الخط بتحركات رسمية متسارعة، حيث أعلن “مجلس القضاء الأعلى”، أمس الاثنين، عن مباشرة محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة، بالتحقيق وجمع الأدلة بخصوص فقدان هذه المبالغ.
من جهتها، أعلنت “هيئة النزاهة”، عن مباشرتها أعمال التحرّي والتقصّي حول المعلومات الخاصة بالمبالغ المودعة في صندوق الرعاية الاجتماعية، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات الأصولية.
العراق وحجم الدين العام
ما يمكن ذكره، أن الحكومة العراقية تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، حيث أنها تعجز في كثير من الأحيان عن دفع رواتب الموظفين في موعدها المحدد وتتأخر لعدة أيام، بل وتضطر إلى بيع العقارات والسندات من أجل توفير الرواتب، وهذا ما أكده وزير العمل بنفسه أيضا.
وتُظهر البيانات الرسمية العراقية حتى أكتوبر 2025، ارتفاعا في حجم الدين العام، حيث يعد الدين الداخلي هو الحجم الأكبر من إجمالي الدين العام على العراق، إذ بحسب تقديرات البنك المركزي العراقي، وصل حجم هذا الدين إلى نحو 91 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل 69.5 مليار دولار أميركي.
ويتضمن هذا الرقم الدين المتراكم حتى نهاية عام 2022، بالإضافة إلى الالتزامات الجديدة التي تراكمت لتمويل العجز في الموازنة الثلاثية (2023-2025)، والتي قُدرت لوحدها بنحو 35 تريليون دينار عراقي عبر السندات والحوالات.
Loading ads...
وفيما يخص الدين الخارجي، تتباين التقديرات بين الجهات الحكومية وغير الحكومية، لكن الرقم الرسمي الواجب السداد، والصادر عن البنك المركزي، يشير إلى أن الدين الخارجي الفعلي هو 13 مليار دولار أميركي، وبالتالي فإن إجمالي الدين العام العراقي (الداخلي والخارجي) يتجاوز حاليا 82.5 مليار دولار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




