شهر واحد
65% من الهجمات الإيرانية تطال الإمارات.. لماذا تتصدر أبوظبي أهداف طهران؟
الأربعاء، 4 مارس 2026

في مشهد متكرر لليوم الرابع على التوالي، لا يزال دوي الانفجارات العنيفة يهز أرجاء دبي، كبرى مدن الإمارات العربية المتحدة، حيث تواصل إيران قصف جيرانها الخليجيين الذين وجدوا أنفسهم منخرطين في صراع لم يختاروه، وذلك ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف أراضيها.
غير أن اللافت في هذه الحملة هو تصدر الإمارات قائمة الدول الأكثر تعرضًا للهجمات الإيرانية، إذ كشفت وزارة الدفاع الإماراتية عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 58 آخرين منذ بداية التصعيد، في حصيلة تعكس حجم النيران التي تتعرض لها أبوظبي ودبي.
أرقام تكشف حجم الاستهداف
بينما تؤكد طهران أن ضرباتها تستهدف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، فإن مشاهد أعمدة الدخان وهي تتصاعد فوق ناطحات السحاب والفنادق الفاخرة في دبي، المدينة التي تضم قرابة 4 ملايين نسمة، باتت المادة الأكثر تداولًا في وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يطرح أسئلة جوهرية حول السبب وراء تصدر الإمارات قائمة الأهداف الإيرانية، وما الذي يجعلها في مرمى النيران بشكل مكثف مقارنة بجيرانها؟.
وفي آخر تقدير لها أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن القوات الجوية والدفاع الجوي تعاملت حتى الآن مع نحو 708 هجمة تضمن 165 صاروخًا باليستيًا، وصاروخين جوَّالين، و541 طائرة مسيَّرة إيرانية أُطلقت باتجاه أراضي البلادـ، أي ما يشكل العدد الأكبر من المسيرات مقارنة بأي دولة خليجية أخرى.
وبحسب الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله فإن بلاده استهدفت بنحو 65 بالمئة من إجمالي المسيرات والصواريخ الإيرانية التي وجهت نحو دول الخليج، متسائلًا: “لماذا تصب إيران جام غضبها على دول الخليج العربي ولماذا كل هذه العدوانية الإيرانية تجاه الإمارات تحديدًا”.
الاعتبارات العسكرية والتحالفات الإقليمية
يكمن الجواب في مزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والرمزية التي تضع الإمارات في موقع استثنائي، فبحسب المحلل والمتخصص في شؤون دول الخليج، كريم سادر، تشكل الإمارات “هدفًا بالغ الأهمية” لطهران، وفقًا لـ”فرانس 24″.
وأشار إلى أن ذلك رغم أن الإمارات لا تضم مصالح أميركية مباشرة كبرى على غرار البحرين التي تتخذ الأسطول الخامس الأميركي من قواعدها مقرًا، أو قطر التي تحتضن قاعدة العديد الجوية الأكبر في المنطقة، فإن وجود قاعدة الظفرة الجوية التي تضم حوالي 5 آلاف عسكري أميركي يجعلها هدفًا استراتيجيًا بامتياز.
وأفاد بأن العامل الأكثر إثارة للجدل يتمثل في علاقات الإمارات المتطورة مع إسرائيل، مشيرًا إلى أنها من الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام التي أبرمت في العهدة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2020، وعملت منذ ذلك الحين على تعزيز روابطها الاقتصادية والأمنية مع الدولة العبرية، فقد بلغت حد المناورات العسكرية المشتركة في البحر الأحمر عام 2024.
ثمن التطبيع في ميزان طهران
أضاف سادر أن الإمارات بقيادة الرئيس محمد بن زايد آل نهيان، تُعد الدولة الموقعة التي قطعت أشواطًا أبعد في التقارب مع إسرائيل، الأمر الذي يجعلها، من وجهة نظر طهران، “هدفًا مشروعًا بالكامل”.
يضيف المحلل أن الإمارات، رغم صمتها السياسي الحذر خلال حرب غزة وسعيها للبقاء في موقع منخفض سياسيًا، فإن الضربات الإيرانية جاءت لتعرّي هذه السياسة وتكشف حدود “الحياد” الذي حاولت أبوظبي إبرازه، لافتًا إلى أن التهديد الإيراني لم يعد يستهدف المصالح الأميركية فحسب، بل يمتد ليطال صميم المشروع الإماراتي التنموي القائم على الاستقرار والأمن.
وبرأي سادر، فإن النزاع الحالي يفرض تغييرًا جذريًا في المشهد بالنسبة للإمارات، التي كانت تُقدَّم بوصفها تجسيدًا للعولمة الاقتصادية ومركزًا استراتيجيًا بين آسيا والشرق الأوسط والغرب، أما دبي على وجه الخصوص، تلك الواحة التي ترمز إلى الازدهار والاستقرار والترف، فقد تحولت اليوم إلى منطقة حرب.
وبيّن أن من المنظور الإيراني، فإن ضرب دبي يترك أثرًا أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي وعلى الرأي العام، مقارنة باستهداف جزيرة سعودية نائية أو قاعدة عسكرية بحرينية لا تتمتع بهذا الحضور الرمزي العالمي.
أداة ضغط على واشنطن
تأمل الجمهورية الإسلامية، وفق سادر، في أن تؤدي العواقب الاقتصادية الكارثية لردها في عموم الخليج، وبشكل خاص على الإمارات، إلى خلق أداة ضغط تدفع الأنظمة الملكية في المنطقة لممارسة ضغوطها على الحليف الأميركي لوقف التصعيد، موضحًا أنه من خلال استهداف حليف واشنطن في أبوظبي، تسعى إيران إلى دفع محمد بن زايد إلى لعب دور في كبح الهجوم على الجمهورية الإسلامية، مستغلة المخاوف الإماراتية من انهيار استقرارها الاقتصادي الذي استغرق عقوداً لبنائه.
ويخلص سادر إلى أن دول الخليج تواجه اليوم ذلك السيناريو الكابوسي الذي تخوّفت منه عقودًا، أي رد إيراني مباشر يستهدف أراضيها نفسها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة التي وفّرت مظلة أمنية لهذه الدول عبر انتشارها العسكري المباشر وقواعدها المنتشرة وعقود التسليح الهائلة، لم تتمكن من منع إيران من توجيه ضربات متزامنة إلى معظم الممالك النفطية على ضفاف الخليج.
Loading ads...
يشار إلى أنه حتى الآن، لم تبادر أي من دول الخليج إلى الرد عسكريًا، تاركة زمام المبادرة لواشنطن وتل أبيب، وأكدت الإمارات على حقها في الدفاع عن سيادتها وفقًا للقانون الدولي، فيماحذّرت إيران من أنها ستستهدف جميع المراكز الاقتصادية في الشرق الأوسط في حال استمرار الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، في تصعيد جديد ينذر بتداعيات خطيرة على أمن الطاقة في المنطقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

