لم تقتصر تغييرات هانز فليك في برشلونة على الجوانب الفنية والتكتيكية، إذ شهد الجهاز البدني للفريق تحولًا واضحًا منذ وصول بنيامين كوجل، المسؤول الجديد عن الإعداد البدني، بطلب مباشر من المدرب الألماني.
وتقوم منهجية كوجل على العمل الفردي مع اللاعبين، وربط الأحمال التدريبية بدقائق المشاركة والحالة البدنية لكل لاعب، إلى جانب متابعة التعافي والتنسيق المستمر مع الجهاز الطبي، في محاولة للحفاظ على جاهزية الفريق طوال الموسم.
يبدو أن برشلونة بدأ الموسم الحالي بمشروع يتجاوز تغيير طريقة اللعب، بعدما امتدت إعادة البناء التي يقودها هانز فليك إلى تفاصيل العمل اليومي داخل الجهاز الفني، وتحديدًا الجانب البدني.
وفي قلب هذا التغيير يقف بنيامين كوجل، الذي وصل إلى النادي خلال الصيف بناءً على رغبة فليك، بعدما أراد المدرب الألماني إعادة صياغة منظومة الإعداد البدني للفريق.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «آس (AS)»، فإن كوجل بدأ منذ وصوله في تطبيق فلسفة تعتمد بصورة أكبر على تخصيص العمل لكل لاعب بدلًا من التعامل مع المجموعة كوحدة واحدة.
الفكرة الأساسية تقوم على تحديد احتياجات كل لاعب بدنيًا، ثم وضع الأحمال والتدريبات وفقًا لهذه الاحتياجات، وهو ما يسمح بتغيير شدة العمل من لاعب إلى آخر بدلًا من إخضاع جميع عناصر الفريق للبرنامج نفسه.
كما أعاد كوجل استخدام تدريبات الأوزان داخل صالة الألعاب الرياضية بصورة أكبر، بعدما تراجع الاعتماد على أحزمة المقاومة التي كانت حاضرة بشكل أكبر في المرحلة السابقة، مع استمرار استخدامها في حالات محددة يرى الجهاز البدني أنها مناسبة لبعض اللاعبين.
ولا ينتهي العمل بمجرد صافرة نهاية المباراة، إذ وضع كوجل برنامجًا موحدًا للتعافي يشارك فيه جميع اللاعبين، سواء الذين بدأوا اللقاء أو من جلسوا على مقاعد البدلاء.
لكن الفارق يكمن في حجم الأحمال؛ فاللاعب الذي شارك لدقائق قليلة يمكن أن يحصل على جرعة تدريبية أكبر لتعويض نقص مشاركته، بينما يخضع اللاعب الذي استهلك مجهودًا كبيرًا في المباراة لبرنامج تعافٍ يتناسب مع حالته.
وتكشف هذه التفاصيل عن فلسفة مختلفة في إدارة الموسم، لأن الهدف لم يعد فقط الوصول إلى أعلى مستوى بدني في بداية المنافسات، وإنما توزيع المجهود على مدار أشهر الموسم مع تقليل مخاطر الإجهاد.
كما أن وجود كوجل بصورة يومية داخل الفريق يمثل أحد أبرز الاختلافات عن المرحلة السابقة، فبحسب التقرير الإسباني، يعتمد المسؤول الجديد على الحضور المستمر في التدريبات ومرافقة الفريق خلال المباريات، بدلًا من الاكتفاء بوجود متقطع وتفويض جزء أكبر من المسؤوليات للمساعدين.
وتجاوز دور كوجل الجانب البدني التقليدي، إذ أصبح حاضرًا في عملية التخطيط وتقديم الملاحظات خلال المباريات، إلى جانب التواصل المستمر مع بقية أعضاء الجهاز الفني.
وتأتي العلاقة مع الجهاز الطبي في مقدمة هذه المنظومة، من خلال اجتماعات دورية لتحليل البيانات ومراجعة الأحمال البدنية، بما يساعد الجهاز على اتخاذ قرارات تتعلق بزيادة المجهود أو تخفيفه وفقًا لحالة اللاعبين.
وهنا يتقاطع عمل كوجل مع فلسفة فليك في التعامل مع اللاعبين؛ فالمدرب الألماني يولي أهمية لمعرفة الحالة الفردية لكل لاعب، ليس فقط من الناحية البدنية، وإنما أيضًا من حيث جاهزيته النفسية وقدرته على تحمل المزيد من الأحمال.
والهدف النهائي من هذه المنظومة هو الوصول إلى فريق قادر على الحفاظ على نسق مرتفع خلال الموسم، بدلًا من الظهور بصورة قوية في الأسابيع الأولى ثم التراجع مع تراكم المباريات.
وتشير المعطيات الواردة من داخل برشلونة إلى أن اللاعبين لمسوا بالفعل تحسنًا في حالتهم البدنية، وهو ما انعكس على حيوية الفريق خلال بداية الموسم، لكن الحكم على نجاح المشروع يحتاج إلى فترة أطول، خصوصًا مع ارتفاع عدد المباريات ودخول المنافسات الأوروبية مراحلها الأكثر ضغطًا.
واللافت أن الحديث داخل النادي لا يتوقف عند المستوى الحالي، إذ تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن برشلونة لم يصل بعد إلى كامل إمكاناته البدنية، وأن هناك توقعات بارتفاع المستوى خلال الفترة المقبلة.
إذا صحت هذه التقديرات، فإن الأشهر القادمة ستكون الاختبار الحقيقي لفكرة كوجل؛ فالتفوق البدني في سبتمبر وأكتوبر لا يكفي وحده، بينما القيمة الحقيقية لأي منظومة إعداد تظهر عندما يصل الموسم إلى مراحله الحاسمة، ويصبح الحفاظ على الجاهزية عاملًا مؤثرًا في نتائج الفريق.
Loading ads...
وهكذا، يبدو أن فليك لا يحاول فقط بناء برشلونة أكثر سرعة وشراسة داخل الملعب، بل يعمل أيضًا على إنشاء منظومة بدنية تسمح للاعبيه بالحفاظ على هذه الهوية لأطول فترة ممكنة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





