2 ساعات
ملكيات داريا ومعضمية الشام.. بيوت مباعة وأصحاب يعودون إلى فراغ قانوني
الجمعة، 20 فبراير 2026

رغم عودة عدد من الأهالي إلى منازلهم في مدينتي داريا والمعضمية بريف دمشق خلال السنوات الماضية، إلا أن بعضهم اصطدم بواقع صادم، حيث وجدوا عقارات مسجلة بأسماء أخرى، وبيوت بيعت بشكل رسمي وفق قيود السجل العقاري، ما أدخلهم في دوامة قضائية معقدة لا تزال مستمرة حتى اليوم.
وتأتي هذه الحالات في ظل تعقيدات قانونية وإجرائية رافقت سنوات النزاع والنزوح، حيث غاب كثير من المالكين عن ممتلكاتهم لفترات طويلة، قبل أن يكتشفوا تغييرات في قيود الملكية عند عودتهم.
غسان علوش، أحد أبناء معضمية الشام، يقول في حديثه لـ”الحل نت” إنه عاد إلى منزله قبل سقوط النظام بأربع سنوات، لكنه فوجئ بوجود عائلة أخرى تسكنه.
“رجعت على بيتي، بلاقي في عالم ساكنين فيه، بسأل كيف؟ بكتشف إنو جاري، وهو ضابط، محوّل الفراغ على اسمه وبايع البيت”.
ويضيف أنه تواصل مع جاره طالباً لقاءه واستعادة أغراضه الشخصية التي بقيت في المنزل، “قلي نطرني شوي وبجي لعندك، وبعدها بعتلي دورية أمن”.
بحسب روايته، تم تهديده بتهمة “العمالة لتركيا” كونه كان مسافراً إليها سابقاً، ولم يُفرج عنه إلا بعد تدخل عائلته ودفع مبالغ مالية، “لو ما أهلي تصرفوا بسرعة، كنت اختفيت بتهمة جاهزة”.
غادر غسان البلاد مجدداً، قبل أن يعود لاحقاً، ليجد أن نقل الملكية أصبح مثبتاً بشكل رسمي في المحكمة. “اليوم رجعت، بس ما استفدت شي، الفراغ صاير رسمي، والأوراق كاملة”.
نقل ملكيات موثّق ونزاعات معقّدة
حالات مشابهة يرويها سكان من داريا، ممن عادوا بعد سنوات ليجدوا أن بيوتهم خضعت لعمليات بيع أو نقل ملكية مسجلة أصولاً، بعضها عبر وكالات قانونية، وأخرى عبر أحكام قضائية.
المحامي عبدالقادر البيرقدار من ريف دمشق يقول لـ”الحل نت” إن “المعضلة اليوم أن عمليات الفراغ تمت بقيود رسمية، ما يجعل الطعن فيها يحتاج لإثبات تزوير أو إكراه أو انعدام أهلية قانونية، وهي مسائل يصعب إثباتها بعد مرور سنوات”.
ويشير إلى أن بعض الدعاوى تُرفع تحت بند “إبطال بيع” أو “إبطال وكالة”، لكن الإجراءات طويلة، وقد تتداخل مع حقوق مشترين جدد يعتبرهم القانون “حسني النية”.
في المقابل، القضاء ينظر في كل حالة بشكل منفصل، وأن الحكم يعتمد على قوة الأدلة المقدمة، إلى أن الكلفة المادية وطول أمد التقاضي يشكلان عبئاً إضافياً على المتضررين.
سلسلة عمليات بيع وأوراق رسمية
أحد أبناء داريا عبد الرحيم الزكاري يقول إن منزله بيع أكثر من مرة بعد خروجه من المدينة، “صار في أكثر من مالك، وكل واحد معه عقد مصدّق، صرنا قدام سلسلة بيوع، مو بس بيع واحد”.
ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على فقدان السكن، بل تمتد إلى صعوبة إثبات الحق الأصلي في ظل وجود وثائق رسمية تناقض رواية المالك الأول.
“اجيت عم قول للعالم هاد بيتي ورجوني العقد رسمي وانا معي وراق اثبات وهنن مشترينو من عالم ورحنا لعندهم كمان وراقهم نظامية، طيب نحنا صحاب الحق شو منعمل؟”
وسط هذه الوقائع، يعيش كثير من أبناء المدينتين حالة ترقب وقلق بشأن مصير ممتلكاتهم، خاصة أولئك الذين لم يتمكنوا بعد من العودة أو مراجعة قيودهم العقارية.
تقول سوسن الشربجي لـ”الحل نت” (سيدة من داريا) إن عائلتها فقدت كامل بناءهم المؤلف من اربع طوابق.
“طيب معقول الواحد يرجع يلاقي بنايته نباعت كلها ومافي شي بثبت انه هاد البناء النا طلعنا بتيابنا بالحرب رجعنا لقينا ما عنا بيوت، رحنا لقينا العقار على اسم شخص تاني، طيب مو حرام هاد الشغل، وين الدولة؟”
Loading ads...
بين وثائق رسمية وشهادات شخصية، يبقى ملف الملكيات في داريا ومعضمية الشام مفتوحاً على نزاعات قانونية طويلة، حيث لا تكفي العودة الجغرافية وحدها لاستعادة ما كان، في ظل واقع عقاري تغيّرت فيه الأسماء على الأوراق، وبقي أصحاب البيوت الأصليون خارج القيود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


