12 أيام
العراق ـ ناشطون يستعيدون مطالب حراك 2019 وسط أزمات معيشية وإعادة فتح ملف الانتهاكات
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

"تشرين شهر الثورات"، تقول معلّقة من العراق على منصة "إكس"، وسط مشاهد من تظاهرات في مدن فرنسية وإيطالية وألبانية، وذكريات متجددة بما جرى في العراق يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2019.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تنتشر دعوات للتظاهر بمناسبة ذكرى حراك تشرين، الحراك الذي خرج فيه عشرات آلاف الشباب في بغداد والمدن ذات الأغلبية الشيعية جنوبا: البصرة، والناصرية، والسماوة، وميسان، والديوانية، والنجف، وكربلاء. كانوا يطالبون بالعدالة الاجتماعية، ويرفعون شعارات بسقوط نظام المحاصصة الطائفية في توزيع كعكة السلطة.
جيلٌ وُلد في ظل النظام السابق، لكنه تنفّس بعد 2003 حرية التعبير وإمكانية المطالبة بالتغيير. غير أن هذا الجيل سرعان ما أصابته خيبة أمل من النظام الجديد، الذي قسّم السلطة على أساس طائفي، ثم تحوّل التنافس داخل كل طائفة وقومية إلى تقاسم للمال والمناصب بين القادة السياسيين.
وهكذا برزت طبقة جديدة في قمة الهرم الاجتماعي: تجار وكبار رجال أعمال، كثير منهم على صلة وثيقة بالقادة السياسيين، وساسة يتحكمون بمنابع الثروة ويقودون أحزابًا لا تملك برامج سياسية واضحة، بقدر ما تحمل أيديولوجية طائفية أو مطامع مالية. في المقابل، يقف ملايين الشباب الباحثين عن فرصة لبناء مستقبلهم عبر وظيفة أو عمل في مؤسسات الدولة.
وبين الطبقتين تقف طبقة وسطى من موظفي الدولة، تعاطفت مع الحراك وشبابه، لكنها فضّلت مراقبته من بعيد؛ إذ أن الدعوة إلى إسقاط نظام ما بعد 2003 كانت تعني، في نظرها، تهديدًا مباشرًا لمصالحها وامتيازاتها. يقول الناشط علي عباس الذي شارك في تظاهرات تشرين 2019 إن "ثورة تشرين مازالت تمثل الغالبية العظمى من العراقيين وإن لم يخرجوا إلى الشارع وإن لم يتفاعلوا معها، لكنهم مؤمنون بمطالبها والتي كانت في غالبها ضد الفساد وانتشار السلاح والتدخلات الخارجية".
أسفر القمع الذي رافق احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 عن مقتل مئات وإصابة الآلاف المتظاهرين ، فضلًا عن استهداف عدد من النشطاء بحملات اعتقال واغتيالات. وقبل نحو شهرين، أثار الأمين العام لمنظمة "بدر"، هادي العامري، جدلًا واسعًا بعدما تحدث عمّا وصفه بـ"دور المقاومة" في مواجهة "فتنة تشرين..
وقال العامري، وهو من أبرز قادة "الإطار التنسيقي" الشيعي، في كلمة بثتها قناة تابعة لمنظمة "بدر": "المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي، وذلك بفضل الدماء الطاهرة لقادة الانتصار".
واعتبر منتقدون أن التصريح يشير إلى دور فصائل مسلحة في مواجهة الاحتجاجات، رغم أنه لم يتضمن اعترافًا مباشرًا بارتكاب انتهاكات بعينها. كما أعادت الكلمات إلى الواجهة الجدل حول المسؤولية عن سقوط الضحايا، بعدما تحدثت السلطات العراقية آنذاك عن "طرف ثالث" يقف وراء أعمال العنف التي رافقت التظاهرات.
وفي هذا السياق، أعلن بهاء السراي، شقيق الناشط صفاء السراي الذي قُتل خلال الاحتجاجات، عزمه رفع دعوى قضائية ضد العامري. كما دعا ناشطون ومحامون إلى فتح تحقيق في التصريحات وتدقيق سياقها الكامل، معتبرين أنها تستدعي توضيحات رسمية. وبذلك عاد ملف ضحايا تشرين إلى صدارة الاهتمام، وسط مطالبات متجددة بكشف ملابسات الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
تأخذ دعوات التظاهر هذا العام طابعًا مختلفًا عن استذكار حراك 2019، إذ تحمل شعارات ومطالب محددة مرتبطة بالواقع المعيشي والأكاديمي. وفي البصرة، دخل طلبة كلية الطب بجامعة البصرة في اعتصام مفتوح داخل مبنى الكلية، مطالبين بتغيير العميد وتحسين البيئة الجامعية، بما في ذلك إعادة فتح الكافتيريا ومعالجة أوضاع الخدمات والاستراحات.
وتأتي هذه الوقفات في وقت تعاني فيه أسر عراقية كثيرة من تداعيات ارتفاع سعر الدولار أمام الدينار، وأزمة البطالة وصعوبة حصول خريجي الجامعات على فرص عمل. غير أن منظمي التظاهرات يسعون إلى تجديد الخطاب والبرنامج، إذ أن المشكلات الجوهرية نفسها بقيت قائمة وإن تغيّر إطارها.
ويقول الناشط في حراك تشرين، علي عباس، إن الشباب يراقبون أداء حكومة علي الزيدي، لمعرفة ما إذا كانت ستغيّر واقعهم وواقع العراقيين عمومًا، أم ستسلك درب سابقاتها . ويضيف: "الزيدي موظف لا يستطيع القيام بأكثر من وظيفته، وهي منع الاقتتال الشيعي – الشيعي بين الإطار الحاكم (التنسيقي) والتيار الصدري، وكذلك تهدئة الأمور مع الجانب الأمريكي".
وثّقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، خلال حراك تشرين 2019، انتهاكات جسيمة شملت القتل والاستخدام المفرط للقوة والتعذيب والاختطاف والاعتقال التعسفي، إضافة إلى تقييد حرية التعبير والإنترنت والإعلام.
ووجد مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي) أن الموجة الأولى من الاحتجاجات، بين الأول والتاسع تشرين الأول/أكتوبر 2019، أسفرت عن مقتل 157 شخصاً على الأقل وإصابة 5494 آخرين، بينهم أفراد من القوات الأمنية. وذكر التقرير وجود تقارير موثوقة عن قتل متظاهرين غير مسلحين بشكل متعمد، واستخدام مفرط للقوة.
وفي تقرير ثانٍ غطّى الموجة الثانية التي بدأت يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر، وثّقت اليونامي مقتل 97 شخصاً إضافياً على الأقل حتى 4 تشرين الثاني/نوفمبر، مع آلاف الإصابات. وخلصت إلى أن 16 حالة وفاة على الأقل، وإصابات بالغة عديدة، نتجت عن إصابة المتظاهرين بعلب الغاز المسيل للدموع.
أما التقرير المشترك بين اليونامي ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي غطى الفترة من تشرين الأول 2019 إلى نيسان/ أبريل 2020، فوثّق مقتل 487 متظاهراً وإصابة 7715 آخرين في مناطق الاحتجاجات، وقال إن الانتهاكات كانت واسعة النطاق.
Loading ads...
وينتظر كثير من أسر الضحايا تحقيق العدالة، تقرير لمنظمة العفو الدولية ذكر أن التحقيقات المتكررة التي أعلنتها الحكومات المتعاقبة لم تُنشر نتائجها، وأن الملاحقات القضائية ظلت محدودة وغير فعالة، مع تبرئة مشتبه بهم بسبب نقص الأدلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

"النواب" يعقد أولى جلساته في الدورة العادية لانتخاب...
منذ دقيقة واحدة
0

الفايز: الأردن سيبقى عصيا على الإرهاب ووحدته الوطنية...
منذ دقيقة واحدة
0

المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى...
منذ دقيقة واحدة
0

