37 دقائق
خريطة هروب المطلوبين للعدالة الفرنسية: المغرب في صدارة الدول التي يلجأ إليها الفارون
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

مهرّبو مخدرات متوارون في الدار البيضاء بالمغرب، ومحتالون ماليون فرّوا إلى دبي، ومجرمون في قضايا الحق العام اختفوا في الجزائر أو تونس... هذا ما كشفته مذكرة سرية أعدّها المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة في فرنسا لخريطة انتشار الأشخاص المطلوبين من قبل القضاء الفرنسي خارج البلاد.
المذكرة، التي تعود إلى شهر يوليو/تموز الماضي، تتضمن نحو 3600 معلومة سرية، ونشرت صحيفة "لوباريزيان" أجزاء منها، وتكشف بالتفصيل البلدان التي يرجح أن أشخاصًا مطلوبين لدى العدالة الفرنسية أو صدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية، بما فيها النشرات الحمراء الصادرة عن منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، قد لجؤوا إليها.
وبحسب المعطيات التي أوردتها المذكرة، أعدّت الشرطة الفرنسية قائمة بالدول التي يوجد فيها أكبر عدد من المطلوبين لديها. وجاء المغرب في المرتبة الأولى، بـ218 شخصا مطلوبا، تليه الجزائر بـ124 شخصا، ثم إسرائيل بـ87، وتونس بـ59، والإمارات العربية المتحدة بـ48، وتركيا بـ41.
كما أشارت المذكرة إلى وجود مطلوبين في دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة والسنغال وتايلاند، من دون تحديد عدد الأشخاص الموجودين في كل منها.
وتكشف المذكرة أن أشخاصا صدرت بحقهم أحكام قضائية أو تلاحقهم العدالة الفرنسية تمكنوا، في بعض الحالات، من مواصلة أنشطتهم غير القانونية من خارج الأراضي الفرنسية.
ويربط التقرير هذه الظاهرة بعدة عوامل، من بينها البعد الجغرافي، واختلاف الأنظمة القانونية والقضائية بين فرنسا والدول التي يلجأ إليها المطلوبون، وتدهور العلاقات الدبلوماسية مع بعض هذه الدول، إضافة إلى انتشار الفساد في بعض الحالات.
قضية "إسكوبار الصحراء": أحكام بالسجن تطال سياسيين بارزين في المغرب
غير أن اللافت في المعطيات التي تضمنتها المذكرة ليس فقط عدد المطلوبين الموجودين في الخارج، وإنما أيضا طبيعة الجرائم المنسوبة إليهم، والتي تختلف بشكل واضح من دولة إلى أخرى.
في المغرب، الذي تصدّر قائمة الدول التي يقيم فيها المطلوبون للعدالة الفرنسية، يتورط 109 أشخاص، أي نصف العدد الإجمالي تقريبًا، في قضايا مرتبطة بالاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
ومن أصل 218 مطلوبًا في المغرب، يمثل هذا النوع من الجرائم النسبة الأكبر، وفق المعطيات التي أوردتها المذكرة.
أما في الإمارات العربية المتحدة، فتختلف طبيعة الملفات بشكل كبير. إذ تشير المذكرة إلى أن 91 في المائة من عمليات البحث المرتبطة بالمطلوبين الموجودين هناك تتعلق بجرائم اقتصادية، في حين لا تتجاوز القضايا المرتبطة بالإتجار بالمخدرات 4 في المائة.
وفي إسرائيل، تمثل الجرائم الاقتصادية أيضًا نسبة مهمة من الملفات، إذ ترتبط بها 38 في المائة من عمليات البحث، مقابل 4 في المائة تتعلق بالإتجار بالمخدرات.
أما في الجزائر وتونس، فتتركز التهم الموجهة إلى عدد من المطلوبين في قضايا توصف بأنها من جرائم الحق العام، من بينها نزاعات مرتبطة بشؤون الأسرة واعتداءات على الأشخاص.
ولا تقتصر المفارقة على أعداد المطلوبين الذين تبحث عنهم فرنسا في الخارج، بل تظهر أيضا عند مقارنة النشرات الحمراء الصادرة عن الدول المعنية والمتعلقة بفرنسا.
فمن أصل 804 نشرات حمراء أصدرتها الجزائر، هناك 58 فقط مرتبطة بفرنسا، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
أما الإمارات العربية المتحدة، فقد أصدرت 1186 إشعارا، غير أن 25 منها فقط تتعلق بفرنسا.
ويرى التقرير أن هذا التفاوت يرتبط، بالدرجة الأولى، بعوائق قانونية، خصوصا في الحالات التي تمنع فيها بعض الدول تسليم مواطنيها إلى دول أخرى.
Loading ads...
فبمجرد مغادرة المشتبه فيه أو المحكوم عليه الأراضي الفرنسية، تدخل عملية البحث عنه في إطار قانوني ودبلوماسي أكثر تعقيدًا، وتصبح إمكانية توقيفه وتسليمه مرتبطة بتشريعات الدولة التي يتواجد فيها، وبالعلاقات الثنائية بين البلدين، القضائية منها والدبلوماسية معها، وبطبيعة التهم الموجهة إليه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




