ساعة واحدة
صدّام يعود من أنقرة بلا اتفاق.. مصادر تكشف كواليس فشل جولة المفاوضات الليبية وتحذيرات حفتر لنجله
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

عاد صدام حفتر من أنقرة دون اتفاق بشأن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وإعادة ترتيب السلطة السياسية، بعدما اصطدمت المفاوضات مع عبد السلام الزوبي بخلافات حول صلاحيات القيادة العسكرية المقترحة ومستقبل المجلس الرئاسي، وفق ما كشفته مصادر عسكرية ودبلوماسية لـ"عربي بوست".
مصدر عسكري قال لـ"عربي بوست" إن القائد العام لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر حذّر نجله صدام حفتر، الذي يشغل أيضاً منصب نائب القائد العام، من تقديم تنازلات في المفاوضات التي استضافتها العاصمة التركية، تمس صلاحيات القيادة العامة مقابل توليه رئاسة المجلس الرئاسي الليبي.
تزامن تعثر المفاوضات مع غياب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة عن الاجتماع، وإيفاده الزوبي لبحث الترتيبات العسكرية والفنية، بينما كان وفد صدام يسعى إلى تفاهم يشمل المسارين العسكري والسياسي معاً. ولم يوقع الطرفان اتفاقاً نهائياً، رغم التفاؤل الذي عبّر عنه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن توحيد المؤسسة العسكرية.
وتكشف المعلومات التي حصل عليها "عربي بوست" عن خلافات لا تقتصر على شكل المؤسسة العسكرية الموحدة، بل تشمل الجهة التي ستخضع لها، وصلاحيات إصدار الأوامر وتحريك القوات، ومستقبل نفوذ القيادة العامة في شرق ليبيا، إلى جانب اعتراضات منسوبة إلى خالد وبلقاسم حفتر على بعض الترتيبات المقترحة.
قال مصدر دبلوماسي ليبي مطلع على تفاصيل مفاوضات أنقرة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الجولة انتهت دون التوصل إلى صيغة توافقية، بسبب استمرار الخلاف بشأن صلاحيات القيادة العسكرية المقترحة وعلاقتها بوزارة الدفاع والمجلس الرئاسي ورئاسات الأركان.
تمسك وفد عبد السلام الزوبي بإبرام اتفاق عسكري أولاً، على أن تُستكمل الترتيبات السياسية لاحقاً بمشاركة الأطراف المعنية. في المقابل، أصر صدام حفتر على أن تتضمن الوثيقة تفاهمات بشأن المسارين العسكري والسياسي معاً، ما يربط توحيد المؤسسة العسكرية بالتسوية المتعلقة بالمجلس الرئاسي.
وتناولت المباحثات صلاحيات مجلس القيادة العسكري المقترح، وموقع القائد الأعلى للقوات المسلحة، وطبيعة العلاقة بين وزارة الدفاع ورئاسات الأركان والقيادة العسكرية الجديدة. ولم يقتصر الخلاف على الشكل التنظيمي، بل امتد إلى حدود اختصاص كل طرف في اعتماد الترتيبات التي قد تترتب عليها تغييرات في السلطة السياسية.
بحسب المصدر الدبلوماسي، لم يكن الزوبي مستعداً للتوقيع على بنود تتعلق بالمجلس الرئاسي ضمن الوثيقة العسكرية، باعتبار أن هذه المسائل تستلزم مشاركة الأطراف المخولة بالتفاوض السياسي. وغادر الوفدان أنقرة دون اتفاق نهائي، وسط ترتيبات محتملة لاستئناف المفاوضات في جولة أخرى خلال الأيام المقبلة، من دون تأكيد رسمي لموعدها.
وسبق لـ"عربي بوست" أن نقل عن مصدر عسكري تابع للقيادة العامة أن صدام كان يفضل التوقيع المتزامن على اتفاقين عسكري وسياسي، قبل أن يقبل تقديم المسار العسكري مقابل ضمانات تركية وإماراتية بشأن الاتفاق السياسي اللاحق. لكن نتائج جولة أنقرة أظهرت استمرار الخلاف على كيفية الفصل بين المسارين وترتيب الالتزامات المرتبطة بهما.
قال المصدر الدبلوماسي الليبي إن الخلاف بشأن إدراج المجلس الرئاسي ضمن الوثيقة كان من أبرز العقبات التي واجهت المفاوضات، خصوصاً أن مهمة الزوبي اقتصرت على بحث الترتيبات العسكرية والفنية.
بحسب معلومات حصل عليها "عربي بوست"، لم يكن عبد الحميد الدبيبة يرغب في المشاركة شخصياً في لقاء يجمعه بصدام حفتر، رغم المساعي التركية لتقريب المواقف بين الطرفين. وذكر المصدر أن الدبيبة كان يخشى الدخول في التزامات سياسية قد تمهد لتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، ولذلك أوفد الزوبي للمشاركة في المحادثات.
وكان وفد صدام يتوقع حضور الدبيبة للمشاركة في تفاهمات تشمل المسارين السياسي والعسكري، لكنه فوجئ بحضور الزوبي وحده. وتتقاطع هذه المعلومات مع ما نشرته صحيفة "إيل فوليو" الإيطالية في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 بشأن اعتذار الدبيبة عن دعوة تركية لحضور الاجتماع وإيفاده الزوبي بدلاً منه.
وقالت الصحيفة إن جهود تركيا لتقريب المواقف بين الدبيبة وصدام تواجه عقبات بسبب غياب الثقة بينهما. كما قال المصدر الدبلوماسي إن الدبيبة ينظر إلى انتهاء الجولة دون اتفاق باعتباره مكسباً سياسياً، في ظل رفضه حتى الآن ترتيبات قد تفضي إلى تولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي.
لكن هذا التقييم لم يصدر علناً عن الدبيبة، كما أن غيابه عن الاجتماع لا يكفي وحده لإثبات أنه كان السبب المباشر في تعثر المفاوضات. وتظل النتيجة المؤكدة أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي بشأن العلاقة بين الترتيبات العسكرية والتسوية السياسية.
في تطور يتعلق بموقف القيادة العامة من المفاوضات، كشف مصدر عسكري عن اتصال هاتفي أجراه خليفة حفتر بنجله صدام عقب الخلافات التي شهدتها محادثات أنقرة. واعترض خليفة على حجم التنازلات العسكرية المطروحة، وحذّر صدام من التفريط في صلاحيات القيادة العامة ومكاسبها مقابل الحصول على رئاسة المجلس الرئاسي.
أضاف المصدر أن صدام عاد إلى بنغازي غاضباً، في ظل التباين بشأن مستقبل القيادة العامة والصلاحيات التي يمكن إعادة توزيعها ضمن الاتفاق المقترح. وتشير هذه المعلومات إلى تحفظات داخل القيادة العامة على المقابل العسكري للترتيبات السياسية، لكنها لا تثبت أن الاتصال كان السبب المباشر وراء عدم توقيع الاتفاق أو أن خليفة أصدر تعليمات بوقف المفاوضات.
لم يصدر موقف رسمي من خليفة حفتر أو صدام يؤكد مضمون الاتصال. كما أن قبول إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية لا يعني بالضرورة موافقة خليفة على إلغاء منصب القائد العام أو نقل صلاحياته إلى جهة أخرى، وفق ما تنقله المصادر عن طبيعة الخلاف.
في موازاة ذلك، كشفت معلومات من مصادر خاصة عن اعتراض خالد وبلقاسم حفتر على عدد من البنود المطروحة في أنقرة، ويرى الشقيقان أن إلغاء القيادة العامة بصيغتها الحالية وتشكيل مجلس قيادة عسكري مشترك بين الشرق والغرب ينطويان على تنازلات غير مقبولة عن صلاحيات المؤسسة العسكرية ونفوذها.
تتركز الاعتراضات المنسوبة إليهما على مقترح تشكيل قوة مشتركة تحت مسمى "حماية الجنوب"، تضم عناصر من القوات التابعة للقيادة العامة وأخرى من غرب ليبيا. وترفض القيادات المعترضة، بحسب المصادر، مشاركة قوات تتبع الزوبي في تأمين الجنوب، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقليص سيطرة القيادة العامة على المنطقة.
وتناولت صحيفة "الغارديان" البريطانية مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2026 تنامي التنافس بين صدام وشقيقيه خالد وبلقاسم على النفوذ داخل معسكر شرق ليبيا، لكن تقريرها لا يثبت صحة الاعتراضات المحددة المنسوبة إليهما بشأن تفاهمات أنقرة. ولم يصدر موقف علني من خالد أو بلقاسم يؤكد هذه التفاصيل.
قبل انتهاء الجولة دون اتفاق، عبّر وزير الخارجية التركي عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم قريب في ملف توحيد المؤسسة العسكرية الليبية. ففي تصريحات أدلى بها يوم الجمعة 23 أكتوبر/ تشرين الأول، قال إن الظروف أصبحت مهيأة لإعادة توحيد شرق ليبيا وغربها بصورة دائمة، مشدداً على ضرورة دمج الهياكل العسكرية التابعة للطرفين تحت مظلة جيش وطني واحد.
أضاف المسؤول التركي: "بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخص هذا الملف". لكن تصريحاته لم تتضمن إعلاناً عن التوصل إلى اتفاق، ولم تؤكد حسم الخلافات الرئيسية التي برزت خلال المفاوضات.
وكانت تركيا قد كثفت تحركاتها خلال الأيام السابقة، إذ التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، في إطار اتصالات تناولت جهود توحيد المؤسسات العسكرية والسياسية.
وجاءت هذه التحركات بعد تصويت مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول، على اعتماد مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019. كما أجرى فيدان اتصالات مع الدبيبة وصدام حفتر أعرب خلالها عن شكره لهما على إقرار المذكرة البحرية، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
وعقب عودة الزوبي إلى طرابلس، استقبله رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يوم الأحد 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، حيث قدم إحاطة بشأن الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية. ووفق ما نشره المكتب الإعلامي للمنفي، شدد اللقاء على أهمية استكمال الجهود الفنية والتنسيقية ومراعاة الاختصاصات القانونية والأطر المؤسسية المنظمة لمسار توحيد الجيش.
وكان المنفي قد وجّه تعليمات بعدم توقيع اتفاقات أو مذكرات تفاهم ذات أثر ملزم بشأن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية قبل استكمال الإجراءات اللازمة والتنسيق مع اللجنة العسكرية المشتركة "5+5". غير أن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني اعترض على مراسلة المنفي، مؤكداً أنها لم تصدر بموافقة جماعية من المجلس، وأن صلاحيات القائد الأعلى تعود إلى المجلس الرئاسي مجتمعاً.
Loading ads...
ويضيف هذا الخلاف المؤسسي مسألة أخرى إلى المفاوضات، تتعلق بالجهة المخولة قانونياً باعتماد الترتيبات العسكرية الجديدة. فالتوصل إلى تفاهم بين صدام والزوبي لا يحسم وحده إجراءات إقراره، في ظل الخلاف بشأن صلاحيات المجلس الرئاسي وضرورة التنسيق مع المؤسسات المعنية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





