ساعة واحدة
ناشطون سوريون يهاجمون أهالي دمشق بعد مظاهرة فاتورة الكهرباء
الإثنين، 9 فبراير 2026

أثار هجوم ناشطين سوريين على أهالي دمشق، عقب مظاهرة احتجاجية على ارتفاع فاتورة الكهرباء، موجة جدل حاد، تخللتها اتهامات وإساءات شخصية، قبل أن تتخذ القضية مسارا قانونيا.
الجدل تفجّر على منصات التواصل الاجتماعي بعد خروج مظاهرة في دمشق الأسبوع الماضي، اعتراضًا على ارتفاع فواتير الكهرباء إلى مستويات تفوق رواتب موظفين بأضعاف.
هجوم لفظي واتهامات جماعية
شنّ ناشطون سوريون، بعضهم مقيم خارج البلاد، هجوما لاذعا على أهالي دمشق، مستخدمين خطابا تعميميا تجاوز انتقاد الاحتجاج ذاته إلى استهداف سكان العاصمة ككل.
وذهب بعض هؤلاء إلى تخوين أهالي دمشق، ووصمهم بأنهم “شبيحة” أو داعمون سابقون لنظام الأسد، فيما لجأ آخرون إلى استخدام ألفاظ نابية ومسيئة، وصلت في بعض المنشورات إلى القول إن من يحتج على فاتورة الكهرباء “لا يستحق استنشاق الهواء”.
هذا الخطاب أثار ردود فعل واسعة على المنصات الرقمية، بين من اعتبره تعبيرا عن غضب سياسي متراكم، ومن رأى فيه تحريضا صريحا وكراهية جماعية بحق فئة مدنية خرجت في احتجاج معيشي.
دعوى قضائية بتهم تحريض وإساءة
في المقابل، تقدّم محاميان بدعوى قضائية رسمية بحق الناشطين شازار الزعبي وأحمد شيخ أحمد، على خلفية محتوى نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتُبر متضمّنا إساءات وتحريضا مباشرا.
وبحسب ما ورد في الشكوى، نشر المشتكى عليهما مقاطع فيديو متاحة للعموم على منصة “فيسبوك”، تضمّنت عبارات مسيئة بحق أهالي دمشق، اتّسمت بالسخرية والتعميم والتحقير الجماعي، إضافة إلى توجيه اتهامات صريحة وخطيرة لأبناء العاصمة بزعم أنهم كانوا داعمين لنظام الأسد.
وأشارت الدعوى إلى أن أحد المشتكى عليهما، شازار الزعبي، سبق أن نشر عدة مقاطع مصوّرة اتخذت طابعا ساخرا بحق أحمد الشرع، الرئيس الحالي للبلاد، وذلك قبل تولّيه منصبه.
كما لفتت الشكوى إلى أن هذه المقاطع تضمّنت ادعاءات وُصفت بالكاذبة، من شأنها تشويه السمعة وإثارة الرأي العام، من بينها الادعاء بأن دمشق “بلا كهرباء”، وتصوير المواطنين على أنهم يعيشون أوضاعا مأساوية، معتبرة أن ذلك يشكّل خطرًا على السلم الأهلي ويؤدي إلى الإخلال بالأمن الاجتماعي.
وطالب مقدّما الشكوى، المحاميان يامن الشفوني ورشاد القاضي، بإحالة الملف إلى إدارة المباحث الجنائية – قسم الجرائم المعلوماتية، استنادا إلى أن الأفعال المنسوبة للمشتكى عليهما تُعد جرائم يُعاقب عليها قانون الجرائم المعلوماتية، لما لها من أثر سلبي وخطير على المجتمع، ولتضمّنها، وفق نص الدعوى، نشر معلومات كاذبة والتحريض على الدولة ورموزها بما يهدد الاستقرار الاجتماعي.
كما أُعلن عبد الرحمن تقي الصغير رفع دعاوى قضائية إضافية بحق عدد من الأشخاص على خلفية تصريحات اعتُبرت مسيئة ومحرضة.
وبحسب ما ورد، شملت الدعاوى كلا من: أحمد شيخ أحمد (أبو شام)، وشازار الزعبي، ومحمود بن عطية، وذلك على خلفية تصريحات قال مقدّم الشكوى إنها هدفت إلى شقّ الصف الوطني والإساءة إلى مدينة دمشق، عبر خطاب ساخر ومهين.
رفض خطاب التحريض والكراهية
وفي السياق ذاته، جرى رفع دعوى قضائية منفصلة بحق المدعوة إيلا ذا بيلا، على خلفية ما وُصف بطعن في الأعراض ومحاولات للإساءة إلى أخلاق المجتمع السوري وشبابه، وفق مضمون الشكوى.
وأكد مقدّم هذه الدعاوى أن التحركات القانونية لا تقتصر على جهة أو شخص واحد، بل تأتي في إطار تضامن أوسع من أبناء دمشق ومحافظات سورية أخرى، رفضا لما اعتبروه خطاب تحريض وكراهية يهدد النسيج الاجتماعي، ويعمّق الانقسامات بين السوريين.
وأضاف الصغير أن اللجوء إلى القضاء يهدف إلى وضع حدّ لما وصفه بمحاولات “شرخ الصف” والإساءة الجماعية، مؤكدا أن الرد سيكون عبر الأطر القانونية وليس عبر السجالات أو التصعيد الكلامي.
الجدل لم يقتصر على الجانب القانوني، بل استدعى مواقف إعلامية أيضا. فقد علّق الصحفي السوري زيد العظم منتقدا ما وصفه بـ“الانحدار الأخلاقي غير المسبوق” في الخطاب المتداول.
قائلا: “ما نشهده من إساءات بحق العاصمة السورية وأهلها، إضافة للإساءة إلى السيدات العلويات، هو انحدار أخلاقي فظيع. على السلطات السورية الانتقالية وضع حدّ لهذه الصفاقة. كرامة العاصمة والسيدات في سوريا أولى بألف مرة من المكياج”.
وتأتي الحملة التي شنّها عدد من الناشطين في سياق الاحتجاج الذي شهدته العاصمة دمشق، حيث تجمع عشرات المواطنين، الخميس الماضي، أمام وزارة الطاقة اعتراضا على فواتير الكهرباء التي ارتفعت إلى مستويات وصفها المحتجون بـ“المستحيلة”.
ورفع المشاركون شعارات واضحة من بينها “الكهرباء حق وليست رفاهية” و“راتبي لا يكفي للخبز”، في تعبير عن حالة غضب ويأس متفاقمة يعيشها السوريون في ظل أعباء معيشية متزايدة وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي.
Loading ads...
وبينما يرى المحتجون أن الأزمة باتت تمسّ أساسيات الحياة اليومية، تتصاعد حدة الانقسام في النقاش العام حول أساليب التعبير عن هذا الغضب، وحدود النقد، ودور الدولة في الاستجابة لمطالب الشارع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

لقطات جوية لجامع المنصور "القديم" في مدينة الرقة
منذ 11 دقائق
0

البدء بأعمال إعادة تأهيل مطار دير الزور المدني
منذ 16 دقائق
0



