ساعة واحدة
واشنطن وطهران تقتربان من "تفاهم نووي" يشمل 4 قضايا رئيسية
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

قال مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون إن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً ملحوظاً في المفاوضات الجارية بشأن اتفاق نووي جديد، يشمل 4 قضايا رئيسية تقول واشنطن إنها قد تؤدي إلى تجميد البرنامج الإيراني لمدة تصل إلى 15 عاماً، رغم التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين والدبلوماسيين المطلعين على المحادثات السرية أن المفاوضات تجاوزت بكثير قضية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي عطلت إيران الملاحة فيه فعلياً لأكثر من 3 أشهر، مشيرة إلى أن الجانبين توصلا إلى ما وصفه مسؤولون أميركيون بـ"الخطوط العريضة الضبابية" لاتفاق محتمل.
وبحسب التقرير، لا يزال التوصل إلى اتفاق نهائي مرهوناً بموافقة مراكز القوى داخل إيران، لا سيما الحرس الثوري والتيار المتشدد، على التفاهمات التي يناقشها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فضلاً عن نجاح الطرفين في تجاوز تداعيات التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل.
وقالت الصحيفة إن القضية الأولى في المفاوضات تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة. فبينما تطالب واشنطن بوقف التخصيب لمدة 20 عاماً على الأقل، عرضت طهران تجميده لمدة 10 سنوات، إلا أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تقبل في نهاية المطاف بفترة تصل إلى 15 عاماً.
وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى في مراحل سابقة تشدداً حيال هذه النقطة، معتبراً أن حظراً لمدة 20 عاماً قد لا يكون كافياً، لكنه عاد لاحقاً ليقول إنه قد يقبل بهذا السقف إذا كان قابلاً للتنفيذ والرقابة بصورة كاملة، ما يعكس استمرار النقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن المدة المناسبة للقيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.
أما القضية الثانية فتتمثل في التعامل مع مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب، والذي يقدر بنحو 11 طناً.
ووفقاً للتقرير، تسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى خفض مستوى تخصيب هذا المخزون أو ما يعرف بعملية "التخفيف"، بدلاً من إخراجه من البلاد.
ويأمل المفاوضون الأميركيون أن تسمح هذه الآلية بإزالة المخاوف المتعلقة باستخدام المواد المخصبة في إنتاج سلاح نووي، مع منح القيادة الإيرانية هامشاً سياسياً للقول إنها ما زالت تحتفظ بالمادة النووية داخل أراضيها.
وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شدد مراراً على أن أي اتفاق يجب أن يشمل كامل مخزون اليورانيوم الإيراني، وليس فقط الكميات المخصبة إلى مستويات تقترب من درجة تصنيع الأسلحة النووية، فيما لم توضح طهران بعد ما إذا كانت مستعدة للتخلي فعلياً عن كامل مخزونها الحالي أو إخضاعه للترتيبات المقترحة.
وتتعلق النقطة الثالثة بتفكيك المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية في نطنز وفوردو وأصفهان، وهي المواقع التي تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة الضربات الأميركية التي استهدفتها خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" قبل نحو عام، بحسب الصحيفة.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة تطالب بإغلاق المواقع الثلاثة بشكل كامل، بينما أبدت إيران استعداداً لمناقشة تفكيك منشأتين فقط مع الإبقاء على منشأة واحدة مفتوحة باعتبارها رمزاً لما تصفه بحقها في تخصيب اليورانيوم.
ورأت الصحيفة أن هذه النقطة قد تكون من أكثر القضايا تعقيداً، نظراً للانتقادات التي تعرض لها الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بسبب إبقاء منشأة فوردو تحت الأرض قيد التشغيل، وهو ما سمح لطهران لاحقاً باستئناف أنشطة التخصيب فيها والوصول إلى مستويات مرتفعة من النقاء.
أما القضية الرابعة فتتعلق بمنح المفتشين الدوليين صلاحيات إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في أي وقت وأي مكان داخل إيران، وهو مطلب أميركي لم تحسم طهران موقفها منه حتى الآن.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحدي الرئيسي يكمن في أن عدداً من المواقع النووية المشتبه بها يقع داخل قواعد تابعة للحرس الثوري الإيراني، حيث واجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في السابق قيوداً وصعوبات في الوصول إليها، ما يثير تساؤلات حول إمكانية تطبيق نظام رقابة صارم وفعال.
وأضافت أن موافقة إيران على هذه الشروط الأربع ستشكل تقدماً يتجاوز بعض القيود التي تضمنها الاتفاق النووي لعام 2015، إلا أن نجاح أي اتفاق سيظل معتمداً على مستوى التعاون الإيراني في تنفيذ الالتزامات والسماح بعمليات التحقق الدولية.
وأوضحت الصحيفة أن المفاوضات تجري في ظل ظروف أمنية وسياسية معقدة بعد تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، وإعلان ترمب أن إيران أسقطت مروحية أميركية قرب مضيق هرمز وتوعده بالرد، وهو ما أثار مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تعطيل المسار الدبلوماسي مجدداً.
وفي مؤشر على استعداد واشنطن للتعامل مع أي اتفاق محتمل، زار ويتكوف وشريكه في المفاوضات جاريد كوشنر، الأسبوع الماضي، مختبر "أوك ريدج" النووي السري في ولاية تينيسي الأميركية، في خطوة اعتبرتها الصحيفة دليلاً على أن الإدارة الأميركية بدأت بالفعل دراسة الآليات الفنية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأضافت أن المفاوضات تسير بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يأمله ترمب، إذ سبق لمسؤولين أميركيين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، أن توقعوا مراراً اقتراب التوصل إلى اتفاق، لكن الضربات العسكرية في المنطقة والخلافات بشأن الأصول الإيرانية المجمدة ومتطلبات كل طرف أدت إلى تأخير التفاهم النهائي.
وبحسب "نيويورك تايمز"، تراهن إدارة ترمب على أن المكاسب الاقتصادية المحتملة، بما في ذلك إنهاء القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية والإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول المجمدة، ستدفع طهران إلى قبول الاتفاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من قادة الحرس الثوري والسياسيين الإيرانيين ما زالوا ينظرون إلى المواجهة مع الولايات المتحدة باعتبارها جزءاً أساسياً من هوية النظام الإيراني، ما يجعل الاعتبارات السياسية والأيديولوجية منافساً قوياً للحوافز الاقتصادية.
كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن قناة الاتصال المباشرة بين عراقجي وويتكوف لعبت دوراً مهماً في احتواء التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل، إذ تبادل الجانبان رسائل هدفت إلى منع توسع المواجهة العسكرية، فيما مارس ترمب ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف هجمات إضافية كان من شأنها تهديد مسار المفاوضات.
Loading ads...
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض ما زالوا متفائلين بإمكان استئناف المحادثات التفصيلية في سويسرا خلال الأسابيع المقبلة، بينما يرى مسؤولون أميركيون متشددون أن الضربات العسكرية الأخيرة ربما عززت قناعة الحرس الثوري بأن الاحتفاظ بقدرة تمكن إيران من إنتاج سلاح نووي عند الحاجة يظل الضمانة الأمنية الأهم للنظام الإيراني.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




