2:40 م, الأربعاء, 1 يوليو 2026 1 دقيقة للقراءة
في وقت لا تزال فيه تداعيات سوء إدارة الملف المائي تلقي بظلالها على مناطق واسعة من سوريا، عبر موجات الجفاف المتزايد ثم الفيضانات التي شهدها حوض الفرات مؤخراً، اتفق العراق وسوريا على تعزيز التنسيق في ملف نهر الفرات وإدارة الموارد المائية، والعمل على إعادة تفعيل لجنة فنية ثلاثية مع تركيا.
الاتفاق، الذي يأتي بعد سنوات من شح المياه وتراجع التدفقات بشكل غير مسبوق، يضع دمشق وبغداد أمام اختبار تحويل التنسيق الفني إلى ضغط سياسي فعلي على دولة المنبع.
وبحسب محضر الاجتماع الفني الذي عقد في بغداد بين وزارة الموارد المائية العراقية ووزارة الطاقة السورية خلال الفترة بين 22 و25 حزيران/يونيو 2026، اتفق الجانبان على مواصلة تبادل البيانات الهيدرولوجية الخاصة بنهر الفرات بصورة دورية، وتعزيز التنسيق الفني، والعمل على استئناف وتفعيل اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة بين سوريا والعراق وتركيا.
وينص الاتفاق الذي نشرت (رووداو) نسخة منه، على التنسيق المباشر مع الجانب التركي لعقد اجتماع ثلاثي خلال المرحلة المقبلة لمناقشة الإطلاقات المائية ونوعية المياه ومعالجة التحديات المشتركة المرتبطة بإدارة الموارد المائية. كما أكد الجانبان أهمية اللجنة الثلاثية باعتبارها الإطار الرئيسي لمناقشة الملفات المرتبطة بتدفقات الفرات بين الدول الثلاث.
وتضمنت التفاهمات دراسة إنشاء محطة قياس هيدرولوجية مشتركة في جرابلس بمشاركة الدول الثلاث، إلى جانب تطوير محطة حصيبة الحدودية بين سوريا والعراق، لتحسين مراقبة تدفقات المياه وتبادل البيانات بصورة أكثر دقة وشفافية.
كما اتفق الطرفان على استكمال إعادة تشكيل اللجان الفنية المشتركة، وتشكيل فرق متخصصة لتوحيد أساليب القياس وتوثيق البيانات، وإجراء زيارات ميدانية لمحطات الرصد والسدود في البلدين، مع استمرار قنوات الاتصال لمعالجة حالات الشح وزيادة الإطلاقات عند الحاجة وتبادل الإنذارات المتعلقة بالتغيرات الهيدرولوجية.
وتتجاوز أهمية الاتفاق طابعه الفني، إذ يرتبط بأحد أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، والمتمثل بإدارة مياه نهري الفرات ودجلة بين دول المنبع والمصب.
ويعكس الاتفاق اعترافاً ضمنياً بأن سنوات من الاجتماعات الثنائية بين دمشق وبغداد لم تتمكن من معالجة أصل الأزمة المرتبط بسيطرة تركيا على الجزء الأكبر من تدفقات الفرات العابرة للحدود. فعلى الرغم من تعدد الاجتماعات واللجان بين دولتي المصب، بقيت القرارات الأكثر تأثيراً على كميات المياه مرتبطة بالسياسات المائية التركية وإدارة السدود داخل الأراضي التركية.
وخلال السنوات الماضية تكررت الشكاوى السورية والعراقية من انخفاض تدفقات الفرات، في وقت شهدت فيه مناطق واسعة من شرق سوريا تراجعاً حاداً في مناسيب الأنهار والخزانات، ما انعكس على مياه الشرب والزراعة وإنتاج الكهرباء، بالتزامن مع تحذيرات من تدهور نوعية المياه وارتفاع نسب التلوث والملوحة في أجزاء من حوض الفرات.
وفي هذا السياق، شدد محضر الاجتماع على أهمية العمل مع تركيا بما يسهم في ضمان “الحقوق المائية المشروعة” للبلدين وتحقيق الأمن المائي الإقليمي وفق مبادئ القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة، وهو ما يمنح الاتفاق بعداً سياسياً وقانونياً يتجاوز الإطار التقني المعتاد.
ورغم الطابع الفني للاجتماع، فإن نجاح مخرجاته سيبقى مرتبطاً بمدى استعداد أنقرة للانتقال من إدارة أحادية للملف المائي إلى آليات أكثر شفافية لتبادل البيانات والالتزام بإطلاقات مستقرة وقابلة للتنبؤ. فملفات السدود ومستويات التدفق وآليات القياس ظلت من أبرز نقاط الخلاف بين الدول الثلاث، بينما تتهم دمشق وبغداد تركيا مراراً بتقليص كميات المياه الواصلة إلى أراضيهما، بما انعكس على الزراعة ومياه الشرب وإنتاج الطاقة.
وتأتي هذه التفاهمات بعد سنوات اعتبرت فيها سوريا والعراق أن انخفاض منسوب الفرات ساهم في تعميق الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي واستنزاف المخزون المائي، قبل أن تشهد مناطق حوض الفرات خلال 2026 فيضانات مفاجئة كشفت هشاشة أخرى في إدارة الموارد المائية.
وأعادت تلك الفيضانات تسليط الضوء على هشاشة إدارة المياه في سوريا، بعدما انتقلت البلاد من سنوات الجفاف وتراجع المخزون المائي إلى مواجهة أضرار ناجمة عن ارتفاع مفاجئ في المناسيب. وأثارت الأحداث مطالبات بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين إدارة السدود وشبكات الرصد، وهي ملفات حضرت ضمن بنود الاتفاق.
Loading ads...
وبينما يفتح الاتفاق الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق المائي بين البلدين، فإن نتائجه ستقاس بمدى نجاحه في تحويل الاجتماعات الفنية إلى إجراءات عملية تنعكس على الأمن المائي في البلدين، لا سيما أن جوهر الأزمة لا يزال مرتبطاً بحجم واستقرار التدفقات القادمة من تركيا أكثر من ارتباطه بآليات التنسيق بين دولتي المصب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


