31 دقائق
مدارس مدمرة وصفوف مؤقتة.. كيف عاد أطفال جنوب لبنان إلى الدراسة؟
الجمعة، 25 سبتمبر 2026

مدارس جنوب لبنان تقرع أجراس العودة على وقع القصف وتحت الأنقاض -غيتي
عودة متدرجة للتلامذة إلى مدارس جنوب لبنان المتضررة، وسط جهود الكوادر التعليمية والعائلات لاستئناف العام الدراسي رغم الأضرار والدمار.
تحاول الطفلة يارا عجمي استعادة شيء من حياتها الطبيعية عبر العودة إلى الدراسة في صف بلا نوافذ داخل مبنى مؤقت في جنوب لبنان، غير بعيد من مناطق لا تزال تحتلها إسرائيل.
وقالت الطفلة البالغة ثماني سنوات، بشعرها المضفور، وهي تصعد درجًا إسمنتيا مكشوفًا: "نحن سعداء بالعودة إلى المدرسة، لكننا كنا أسعد من قبل، كنا نرسم ونلعب، أما الآن فلا طاولات ولا مقاعد".
وتحولت مدرسة برج قلاويه الرسمية الابتدائية والمتوسطة، التي اكتسبت سمعةً بالتميّز في منطقة النبطية، إلى أنقاض بعدما أصابتها غارة إسرائيلية مباشرة في مايو/ أيار.
وعلى مقربة منها، بات مبنى قيد الإنشاء كان مقررًا تخصيصه لأطفال الروضة يستقبل التلامذة الذين عادوا بدورهم إلى الدراسة قبل نحو عشرة أيام.
وتسلط المشاهد الميدانية الضوء على أن أشعة الشمس تلفح بقوة الصفوف التي تفتقر إلى الأبواب والنوافذ، فيما تبرز قضبان حديدية من الخرسانة، ويجلس التلامذة أحيانًا ثلاثة على مقعد واحد، واستبدل المشرف مكبر الصوت بجرس يدوي.
عاد الأطفال إلى مدارس مدمرة في جنوب لبنان - غيتي
ويأتي التلامذة من بلدات منكوبة، وكان معظمهم قد نزح خلال الحرب، فيما عاد بعضهم ليجد منزله مدمرًا أو متضررًا.
وأكدت مديرة المدرسة مي مهدي لوكالة فرانس برس وهي تقف في الباحة: "هناك حزن في عيونهم، ولكل واحد منهم قصة، لكنني سعيدة جدًا بوجودهم هنا".
واستعرضت المديرة على هاتفها صور المدرسة المدمرة التي كانت موضع فخرها، لافتةً إلى أنها لا تملك مكتبًا في المبنى قيد الإنشاء الذي يفتقر كذلك إلى غرفة للمعلمين.
وسُجل حتى الآن نحو 250 تلميذًا في المدرسة التي تضم 24 صفًا، بعدما كانت تستقبل ما لا يقل عن 600 طفل قبل الحرب الأخيرة، التي تسببت في استشهاد أكثر من 4300 شخص، بينهم 261 طفلًا.
ونزح أكثر من مليون شخص خلال الحرب، لكن نحو 800 ألف منهم عادوا إلى منازلهم عقب مذكرة تفاهم أميركية إيرانية واتفاق إطار أبرم في يونيو/ حزيران بين لبنان وإسرائيل.
وفي بعض مدارس الجنوب التي تحولت إلى مراكز إيواء، بات النازحون والتلامذة يتقاسمون المباني، مع تخصيص طوابق لكل مجموعة.
ولم يعد كثير من التلامذة إلى الدراسة، إذ لا يزالون نازحين بعيدًا من المنطقة أو يخشون المجيء إلى القرية القريبة من المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.
وبيّن تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" صدر في سبتمبر/ أيلول، أن 100 ألف طفل في لبنان يواجهون خطر عدم الالتحاق بالمدارس هذا العام بسبب "الدمار وانعدام الأمان والنزوح".
وأضاف تقرير المنظمة أن 436 مؤسسة تربوية تضررت منذ بداية الحرب، بينها 37 دمرت بالكامل. ولفت التقرير إلى أن مدرسة برج قلاويه كانت تفخر بوجود مختبر وقاعة للمعلوماتية وأخرى تفاعلية، فيما تمول الحكومة حاليًا تركيب مبان مسبقة الصنع داخل حرم المدرسة، حيث لم تُرفع الأنقاض بالكامل بعد.
100 ألف طفل في لبنان يواجهون خطر عدم الالتحاق بالمدارس هذا العام - غيتي
وشددت المعلمة هدى نجدي في بداية حصتها أمام تلامذتها على ضرورة مواصلة تعليمهم والتفوّق رغم الصعوبات.
وقالت المعلمة البالغة 42 عامًا لفرانس برس: "دُمر منزلي ومدرستي أيضًا وهذا أمر مؤلم جدًا"، مضيفة: "حين نرى هؤلاء التلامذة، نشعر بالأمل هم يمنحوننا القوة والإرادة لكي نواصل مسيرتنا".
وقال التلميذ محمّد مزنر: "أنا سعيد جدًا بالعودة لأنني أريد أن أعوض العام الدراسي الذي خسرته"، بعدما تنقل خلال الحرب بين منازل عدة في بيروت.
وأضاف التلميذ في المرحلة المتوسطة: "لم تكن لدي كتب ولا هاتف ولا اتصال بالإنترنت، لذلك لم أتمكن من متابعة الدراسة عبر الإنترنت بشكل جيد، والآن أريد أن أعوض ما فاتني".
وتابع: "أريد أن أحصل على علامات جيدة وأن أتفوق في صفي كي أجعل والدي فخورًا بي".
وأكدت روان فقيه (14 عامًا)، التي ترتاد المدرسة ذاتها منذ الصفوف الأولى، أن الرجوع إلى الصفوف أعاد إليها ذكريات السنوات التي أمضتها فيها.
وقالت: "تذكرت كل الذكريات التي عشناها في هذه المدرسة، والنشاطات التي كنا نقوم بها، والتوتر الذي كنا نشعر به أثناء الامتحانات، وتذكرت صديقتي التي قتلت" في ضربة إسرائيلية.
وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان على الرغم من توقيع برعاية أميركية في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق "صيغة إطار" ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح حزب الله.
Loading ads...
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





