أظهرت دراسة جديدة أن الدهون المختبئة داخل العضلات قد تكون مؤشراً قوياً على مخاطر الإصابة ببعض أمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، حتى لدى أشخاص يبدون أصحاء ظاهرياً.
وتشير النتائج، التي نشرت في دورية Radiology إلى أن تركيب العضلات، وليس فقط الوزن، أو مؤشر كتلة الجسم، قد يحمل مفتاحاً مهماً لفهم المخاطر الصحية المستقبلية.
يرتبط تقييم الصحة العامة بعوامل مثل الوزن، ومستوى الدهون تحت الجلد، لكن هذه الدراسة تسلط الضوء على نوع مختلف من الدهون يعرف بـ"الدهون بين العضلات" أو الدهون الخفية، التي تتراكم داخل النسيج العضلي نفسه، والتي لا يمكن ملاحظتها بسهولة، لكنها قد تؤثر بشكل مباشر على وظائف الجسم الحيوية.
تعد العضلات الهيكلية، التي تلعب دوراً أساسياً في الحركة، عنصراً رئيسياً في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، مثل التحكم في مستويات السكر في الدم، وإنتاج الطاقة. لذلك، فإن أي تغير في تركيب هذه العضلات، سواء بزيادة الدهون أو نقص الكتلة العضلية، قد ينعكس على صحة القلب والأوعية الدموية.
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات 11 ألفاً و348 مشاركاً، جميعهم لم يكن لديهم تاريخ معروف بأمراض مزمنة، وخضعوا لفحوصات تصوير بالرنين المغناطيسي لكامل الجسم في خمسة مراكز مختلفة.
واستخدم الفريق نموذجاً قائماً على التعلم العميق لتحليل صور العضلات، خاصة تلك الممتدة على جانبي العمود الفقري، وقياس نسبة الدهون داخلها مقارنة بالأنسجة العضلية السليمة.
وسمح هذا النهج للباحثين بالحصول على قياسات دقيقة لتركيب العضلات، دون الحاجة إلى التحليل اليدوي المعقد، الذي كان يستغرق وقتاً طويلاً في السابق.
رغم أن المشاركين لم يكونوا مشخصين بأي أمراض، كشفت الفحوصات أن نسبة كبيرة منهم كانت تعاني بالفعل من عوامل خطر غير مكتشفة؛ فقد تبين أن 16.2% لديهم ارتفاع في ضغط الدم، و8.5% يعانون من اضطرابات في مستويات السكر، بينما أظهر 45.9% منهم أنماطاً غير صحية في الدهون بالدم.
وعند الربط بين هذه النتائج وتركيب العضلات، وجد الباحثون أن زيادة الدهون بين العضلات ارتبطت بشكل واضح بارتفاع احتمالات الإصابة بهذه الاضطرابات. فكلما زادت نسبة الدهون الخفية داخل العضلات، ارتفعت مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم واختلال السكر والدهون.
في المقابل، أظهرت زيادة الكتلة العضلية "النقية" تأثيراً وقائياً، لكنها كانت أكثر وضوحاً لدى الرجال مقارنة بالنساء.
ولاحظ الباحثون أن الكتلة العضلية لدى النساء تظل مستقرة نسبياً حتى سن الأربعين إلى الخمسين، قبل أن تبدأ في الانخفاض بشكل ملحوظ، وهي فترة تتزامن مع التغيرات الهرمونية المرتبطة بانقطاع الطمث.
ويرى الباحثون أن هذا التغير قد يفسر عدم ظهور التأثير الوقائي للعضلات بنفس القوة لدى النساء كما لدى الرجال، مشيرين إلى أن العوامل الهرمونية قد تلعب دوراً مهماً في هذه العلاقة.
ويقول الباحثون إنه لم يكن مفاجئاً أن يرتبط انخفاض النشاط البدني بزيادة الدهون داخل العضلات، وانخفاض الكتلة العضلية. وخلصوا إلى أن هذه النتيجة تعزز الفهم القائم بأن نمط الحياة يلعب دوراً حاسماً في تحديد تركيب الجسم، وليس فقط وزنه.
لكن ما تضيفه الدراسة هو أن تأثير قلة الحركة قد يكون أعمق مما كان يُعتَقد، إذ لا يقتصر على زيادة الوزن، بل يمتد إلى تغيير بنية العضلات نفسها، بما يحمله ذلك من تداعيات صحية.
تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تفتح الباب أمام استخدام تركيب العضلات كمؤشر حيوي جديد لتقييم المخاطر الصحية. وبدلاً من الاعتماد فقط على مؤشرات تقليدية مثل الوزن، أو الكوليسترول، قد يصبح بالإمكان استخدام صور الرنين المغناطيسي لاكتشاف مخاطر خفية لدى أشخاص يبدون أصحاء.
ويشير الباحثون إلى أن هذه التقنية يمكن استخدامها بشكل "انتهازي" أي الاستفادة من الفحوصات التي تجرى بالفعل لأسباب أخرى لاستخلاص معلومات إضافية عن الصحة العامة، دون الحاجة إلى إجراءات جديدة.
كما أن القدرة على تحديد الأشخاص المعرضين للخطر في مراحل مبكرة قد تتيح التدخل الوقائي قبل تطور المرض، سواءً من خلال تعديل نمط الحياة، أو المتابعة الطبية.
رغم قوة النتائج، فإن الدراسة تعتمد على تحليل مقطعي، ما يعني أنها ترصد العلاقة بين المتغيرات في لحظة زمنية واحدة، دون أن تثبت علاقة سببية مباشرة.
كما أن المشاركين كانوا في الأساس من فئة يفترض أنها "صحية"، وهو ما قد يحد من تعميم النتائج على فئات أخرى.
إضافة إلى ذلك، فإن استخدام الرنين المغناطيسي على نطاق واسع كأداة فحص روتينية قد يواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والتوافر، رغم أن الباحثين يرون أن استخدامه بشكل تكميلي قد يكون عملياً.
Loading ads...
ويقول الباحثون إن تطور تقنيات التحليل والتصوير قد يمكنهم في المستقبل القريب من رسم صورة، أكثر دقة لصحة الإنسان، تدمج بين التركيب الجسدي، والوظائف الحيوية، ما يفتح آفاقاً جديدة للوقاية والتشخيص المبكر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

404 - الصفحة غير موجودة
منذ 16 دقائق
0


