الاحتلال الإسرائيلي أغلق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والبلدة القديمة في القدس
على عتبات المسجد الأقصى، وفي ظل خلوه من المصلين بسبب قرار الاحتلال الإسرائيلي إغلاقه، أدى بعض كبار السن الصلاة عند أبوابه، في مشهد يجسد تمسك الفلسطينيين بحقهم في الصلاة في الأقصى المبارك رغم القيود المفروضة.
ولم يتمكن آلاف المسلمين من سكان مدينة القدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل من أداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك خلال الجمعة الثالثة من شهر رمضان، بعد أن مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقه وفرض قيود مشددة على الوصول إليه، بدعوة إجراءات أمنية.
كما خلت الساحات والمصليات "الأقصى" من الوافدين والمصلين الذين يعمرونه عادة في أيام شهر رمضان، وغابت صلاة التراويح، ولم تمتد صفوف المصلين كما اعتادت أن تملأ الباحات حتى أطرافها.
كذلك حرم الفلسطينيون من موائد الإفطار التي طالما التفوا حولها في الساحات، ومن لحظات التلاقي التي كانت تمنح المكان نبضه الرمضاني الخاص.
إجراءات الاحتلال
ويأتي هذا الإغلاق ضمن سلسلة من الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال بذريعة الأوضاع الأمنية، بالتزامن مع التصعيد الإقليمي، الأمر الذي أدى عملياً إلى تعطيل إقامة الصلوات الجماعية وتقييد حرية العبادة داخل المسجد الأقصى.
وتنتشر قوات الاحتلال الإسرائيلي بكثافة في محيط البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد الأقصى، حيث منعت المصلين من الدخول إلى باحاته، وأعادت أعداداً كبيرة منهم من الحواجز العسكرية المنتشرة في محيط القدس.
وفي السياق، أكدت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال منعت المصلين من التواجد في المسجد الأقصى بحجة إعلان حالة الطوارئ، وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وعلى أبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من الدخول إلى باحاته.
كما أوضحت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت أيضاً كنيسة القيامة، في وقت كانت فيه الكنيسة تستعد، ككل عام، لاستقبال الحجاج والمسيحيين لإحياء صلوات وطقوس عيد الفصح.
بدوره، أفاد مركز "معلومات وادي الحلوة" بأن الصلوات في المسجد الأقصى تقام بمن حضر من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية فقط، في مشهد يختصر الغياب القسري لآلاف المصلين الذين اعتادوا التوافد إلى المسجد.
وفي الوقت نفسه، تحولت البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث نُصبت السواتر الحديدية على أبوابها، وانتشرت قوات الاحتلال عند مداخلها، مع منع الدخول إليها لغير سكانها، كما أُغلق باب الخليل وتوقفت الحركة التي كانت تنساب عادة عبر أزقتها الحجرية.
وفي السياق، قال الباحث في شؤون القدس زياد إبحيص إن الاحتلال الإسرائيلي لم يتمكن منذ احتلال مدينة القدس عام 1967 من إغلاق المسجد الأقصى بقرار منه في يوم الجمعة سوى أربع مرات فقط.
وأوضح إبحيص، في منشور عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، أن المرة الأولى كانت في 9 يونيو 1967، بعد يومين من احتلال القدس، حين كانت القوات العسكرية الإسرائيلية التي اقتحمت المسجد الأقصى ما تزال تتمركز داخله.
وأضاف أن المرة الثانية وقعت في 14 يوليو 2017، عقب العملية التي نفذها ثلاثة شبان من عائلة الجبارين داخل المسجد الأقصى، حيث أعلن الاحتلال إغلاق المسجد وبدأ التحضير لفرض البوابات الإلكترونية على أبوابه، قبل أن يضطر إلى التراجع عنها بعد نحو أسبوعين نتيجة الحراك والاحتجاجات الفلسطينية.
كما أشار إلى أن المرة الثالثة كانت في 13 يونيو 2025، عندما أقدمت قوات الاحتلال على طرد المصلين من المسجد الأقصى وإغلاقه بالتزامن مع العدوان الذي استمر 12 يوماً على إيران، فيما جاءت المرة الرابعة في 20 يونيو من العام ذاته ضمن الإغلاق نفسه الذي فرضه الاحتلال خلال تلك الفترة.
ولفت إبحيص إلى أن الاحتلال يسعى حالياً إلى فرض ما وصفه بـ"التجربة الخامسة"، عبر تكريس قدرته على إلغاء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى متى شاء، بما يضع قدسية المسجد وإقامة الشعائر الإسلامية فيه تحت تهديد دائم.
كما ذكر أن الاحتلال يواصل تبرير الإغلاق بذريعة السلامة العامة، رغم أن آلاف المستوطنين كانوا يحتفلون بعيد "البوريم" العبري في شوارع القدس طوال يوم الأربعاء الماضي.
وفي ظل القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى، تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من تداعيات هذه الإجراءات على حرية العبادة وقدسية المسجد.
فقد حذر القيادي في حركة "حماس" ماجد أبو قطيش من أن طاستمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من أداء شعائرهم في شهر رمضان يمثل عدواناً على حرية العبادة، وحرباً دينية تستهدف قدسية المسجد الأقصى وشعائر المسلمين".
وأكد أبو قطيش في تصريح له أن "السياسات الممنهجة التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى وتكريس السيطرة الكاملة عليه تحت ذرائع أمنية".
كما شدد على ضرورة تعزيز تمسك الفلسطينيين بحقهم في الصلاة في المسجد الأقصى وشدّ الرحال إليه، وتكثيف الحضور في مدينة القدس، داعياً في الوقت نفسه الأمة العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن أولى القبلتين.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر، أن قرار الاحتلال الإسرائيلي مواصلة إغلاق المسجد الأقصى، هدفه عزله عن مدينة القدس المحتلة والمسلمين بشكل عام، وليس كما يتم الترويج له بأن الإغلاق يعود لأسباب أمنية.
وقال خاطر في حديثه لـ"الخليج أونلاين":
- الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية شهر رمضان المبارك وقبل بدء الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية وهو يواصل التصعيد ضد مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى والبلدية القديمة، وجاءت الحرب كذريعة واستغلال من أجل إغلاق المسجد.
- الاحتلال يريد بسط سيطرته الإدارية الكاملة على المسجد الأقصى من خلال قراره إغلاقه منذ بداية الحرب، وعدم إدخال أي جهة أخرى فلسطينية في القرار كوزارة الأوقاف الإسلامية المنوط به اتخاذ مثل هذا القرار.
Loading ads...
- الاحتلال لا يحرص على سلامة المصلين كما يروج من خلال إغلاق الأقصى، خاصة أن هناك فعاليات أخرى مستمرة في مدينة القدس المحتلة، ولكن الهدف سياسي بحث ضمن قراراته وسياساته التصعيدية ضد الأقصى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





