43 دقائق
65 عامًا على اتفاقية التوظيف.. عمال وافدون من تركيا فقراء بعد التقاعد
الجمعة، 30 أكتوبر 2026

تم اختيار المكان عن قصد، أُقيم حفل في مطار دوسلدورف شكر خلاله رئيس وزراء ولاية شمال الراين-وستفاليا، هندريك فوست في منتصف شهر أيلول/سبتمبر الأشخاص الذين نزلوا من الطائرة هناك قبل 65 عامًا. لقد وجه شكره إلى العمال الوافدين من الجيل الأول، الذين أقدموا على خوض هذه المغامرة وتركوا وطنهم وساهموا في نهاية المطاف في ازدهار جمهورية ألمانيا الاتحادية.
بلغ عدد العمال الوافدين من تركيا 870 ألف تركي وتركية حتى وقف التوظيف في عام 1973. وكانوا يعملون في مناجم الفحم، ويشتغلون بالقطعة على خطوط الإنتاج، أو ينظّفون قاعات المصانع. واستقر معظمهم في ألمانيا ووجدوا في مدن مثل دوسلدورف و كولونيا ودويسبورغ وطنهم الجديد. وأشاد بهم سياسي الحزب المسيحي الديمقراطي، هندريك فوست قائلًا: "لقد جعلوا بلادنا أكثر تنوعًا وانفتاحًا وقوة". ولكنه أضاف أيضًا: "لن نصل إلى هدفنا ما دام الاسم أو لون البشرة أو الدين سببًا للتفرقة".
وحول ذلك قال حاجي خليل أوسلوجان لـDW إن ألمانيا لا تزال بعيدة شيئًا ما عن هذا الهدف، لأن التمييز تجاه الأشخاص ذوي الأصول التركية لا يزال كبيرًا جدًا حتى بعد مرور 65 عامًا. وهذا مع أن الاتفاقية تمثل في الواقع قصة نجاح، كما يقول أوسلوجان: "لقد حققنا نجاحات في العديد من المجالات، مثل التقدم في التعليم. ولدينا اليوم عدد كبير من خريجي الجامعات، ولدينا تقدم مهني. ولدينا أيضًا تقدم سياسي، مثل رئيس وزراء ولاية بادن فورتمبيرغ، السياسي من أصل تركي جيم أوزدمير".
وخير مثال على ذلك حاجي خليل أوسلوجان نفسه: لقد جاء والده إلى برلين بعد عام 1971 وعمل في قطاع النسيج، وبعد عامين أحضر زوجته وابنيه إليه. وحصل حاجي خليل أوسلوجان على درجة الدكتوراه في علم النفس، ويعمل اليوم أستاذًا لدراسات تركيا الحديثة في جامعة دويسبورغ إيسن. ويتناول أحد أبحاثه الحديثة الجوانب المظلمة لاتفاقية توظيف العمالة التركية في ألمانيا، والتي تؤثر على الكثير من العمال الوافدين السابقين وتزعجهم: مثلًا معاناة المهاجرين المسنين من الوحدة. ولكن الوحدة ليست السبب الوحيد للمتاعب المتزايدة التي يواجهها بعض الأشخاص من أصل تركي في سن التقاعد.
ويقول أوسلوجان: "تظهر الدراسات أن معدلات الفقر في سن الشيخوخة بين المهاجرين تبلغ ضعف ما هي عليه لدى الألمان، حيث تتراوح بين 25 و30 بالمائة لدى المهاجرين مقابل 12 إلى 14 بالمائة لدى الألمان. ومعدلات العجز والتقاعد المبكر أعلى بكثير لدى المهاجرين، وذلك لأن المهاجرين من الجيل الأول قد عملوا بجهد جسدي كبير للغاية". ويضيف أوسلوجان أن احتمال التعرض للبطالة قبل عشر سنوات من بلوغ سن التقاعد يصل إلى الضعف لديهم: "كما أن دخلهم الشهري أقل، وسير حياتهم المهنية غالبًا ما تكون متقطعة، وقد عملوا في قطاع الأجور المنخفضة. ولذلك فقد جاءت معاشاتهم التقاعدية منخفضة أيضًا".
كشف تقييم خاص أجرته هيئة تأمين المعاشات التقاعدية الألمانية لصالح خدمة إعلام الاندماج عن أرقام مثيرة للقلق: المتقاعدون الذين يحملون الجنسية التركية في ألمانيا يحصلون على معاشات تقاعدية أقل بنحو 360 يورو من متوسط معاشات التقاعد التي يحصل عليها المتقاعدون الألمان. وفي نهاية عام 2025، بلغ متوسط معاش التقاعد الشهري 890 يورو للأتراك، مقابل 1250 يورو للألمان. والمثير أكثر للقلق أن نسبة المتقاعدين الذين يتلقون معونة "الدخل الأساسي لتأمين نفقات المعيشة" كانت في حزيران/يونيو 2026 أعلى بثلاثة أضعاف لدى الأتراك عما هي عليه لدى الألمان (9.3 بالمائة مقابل 2.7 بالمائة).
وفي هذا الصدد قال لـDW إريك زايلس، وهو باحث مختص في علم الاجتماع لدى مؤسسة هانس بوكلر في دوسلدورف، إن الكثير من العمال الوافدين قد جاؤوا إلى ألمانيا وهم أكبر سنًا ولذلك فقد تمكنوا من دفع أقساط أقل في صندوق المعاشات التقاعدية. ويرى زايلس أن "السبب الأهم يعود بطبيعة الحال إلى الأجور التي كانوا يتقاضوها في الماضي وتاريخهم المهني السابق. العمال الوافدون إلى ألمانيا غالبًا ما كانوا يذهبون مباشرة للعمل في المصانع أو قطاع التعدين والبناء. ولم يحصلوا هناك على أجور مرتفعة، وذلك لأنهم غالبًا ما كانوا أقل تعليما من الألمان".
لقد أدى بدء تراجع التصنيع في ألمانيا مطلع السبعينيات وأزمة النفط إلى فقدان الكثير من العمال الوافدين وظائفهم أيضًا. "وهكذا لم تعد توجد وظائف جيدة في المصانع التقليدية. والأشخاص غير الحاصلين على تعليم جيد كانوا أكثر عرضة للبطالة، وهذا كان ينطبق أيضًا على الألمان. وعندما تتوقف مسيرة العامل المهنية فإن هذا ينعكس طبعًا في نهاية المطاف على قيمة معاشه التقاعدي".
وكذلك تناولت الباحثة يانينا زون، من معهد غوتينغن للأبحاث الاجتماعية (SOFI) التابع لجامعة غيورغ أوغست، موضوع الفقر في سن الشيخوخة لدى المهاجرين. واستنتجت أن نحو ثلث الأشخاص الذين هاجروا ضمن إطار اتفاقة التوظيف مهددون اليوم بخطر الفقر وهذا يمثل مشكلة كبيرة في ألمانيا. وتقول أن "هذه الفئة تتضرر بشدة أكثر حتى من النساء بشكل عام، اللواتي يتعرضن أصلًا لخطر فقر متزايد. وإذا نظرنا إلى المهاجرات اللواتي يعشن بمفردهن، نلاحظ أرقامًا مروعة ومثيرة للقلق. ولو لم يكن لديهن دعم عائلي لكان وضعهن مأساويًا أكثر بكثير".
ويضاف إلى ذلك أيضًا أن إمكانية كسب بعض اليوروهات الإضافية في سن التقاعد غالبًا ما تكون مغلقة أمام الكثير من الأشخاص حاملي الجنسية التركية سواء كان ذلك بسبب مؤهلاتهم المهنية المحدودة التي غالبًا ما تكون غير كافية، أو لأنهم لم يعودوا قادرين على العمل بسبب عملهم الشاق الذي مارسوه في شبابهم. وبحسب أرقام الوكالة الاتحادية للعمل فإن معدل توظيفهم يبلغ نصف معدل توظيف الألمان (5.2 بالمائة مقابل 10.8 بالمائة).
وتضيف زون أن "هذا يتعلق في الحقيقة بمجموعة من أشكال الحرمان والتمييز أو الصعوبات في الحياة. لقد أحضرت ألمانيا جيل العمال الوافدين الذين قاموا بأصعب الأعمال الشاقة، بينما تمكن بعض السكان المحليين من تحسين مؤهلاتهم المهنية". أما العمال الوافدون فلم تكن توجد من أجلهم أية مبادرات للتدريب والتطور. وتقول زون: "لقد دفع الأشخاص الذين أدوا تلك الأعمال الشاقة، التي تعتبر ضرورية دائمًا لأي اقتصاد، ثمن ذلك من صحتهم".
Loading ads...
أعده للعربية: رائد الباش
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




