5 ساعات
وحدة وطنية بعيداً عن الانقسامات.. كيف تنظر الكويت لتأسيس الأحزاب؟
الإثنين، 20 أبريل 2026
على مدى سنوات طويلة يطالب نواب وأعضاء جمعيات وتكتلات سياسية في الكويت بفسح المجال أمام تشكيل أحزاب سياسية، لكن تلك الدعوات دائماً ما وجدت أمامها باباً مغلقاً، حمل عنواناً بارزاً مفاده "تقديم الأولويات الأمنية على التعددية السياسية".
هذا الموقف برز بوضوح في تصريحات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية فهد اليوسف، الذي وضع الأمن الوطني في صدارة الأولويات، مؤكداً أن أي تنظيم أو فكر يُشتبه في تهديده للاستقرار سيُواجه بإجراءات حازمة.
وبين سطور خطاب فهد اليوسف تتشكل بوضوح معادلة تؤكد أن: الأمن قبل السياسة، والوحدة قبل التعدد.
في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الكويتية (كونا) مؤخراً، قال اليوسف: إن "الأجهزة الأمنية ستتعامل بكل حزم مع أي فكر أو تنظيم يهدد أمن البلاد"، مبيناً في هذا السياق أن "التلاعب والتزوير في ملف الجنسية كان لهما أثر على الحياة السياسية والخطاب السياسي في الكويت".
اليوسف في حديثه كشف عن افتقاد الكويت "الاحترام المتبادل" في الخطاب السياسي، ما جعلها "تعيش في مرحلة سياسية قائمة على الابتزاز السياسي وتبادل المصالح الشخصية والفئوية".
في تبيان لما قامت عليه الكويت منذ تأسيسها، بيّن اليوسف أنها نشات على "وحدة وطنية راسخة لا مكان فيها للطائفية أو الفئوية أو أي انقسامات"، وحول الأحزاب السياسية، أكد أنها لا وجود لها "وفق ما نص عليه الدستور الكويتي".
مبدأ "المواطنة المتساوية" هو ما تتبناه الكويت، ما يجعل القانون يطبق على الجميع "بمسطرة واحدة"، وفق اليوسف، الذي لفت إلى أن دستور البلد نص على عدم وجود أحزاب، متسائلاً: "فكيف يقبل الانتماء إلى تنظيمات خارجية تحمل أجندات تهدد أمن الوطن واستقراره؟".
المثال الأوضح الذي جعله اليوسف مُشاهداً أمام المُخاطبين، تجسد في "التجارب المحيطة بالكويت"، في إشارة إلى العراق ولبنان، مبيناً أن هذه التجارب "أثبتت أن التحزب لا يأتي بخير بل يقود إلى الانقسام والاضطراب، وهو ما لن يسمح به في الكويت".
في ذات الصدد تطرق إلى ضبط "خلايا إرهابية"، بالإضافة إلى "تورط عدد من المواطنين بانتماءات فكرية وتنظيمية مرتبطة بأحزاب وجماعات خارجية".
في أكثر من محطة تجدّدت دعوات نيابية لتقنين العمل الحزبي في الكويت، مستندة إلى نص المادة 43 من الدستور.
هذه المادة تترك تنظيم موضوع الأحزاب بيد السلطة التشريعية، من دون أن تنص صراحة على إباحة الأحزاب أو حظرها، وهو ما يراه أنصار هذا التوجه مساحة دستورية يمكن البناء عليها لإقرار الحياة الحزبية.
وعلى أرض الواقع تنشط في الكويت مجموعة واسعة من التيارات والتجمعات السياسية، داخل مجلس الأمة وخارجه، غير أنها لا تندرج ضمن الإطار الحزبي التقليدي من حيث التنظيم القانوني.
ورغم حضور هذه التيارات في المشهد السياسي، فإنها تعمل بصيغ مرنة أقرب إلى التجمعات أو الحركات، من دون اعتراف قانوني بصفتها أحزاباً سياسية، وهو ما ينعكس على طبيعة أدوارها وحدود تأثيرها في الحياة العامة.
ويمكن تلخيص الواقع الحزبي في الكويت بما يلي:
تحفظ رسمي ممتد تجاه إشهار الأحزاب، مدفوع بمخاوف من تجارب إقليمية غير مستقرة، خاصة في العراق ولبنان.
القوى السياسية تتجنّب الضغط للاعتراف الرسمي، خشية القيود القانونية أو الحل في حال المخالفات.
التيارات تفضّل تسميات مثل "حركة" أو "تيار" بدلاً من "حزب" لتفادي الحساسية الرسمية والشعبية.
رغم غياب الاعتراف الرسمي، تعمل التيارات بهامش واسع: مقار خاصة، وتمويل ذاتي، وهياكل تنظيمية داخلية.
بعض التيارات تستخدم جمعيات النفع العام لتكون واجهات اجتماعية، وأخرى تعتمد على الامتداد القبلي لتعزيز نفوذها.
يرى المحلل السياسي د. واثق السعدون، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن المشهد السياسي في الكويت يحمل خصوصية لافتة داخل الخليج، إذ يجمع بين هامش من الانفتاح السياسي وغياب التنظيم الحزبي بصيغته التقليدية.
ويلفت إلى أن الكويت، رغم عدم وجود نص دستوري أو قانوني يحظر الأحزاب، لم تسمح عملياً بتأسيسها منذ الاستقلال عام 1961، وذلك "استناداً إلى أعراف سياسية واجتماعية استقرت مع الزمن".
ويشير السعدون إلى أن المادة 43 من الدستور فتحت الباب أمام تكوين الجمعيات والنقابات، لتتحول هذه الكيانات، بالإضافة إلى التيارات القبلية والدينية والليبرالية، إلى البديل الفعلي للأحزاب، مضيفاً: "من خلالها يتشكل المشهد النيابي في صورة كتل سياسية مرنة، تتبلور غالباً مع كل استحقاق انتخابي".
وبحسب السعدون، فإن التحفظ الرسمي تجاه الأحزاب يرتبط بهواجس عميقة تتعلق بالأمن الوطني، حيث تخشى الحكومات المتعاقبة من أن تتحول التنظيمات الحزبية إلى منافذ لاختراقات خارجية.
لكن ذلك التحفظ، من جانب آخر، يجده السعدون "يتقاطع ذلك مع مزاج اجتماعي ينظر إلى الأحزاب بوصفها عاملاً قد يعمّق الانقسامات داخل المجتمع".
في السياق ذاته يلفت المحلل السياسي إلى أن البيئة الإقليمية المتوترة دفعت الكويت، شأنها شأن دول أخرى، إلى تشديد إجراءاتها الأمنية لحماية الجبهة الداخلية.
ويتابع: "يأتي الاستنفار الأخير في هذا الإطار"، خاصة مع تداعيات الحرب على إيران وما أفرزته من تفاعلات غير مألوفة داخل الفضاء الرقمي، على حدّ قوله.
في شأن ذي صلة يشير السعدون إلى "لجوء السلطات إلى توقيف شخصيات ذات نفوذ، للاشتباه بارتباطها بجهات خارجية مدعومة من إيران"، مبيناً أن ذلك يعكس تحولاً واضحاً نحو مقاربة أكثر حزماً، تتعامل مع التهديدات الداخلية بوصفها امتداداً مباشراً لصراعات الإقليم.
ويرى السعدون أن هذه الخطوات تكشف عن "ديناميكيات جديدة في الخليج، حيث يتداخل الأمني بالسياسي، وتتصاعد أولويات تحصين الداخل في ظل احتدام التوتر بين القوى الكبرى في المنطقة، وتزايد نشاط الجماعات الحليفة لطهران".
ويخلص إلى أن التحرك الكويتي يحمل أيضاً بعداً دبلوماسياً، إذ يبعث برسالة طمأنة إلى شركاء مجلس التعاون، مفادها أن الكويت ما تزال منسجمة مع الهواجس الأمنية المشتركة، خاصة في ما يتعلق بمواجهة النفوذ الإيراني وشبكاته.
Loading ads...
وفي ضوء ذلك يشدد السعدون على أن أي ارتباطات مشتبه بها مع جهات خارجية لم تعد تُقرأ بكونها حالات معزولة، بل بصفة تهديدات مباشرة تمس أمن الدولة واستقرارها الاقتصادي، ما يفسر تصاعد الحزم الرسمي في التعامل معها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





