Syria News

الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
إثيوبيا قبل حدودها الحديثة… ممالك إسلامية قد لا نعرفها - رصي... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
14 أيام

إثيوبيا قبل حدودها الحديثة… ممالك إسلامية قد لا نعرفها - رصيف22

الإثنين، 19 أكتوبر 2026
إثيوبيا قبل حدودها الحديثة… ممالك إسلامية قد لا نعرفها - رصيف22
على مدار التاريخ نشأت ممالك إسلامية في قلب إثيوبيا، بدأت صغيرة ثم ترعرعت وقويت، بل ومدت نفوذها إلى المناطق المجاورة، وشكّلت مصدر تهديد حقيقي للمملكة الحبشية، فاستنفرت قوتها للقضاء على هذه الدويلات حتى ضمتها تحت لوائها. فما قصة هذه الممالك؟
الحديث عن الممالك الإسلامية في الحبشة يستدعي معرفة كيفية دخول الإسلام إلى هذه البلاد. يذكر فتحي غيث في كتاب "الإسلام والحبشة عبر التاريخ"، أن الحبشة لم تكن ضمن الممالك التي وجه المسلمون إليها حملاتهم في العهد الأول الذي شاهد الاندفاع العظيم للإسلام لعدة عوامل، منها تركيز المسلمين على كسر شوكة الإمبراطوريتين المجاورتين لبلاد العرب، واللتين يُخشى منهما على الدولة الإسلامية الناشئة، وهما إمبراطورية الفرس والإمبراطورية الرومانية الشرقية، وكذلك اعتبار المسلمين أن مصر أكثر أهمية من الحبشة لمركزها المهم وسبقها في ميدان الحضارة والعمران.
ومن الأسباب كان كذلك قُرب عهد المسلمين باستقبال النجاشي (أصحمه) لعدد من المهاجرين في بداية الدعوة المحمدية، حتى أنه يُروى أن النبي نصح بترك الأحباش وشأنهم طالما أنهم لم يبدأوا بالعدوان، فقال "اتركوا الحبشة ما تركوكم".
ولكن بعد فترة من الزمن أخذ بعض القراصنة الأحباش يهددون تجارة العرب فى البحر الأحمر، مما اضطر الخليفة عمر بن الخطاب إلى إيفاد حملة بحرية صغيرة لـ"تأديبهم"، لكنها لم تُكلل بالنجاح. واستمر نشاط القرصان إلى درجة اضطر الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان، عام 702م، إلى اتخاذ خطوة حاسمة لوضع حد لتلك العمليات، فجرّد حملة بحرية لاتخاذ مركز حربي على الشاطئ الغربي، فاحتلت جزر "دهلك" المجاورة لمدينة مصوع. وبحسب غيث، كان احتلال المسلمين لهذا المركز الممتاز بداية لاستيلائهم على باقي المراكز البحرية على الشاطئ الإفريقي، وعلى الانتشار التدريجي للإسلام في شرق إفريقيا.
وفيما بعد لعب المهاجرون المسلمون دوراً في انتشار الإسلام بهذه المناطق، خاصة تجار اليمن والجنوب العربي الذين استوطنوا السواحل ووطدوا مراكزهم في شرق إفريقيا، وتحكموا في تجارة البلاد الداخلية في وسط القارة، وهؤلاء اتصفوا بصفات الإسلام وآدابه وتعاليمه، وأخذ أثرهم يزداد كلما ازدادت الصلات التجارية وزاد عدد المستقرين في الشاطئ الإفريقي، كما يقول غيث.
ولأسباب سياسية أيضاً هاجرت فرق من المسلمين إلى الشاطئ الشرقي لإفريقيا، وذلك خلال مراحل الصراع السياسي التي تعاقبت على الجزيرة العربية منذ الفتنة الكبرى، والتي بدأت في عهد خلافة عثمان بن عفان. يروي غيث، أنه بانتصار بني أمية وتأسيس دولة الأمويين حدثت معارك دموية بينهم وبين الهاشميين، كانت آخرها تلك المعركة التي قُتل فيها زيد بن على زين العابدين عام 738م، فتفرق أتباعه في البلاد، واستقر فريق منهم في اليمن وأسسوا طائفة الزيديين، ومن هؤلاء الزيديين من هاجر إلى الشاطئ الإفريقي.
ليس هذا فحسب، فكثير من أهل الحجاز، وعلى الأخص من أهل مكة والمدينة، حذوا حذوَ الزيديين بعد الحملات الحربية التي جردها الأمويون على المدينة، وما لاقاه مسلمو الحجاز على أيديهم من قسوة وتنكيل.
وتكررت نفس الهجرة، وعلى نفس النمط، عندما استولى العباسيون على الدولة الإسلاميه، فانتشر الأمويون وأتباعهم في شمال إفريقيا والأندلس، ومنهم من وصل إلى الشاطئ الإفريقي، وفق ما يذكر غيث.
على كلٍّ، تألفت ممالك وسلطنات ناشئة من المهاجرين إلى الحبشة ومن القبائل التي اعتنقت الإسلام خلال تلك القرون. وبدأت هذه الممالك والسلطنات صغيرةً ثم أخذت في النموّ والتوسع وازدادت قوةً كلما توطدت أقدامها. ويذكر الدكتور عطية مخزوم الفيتوري، في كتاب "دراسات في تاريخ شرق أفريقيا وجنوب الصحراء (مرحلة انتشار الإسلام)"، أنه عندما تكتلت هذه الجماعات الإسلامية في أماكنها المتباعدة في تلك البقاع الشاسعة لم يكن بينها اتحاد أو اتصال، بل أخذت كل منها تنمو مستقلة عن الأخرى.
وبعد عدة قرون أصبحت ممالك وسلطنات تتاخم بعضها بعضاً، يجمعها الدين الإسلامي وتفرقها الخلافات وتنافُسُ الأسرِ الحاكمة، فلم يكن بينهم أي نوع من الاتحاد.
وسُميت هذه الإمارات بـ"الطراز الإسلامي"، لأنها على جانب البحر كانت بمثابة الطراز له، وهي البلاد التي يقال بها بلاد "زيلع"، وهو اسم قرية غلب على كل المناطق المجاورة. وتشمل هذه البلاد سبع قواعد، كل قاعدة منها مملكة مستقلة بها ملك مستقل، وهي شوا، وفي الشرق منها إيفات، وفي الجنوب منها داورو، ثم مملكة أرابيني في الشمال الشرقي، فمملكة شرخا غربي إيفات، ومملكة هدية جنوب إيفات، وكان ملكها أقوى من ملوك الممالك الأخرى وأكثر خيلاً ورجالاً، وهي مركز من مراكز تجارة الرقيق.
وتأسست أيضاً مملكة بالي، وهي تلي مملكة شرخا، ويشتغل أهلها بالزراعة لخصب أراضيها، ثم مملكة دارة، وتلي بالي، وتقع في الجنوب الغربي من بحيرة تانا.
وأكثر ملوك هذه الممالك، كما يذكر الفيتوري، كانوا يأخذون المُلك بالوراثة، ومع ذلك لا تستقر شرعية أي ملك جديد إلا بموافقة ومباركة ملك الحبشة، حيث كان كل ملك يؤدي له قطائع مقررة تُدفع له كل سنة من القماش الحرير والكتان مما يُجلب إليهم من مصر واليمن، أي أنهم كانوا خاضعين له من الوجهة النظرية.
وفي المقابل، كان من حق هؤلاء الأمراء أن يعّينوا أمراء من طرفهم خاضعين لهم، وما دام الأمراء خاضعين للملك الشرعي فلا بد أنهم يرتبطون برباط الولاء، لذا فهو يساعدهم في حروبهم التي يشنونها أو التي يشنها الخارجون عليهم من أمرائهم على أن يساعدوه إذا طلب منهم ذلك وأن يدفعوا له ضريبة الولاء.
ويروي الفيتوري قصة تأسيس أول مملكة إسلامية في قلب الهضبة الحبشية، حيث كانت في إقليم شوا، عام 896م، في عهد ملوك الحبشة الأجاويين، عندما تغلغلت جماعة من بني مخزوم إلى داخل البلاد وكوّنوا هذه المملكة.
واستمرت هذه الأسرة على عرش المملكة حتى عام 1225م، حيث اغتصبه شخص يُدعى "بالزرة"، إذ قبض على عبد الله المخزومي وسجنه واغتصب العرش ثمانية عشر عاماً، وخرج عليه في نهايتها السلطان "جنبة" واستولى على العرش عام 1252م ثم ورّثه للسلطان جيرام غازي.
وخلف غازي أخوه دلجامس، الذي لم يكن في كفاءة أخيه، إذ خرج عليه عبد الله بن جنبة، واستطاع أن يستأثر بالسلطة لعدة شهور. وما كاد السلطان دلجامس يفرغ من ثورة عبد الله حتى أُنهكت قواه واستطاع قائد يدعى "دلماره" أن يستولي على العرش عام 1260م، فهرب دلجامس وثارت البلاد على السلطان الجديد مُغتصب العرش.
ثم عاد دلجامس وتمكن من إرجاع سلطانه في1261م، وحكم مدة لا تزيد عن ست سنوات، حيث ثار مغتصب جديد هو عبد الله بن جناح، ثم عاد دلجامس من جديد للعرش بمساعدة الملك الحبشي الذي أعاده عام 1279م ليحكم حتى عام 1289م، حيث سلّم البلاد في النهاية إلى أسرة "ولسمع" الحاكمة في مملكة "إيفات"، والتي سبق لها غزو شوا أربع مرات، انتهت بتغلب صبر الدين ابن سلطان إيفات على شوا وضمها إلى أملاكه، واحتلال مكان الصدارة بين الممالك الإسلامية كلها.
ومملكة إيفات الإسلامية أسسها قوم من قريش يُقال إنهم من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد قدموا من الحجاز ونزلوا بأرض جبرت، وهي أراضي زيلع، واستوطنوها وأقاموا بمدينة أوفات إلى أن كان منهم شخص يدعى عُمر، الملقب بـ"ولشمع"، والذي ولاه ملك الحبشة مدينة أوفات وأعمالها، فحكم بها مدة طويلة ومات وترك أربعة أولاد أو خمسة ملكوها من بعده واحداً بعد آخر.
وحسبما يروي الفيتوري، تولى أصغر أبناء عمر، ويدعى صبر الدين، حكم المملكة عام 1301م، وخلفه عليها ابنه علي، ويبدو أنه أتى ما أغضب عليه الإمبراطور الحبشي فقبض عليه وسجنه ثماني سنوات، وأقام بدلاً منه ابنه أحمد. لكن الإمبراطور أعاد علي ثانية إلى منصبه، ثم أشرك علي ابنه "أصفح" في الحكم وترك له حرية التصرف، فبدأت فترة الصراعات بين أفراد الأسرة المالكة، مما أضعف الدولة.
ومرت المملكة بفترات طويلة من القلاقل والانقلابات حتى آل الحكم إلى سعد الدين أبو البركات محمد، فحكم البلاد ثلاثين عاماً دأب فيها على توسيع نفوذه بإخضاع المقاطعات الجنوبية للحبشة ونزعها من ملكها حتى توفي عام 1403م.
ولم تلبث إيفات أن عادت مرة أخرى إلى الاضطرابات، فانتقل حكمها إلى أولاد أزر بن بكر علي بن صبر الدين، فحكموها، وعندما مات سعد الدين أبو البركات هرب أولاده العشرة من المملكة إلى اليمن، فأكرمهم ملكها الأشرف أحمد بن إسماعيل وأعانهم وهيأهم للرجوع إلى بلادهم، فاستطاعوا النزول بها برئاسة أكبرهم صبر الدين عام 1412م، وتجمع الناس حولهم لاسترداد ما فقدوه، واستمروا في نضالهم حتى مات صبر الدين في عام 1422م.
بعد ذلك خلفَ صبر الدين أخوه منصور وساعده أخوه محمد ومات الاثنان في سجن ملك الحبشة في 1435م، فخلفهما أخوهم الرابع جمال الدين، فضم إليه مملكتَي بالي وهدية الإسلاميّتَين، واللتين كانتا خاضعتَين للحبشة وتدفعان لملكها جزيةً سنوية.
ورغم ذلك، لم تنته الفوضى السياسية والعسكرية في هذه المملكة، إذ استمر الاقتتال على الحكم بين الأسر المتصارعة، مما دفع حكومة الحبشة لإرسال جيش بقيادة قائد عسكري يُدعى "الجرد"، والذي استطاع أن يقضي على الفوضى فعمرت البلاد في عهده وأحبه الأشراف والفقهاء والمشايخ.
لكن هذه الفترة من الهدوء والراحة انتهت على يد أبي بكر ابن السلطان محمد بن أزر، والذي جمع حوله جموعاً من الصوماليين، فانتصروا على الجرد، وقتلوه، وعادت الفوضى من جديد، فالتف أهل البلاد حول أحد القادة العظام وهو أحمد بن إبراهيم الأشول، وبوصوله للحكم بدأت مرحلة جديدة من الصراع بين المسلمين والمسيحيين الأحباش، حسبما يروي الفيتوري.
وينقل يوسف أحمد في كتاب "الإسلام في الحبشة"، ما ذكره أبو العباس القلقشندي في كتابه "صبح الأعشى في صناعة الإنشا"، وشهاب الدين العمري في كتاب "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار"، من وصف لهذه الممالك، فيذكر عن إيفات أنه يقال لها أيضاً "جبرت"، وأنها أكبر مدن الحبشة وتقع على مكان مرتفع من الأرض وعمارتها متفرقة، ودار الملك فيها تقع على تل، وقلعتها كذلك على تل، ولها وادٍ فيه نهر صغير، ويمطر عليها في الليل غالباً مطر كثير، وهي عامرة آهلة بقرى متصلة، وأقرب الممالك الإسلامية إلى الديار المصرية وإلى السواحل المقابلة لليمن، وأكثرها مساحة، ولها جيش عداده خمسة عشر ألف فارس، ويتبعهم عشرون ألفاً من الرجّالة، وهم الذين يقاتلون على أقدامهم بدون ركوب الخيل.
أما مملكة دوارو فتلي إيفات، وهي صغيرة وضيقة، لكن عدد جيشها كبير، مقارنة بجيش إيفات، وقد فاقتها قوة وعظمة، ولها مدينة رئيسة تسمى "دكر".
وتقع مملكة هدية جنوبي إيفات، وصاحبها أقوى ملوك الممالك السبع، وأكثر خيلاً ورجالاً وأشد بأساً رغم قلة مساحة بلاده، بينما تقع مملكة بالي جنوب شوا، وتلي مملكة شرخا، لكنها أكثر خصباً وأطيب سكناً وأبرد هواءً منها جميعاً، وتليها دارة، وهي أضعف الممالك حالاً لتداخلها في أراضي أمحرا بين الحبشة، وأقلها خيلاً ورجالاً، وعسكرها لا يزيد عن ألفي فارس.
ولم يكن في هذه الممالك دور لسك العملة، بل اعتمدت في معاملاتها المالية على دنانير مصر ودراهمها، والتي وصلت هذه الممالك بصحبة التجار المصريين، ما يشير إلى مقدار الصلة التجارية في تلك الأيام بين مصر والممالك الإسلامية بالحبشة، حسبما يذكر أحمد.
ورغم تبعية هذه الممالك لملوك الحبشة، إلا أنهم كانوا ينظرون إليها بعين الحسد والحقد والخوف، لارتقائها مدنياً واقتصادياً، لذا أخذوا يتحينون الفرص لاحتلال هذه الممالك؛ فعندما تولى النجاشي إسحق بن داود حكم الحبشة سنة 1409م سعى إلى انتزاع ممالك المسلمين من أيديهم وإجلائهم عن البلاد، فأوقع فيهم وقائع شنيعة، قتل فيها وسبى واسترقّ عدداً كبيراً، لذا لم يجد المسلمون بُداً من المقاومة، كما يروى أحمد.
وفي تلك الفترة كانت المملكة الحبشية محصورة في الهضبة المرتفعة بين ممالك شوا وأمحرا وتيغراي، وكان الشعب يعاني الشقاء من الحكام وسوء إدارتهم، فثار رجل اسمه "يكونة أملاك" وأسس دولة حبشية جديدة هي الأسرة السليمانية، وأخذ يشن الغارات على المسلمين في الجنوب والجنوب الشرقي، فنهض المسلمون لدفع تعدي الأحباش، ودامت هذه الحروب نحو ثلاثة قرون، وبلغت أشدها في القرن السادس عشر الميلادي، حين تولى النجاشي لبنا دنقل وولده كلاوديوس من بعده.
وعانى المسلمون في أيام هذا الملك وابنه شدةً عظيمة، وضعفت دولتهم التي جعلوا عاصمتها مدينة هرر عام 1520م، وكادت تنهار ويُقضى عليها لولا أن قام من المسلمين شاب اسمه أحمد بن إبراهيم، فجمع كلمة المسلمين وتولى أمرهم، ولقبوه بـ"الإمام" و"الغازي" و"صاحب الفتح" لفتحه الحبشة والاستيلاء عليها، فيما سماه الأحباش "جراني" أي "أعسر"، بعدما شن على الحبشة حملات شديدة بمؤازرة الأتراك الذين كانت جدة واليمن في قبضتهم.
وتوغل الإمام أحمد في البلاد حتى انتهى إلى الأقاليم الشمالية من تيغراي، وبقي يقاتل الحبشة 12 سنة، أي من عام 1531م حتى 1543م، ثم قُتل في إحدى المعارك وخلفه ابن أخته الأمير نور بن مجاهد على قيادة الجيش وسلطنة هرر، فكان من خيرة القادة وسماه المسلمون "صاحب الفتح الثاني"، وهو الذي قتل النجاشي كلاوديوس سنة 1559م في إحدى المعارك، وظل قائداً للجيش حتى تُوفي سنة 1568م.
بموت الأمير نور بن مجاهد انتهى مجد سلطنة هرر الإسلامية، فعادت الحبشة إلى إلحاق الأذى بالمسلمين الذين عجزوا بعد تلك الحروب الطاحنة عن مقاومتها، وزادت حالتهم تأخراً في نهاية القرن السادس عشر الميلادي، حينما اخترق حدود الحبشة من جنوب نهر "وابي" شعوب قبائل "غالا" الوثنيون، حيث كادوا يقضون على الإسلام في تلك البلاد، وانتزعوا من المسلمين مملكتي بالي وهدية، وتوغلوا في هضبة الحبشة، وجعلوا مقرهم ما بين هرر وشوا وأمحرا. أما مسلمو شرقي الحبشة فتجمعوا في مدينة أوسة، واتخذوها مقراً للإمام، عوضاً عن هرر، كما يذكر أحمد.
وفي الجهة الشمالية بقيت نار الحرب مستعرة بين المسلمين والأحباش حتى استولى العثمانيون على ميناء مصوع سنة 1557م، وبدأوا يتدخلون في شؤون الحبشة ويشدون أزر المسلمين في المنطقة التي تُسمى الآن إريتريا، فأثار ذلك ثائرة الأحباش، وانتهى الأمر بحرب عنيفة بينهم وبين العثمانيين سنة 1578م، كان الظفر فيها للحبشة بقيادة النجاشي ملاك صاجاد الذي قضى على مطامع العثمانيين بفتح الحبشة.
ويبدو أن الحملة الإسلامية التي قام بها من قبل الإمام أحمد بن إبراهيم، ومن بعده ابن أخته الأمير نور بن مجاهد لم تذهب سُدى، فقد كانت سبباً في انتشار الإسلام حتى قلب الهضبة الحبشية في منطقتي "دميا" و"وكنو"، كما أسلم عدد كبير من قبائل غالا الوثنية. ويلفت أحمد إلى أنه في نحو عام 1780 استولت قبائل "غالّا وُلو" و"إيجو" على منطقة بغمدر في شمال غرب الحبشة، وعلى قسم من أمحرا، فأصبح زعيم إيجو المسلم ويدعى "کوكسا" يملي إرادته على النجاشي الحبشي، ثم أصبح ابن أخيه علي نجاشياً على الحبشة، فكان ذلك فاتحة عهد جديد للمسلمين.
وفي عام 1875م فتحت مصر هرر، لكنها انسحبت منها عام 1885، فاستغل الأحباش ذلك في شن حملات على هرر. ويروي أحمد أنه لما تملك النجاشي منليك على الحبشة عزم على إخضاع جميع الممالك الإسلامية والبلاد الوثنية المتاخمة للهضبة الحبشية، فبدأ بامتلاك "أوسة" الواقعة في السهل المنخفض للجهة الشرقية، والتي اتخذها المسلمون مقراً لهم بعد ذهاب أمحرا منهم، ثم أخضع بلاد أوجادين و"غالا أروسي" و"غالا بورانه"، وأقاليم "لمُو" و"جِما"و"لياكة" و"ولاغة"، ومملكة "كفّا" التي يقطنها شعب "سداما".
ولما وقعت منطقة لو بيد الأحباش عام 1891، كان جميع أهلها قد أسلموا منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، تبعاً لحاكمهم أبا باغيبو، ومزجوا به كثيراً من عقائدهم القديمة.
أما آخر الممالك الإسلامية التي سقطت بيد الأحباش فهي جِمّا، كانت سلطنة وثنية وأسلم أهلها في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وملكها هو السلطان محمود بن داود المشهور باسم أبا جفار أي صاحب الحصان الكميت، ويُلقب به الأبطال عند قبائل غالا. وقد تولى حكمها عام 1878، وكان على علاقة حسنة مع الحكومة الحبشية ومعيناً لها في إدارة البلاد الداخلة، وإليه تُرجع حماية الأجانب في الأسواق، وفق ما يذكر أحمد في كتابه.
ورغم ذلك، توجهت إلى جِمّا أطماع الحبشة، فاعتدت على استقلالها وأدخلها الإمبراطور منليك تحت حمايته عام 1881، تاركاً لها استقلالها الداخلي كباقي مقاطعات الحبشة المسيحية، وأبرم معها معاهدة نصّ فيها على أن تظل مملكة وراثية في سلالة أبا جفار، وأن تؤدي جزية سنوية إلى حكومة أديس أبابا.
ولما توفي أبا جفار سنة 1934، خلفه على عرش السلطنة ابنه عبد الله، وأخذ النجاشي هيلاسلاسي يضيق الخناق على استقلال جِمّا، ففرض عليها شروطاً لا تطاق، ثم أعلن ضمها إلى مملكته، نازعاً منها استقلالها الداخلي وضارباً بالمعاهدة التي أبرمها معها النجاشي منليك عرض الحائط، بحسب أحمد.
Loading ads...
وبسقوط هذه المملكة، لم يبق في الحبشة سلطنة إسلامية مستقلة بعد أن كانت الممالك الإسلامية فيها سبعاً في عصر واحد، لكل واحدة منها جيش خاص وإدارة خاصة واستقلال في داخليتها.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


هل يغير انشقاق ستيفنز حظوظ عبدول السيد في انتخابات ميشيغان؟

هل يغير انشقاق ستيفنز حظوظ عبدول السيد في انتخابات ميشيغان؟

الجزيرة اقتصاد

منذ 5 دقائق

0
انفجارات "مجهولة" قرب مضيق هرمز جنوبي إيران

انفجارات "مجهولة" قرب مضيق هرمز جنوبي إيران

سكاي نيوز عربية

منذ 6 دقائق

0
حيكر لوهبي: لعنة سحب تجريم الإثراء غير المشروع ستظل تطاردك – اليوم 24

حيكر لوهبي: لعنة سحب تجريم الإثراء غير المشروع ستظل تطاردك – اليوم 24

اليوم – أخبار اليوم على مدار الساعة

منذ 6 دقائق

0
المحكمة العليا ترفض طلباً من ترمب لاستبعاد 20 ألف صوت بكاليفورنيا

المحكمة العليا ترفض طلباً من ترمب لاستبعاد 20 ألف صوت بكاليفورنيا

شرق عاجل

منذ 6 دقائق

0